article comment count is: 3

المرأة في الموروث الشفهي العدني

قدمت الدكتورة أسمهان العلس في الجز الأول من كتابها الموروث الثقافي للمرأة العدنية نصوصاً من الذاكرة الشعبية في مدينة عدن تتنوع بين الأغاني والأمثال التي ولا بد قيلت على لسان المرأة الناقلة التاريخية لهذا التراث. تُبرز الكاتبة من خلال هذه النصوص النشاط الاجتماعي والثقافي للمرأة العدنية وتدرس تفرده في بلد للعرف فيه قوة القانون.

فيما يلي قراءة في مُختارات من الكتاب تعكس مكانة المرأة التاريخية في عدن.

المولودة الأنثى

يكتظ التراث العربي ومنه تراث المناطق واللهجات اليمنية بمقارنات تُفضل المولود الذكر على المولودة الأنثى وفي كثير من الحالات تُعلن موقف الكره والتشاؤم تجاه المولودة الأنثى. لكن ومعاكسةً للاتجاه العام وفي تهويدة النوم والتي تغنيها الأم لطفلها بينما تهزه حتى ينام نجد في الكتاب نصوصاً تعلن فيها المرأة رغبتها في زيادة ذريتها من البنات في رد صريح على الأمثال من قبيل “أم البنات معذبة حتى الممات“، المقابلة التي تندر إلا في التراث العدني:

يا رب هـبْ لي وهـــب

هـب لي قريطة من ذهـب

هب لي بنيّة بين البنات تلعب

وأيضاً:

يا رب هب لي من البنات عشر وعادهم قليـلات
ثنتين يقولوا يامي ويـا أم خواتـــي
وثنتين يقولوا ذا ناقص وذا وافـــي
ثنتين يقولوا غسلوا أمي بمي صافي
وثنتين يقولوا كفنوا أمــي كفن وافــي
وثنتين  يقولوا ودعوا أمي وأم خواتي
وثنتين يقولوا يا لله ببعلي يأتي
يخرَّجوا أمي قبل الشمسية تحمي
وثنتين يتقبلوا المعزيات

و في موقف آخر تُفاخر فيه الأم بذريتها من البنات:

اللي بلا بنات تموت بالحسرات
فراشها ممدود للريح والسوافي
فراشها ممدود ما عليها باكي

أغانٍ اجتماعية و سياسية   

يُشير الكتاب إلى نتاج غنائي ذو طابع سياسي واجتماعي عام خرج بهذه المرأة من قوقعة المنزل إلى التفاعل مع أحداث العصر. فساندت القضايا العربية وعارضت الاستعمار الإنجليزي:

ياسين عليك يا عدن من ضربة المدافع
الناس هبَّوا فجع والإنجليز ما توقع

يا بو الصلاة والدين
جابوا الخبر من فلسطين
وداخلك النار
كيف اليهود بالزنانير

وبكوميديا سوداء غنت النساء في عدن معبراتٍ عن ضيقهن بالأوضاع الاقتصادية المتردية إبان الاستعمار:

يلعن أبوك يا دجاجة
دائمك حفّاش
يا زير مملي قشاش
يا زير من غير رواش

أغاني الحب

مثيرٌ هو الرصيد الغزير من أغاني الحب الشعبية التي عبرت بها النساء عن دواخلهن دون تحفظ. مما يعكس حضوراً جريئاً و تمكناً من فضاء تعبير واسع:

كل ما أذكرك في منامي طال عليا الليل
يا جوز ملتوت بهيل معك و لو شلني السيل

هاذي سنة الحبايب كل اثنين بمكان
بابور شيفروليت من ورا القلعة
يوم الخميس دعوة الهندي و بازرعة

عبد جريمي جزع عرفه زبد يفكد
عبد جريمي جزع و أني أسحق البسباس
كوفيه زنجباري و خاتمه ياقوت

يا ليتنا نلتقي في خلوة و ما في حد
بأكوي عيون الحساد و باطرح خدي على خد

 

الأمثال الشعبية

في المبحث الثاني للكتاب رصدت الكاتبة ما قارب السبعمائة مثل شعبي تناولت مختلف التجارب الاجتماعية بلمسة من الطرافة. من الملفت في هذا السياق تمركز الأمثال حول هموم المرأة وقضاياها. نذكر باختصار بعض النماذج!

العديد من هذه الأمثال نددت بتعدد الزوجات في حالة من الامتعاض لهذا التوجه المُشرّع دينياً:

  • أكلها لحم ورماها عظم
  • بعد الحلاوة وزف بعد المشدة وظف

وفي خطاب تحذيري للزوجة الثانية قيل:

  • لا طلعك فوق ركبته
    وقال إنك ربته
    لابد لك من نكبته

و أمثال أخرى عكست الحاجة الاجتماعية للزواج:

صوته بالدارة ولا شماتة الجارة

و مثلها ما عكس وعي المرأة بانعدام الضمانات في مشروع الزواج كقولها:

أم عشرة ثوبها معلق فوق الشجرة

كإشارة لاحتمالية تطليقها القائمة دائماً حتى وإن أنجبت لزوجها عشرة أبناء، الأمر الذي يترافق في العادة مع خسارات فادحة في حياة المرأة المتكلة على الزوج في الإعالة.

هكذا نرى أن المرأة في عدن كانت المحرك الفعلي للتراث الشفهي للمدينة، وأنها استطاعت الحضور بذاتها وتطلعاتها وهمومها خلاله. الأمر الذي ترى فيه الباحثة المختصة في دراسات المرأة حضوراً جريئاً ومتقدماً. لكن يبرز السؤال عن العوامل التي قادت لهذه الفعالية الاجتماعية العالية للمرأة في عدن ومنذ مراحل مبكرة، فما هو رأيكم؟

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. حقاً مقالة تعرفية للكتاب بشكل مدهش وجميل اتمنى نشر الكتاب وتنوعية هكذا نوع الن المقالات لربط الجيل الحديث بالماضي القديم وليعرف أهل الزمن الحاضر حضارة وتراث أحفادهم السابق . والله لنا الفخر بمولدنا في مدينة حضارية مثل عدن . أشعر بمسؤولية تجاه هذا المدينة ولا بد أن نقدم لها الكثير لنرتقي بمدينتنا .