ورود في محل هدايا بصنعاء منصتي 30
article comment count is: 0

فالنتاين صنعاء يُبدّد غبار الحروب بروائح الورود!

على هامش الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب والحصار وآثارها السلبية، ومن بين ركام المعاناة وقساوة الأوضاع المعيشية، يسترق اليمنيون لحظات سعادة عابرة، ومناسبات فرائحية تنبعث منها روائح ورودٍ مُزهرة، وخفقات قلوبٍ مفعمة بمشاعر الحب والمودّة للآخرين، مُبددة بذلك ما تيّسر من غبار الحروب وأدخنة المعارك المحتدمة على أكثر من جبهة لنحو 5 سنوات ماضية.

فعلى امتداد شارعي الجزائر وإيران جنوب غربي صنعاء، تبدو واجهات المحال التجارية المنتشرة في تلك المناطق مزدانة بكميات وفيرة من الورود الطبيعية والصناعية مختلفة الألوان والروائح العطرية، تتوسطها أنواع عديدة من دُمى “الدِّببة” وعُلب الشوكلاتة المتنوعة، وغيرها من الهدايا والمجسمات الجمالية، ترمز في مجملها إلى مفردات القلوب ومشاعر الحب والسلام والسعادة، وذلك بالتزامن مع حلول الـ 14 من فبراير 2020م، عيد الحب، وما يسمى بـ”الفالنتاين”.

وفي هذه المناسبة يتوقع عشرات العاملون في سوق الهدايا والورود بصنعاء، ارتفاع مستوى الطلب على مبيعاتهم، رغم تفاقم الأوضاع المعيشية في البلد، لكنّ هذا الطلب ليس بمستوى الأعوام الماضية، في ظلّ تراجع مستوى الدخل وانقطاع صرف مرتبات الموظفين، وارتفاع كلفة الاستيراد وأجور النقل لهذه البضائع.

رومانسية واشتياق للسلام

يقول عبدالصمد الشريف، العامل بمحل “الربيع للأزهار والهدايا” إنّ الشعب اليمني “ما يزال يتحلّى بقدرٍ كبير من الرومانسية”، ولذلك فهم يستعدون لعرض بضائعهم من الورود والهدايا المتنوعة، ورصّها على واجهات وزوايا المحل بطرقٍ جذابة تثير انبهار المارة والمتسوقين، مشيراً إلى تراوح أسعار الورود الطبيعية في محلّهم التجاري هذا العام ما بين 400 ريال، إلى 600 ريال للوردة الواحدة.

ويعتقد الشريف أنّ اليمني بطبيعته لا يتحرّج في التعبير عن مشاعره بتقديم الهدايا المعبّرة، وأن المجتمع اليمني بشكل عام مجتمع مُحب ويتوق للسلام والاستقرار، ولذلك فهو (الشعب اليمني) يحرص على اقتناص أي فرصة أو مناسبة للتعبير عن مشاعره النبيلة تجاه الأصدقاء والأهل والأقارب.

 

مقاومة التحدّيات  

“ما يزال هناك إقبال على شراء هدايا عيد الحب وخاصة الورود بأنواعها والمجسّمات الرمزية”، يقول الشاب أصيل مصلح محمد، العامل في محل “هابى داي – الأيام السعيدة” لبيع الورود والهدايا، ويرى أصيل في حديثه لـ(منصتي 30) أنّ في ذلك دلالة على ” قوة الشعب اليمني العظيم”، ويضيف: “رغم الصعاب والتحديات والحصار على بلادنا مازلنا نقاوم”.

يلاحظ أصيل إقبالاً متزايداً على شراء العطور والمجسمات التذكارية وقطع الشوكلاتة بالتزامن مع ما يسمى عيد الحُب أو “الفالنتاين”، قائلا: “نستقبل يومياً عشرات العملاء في وقت كانت هذه النسبة تراجعت في غير أيام المناسبات والأعياد”.

 هدايا رمزية   

بجوار أصيل، يقف الشاب حسّان عبدالغني، والذي قصد محل الورود لشراء هدية لوالدته ووالده بهذه المناسبة، “أحرص على إسعاد والدي ووالدتي بهذه المناسبة كل عام بتقديم هدية مناسبة لهما”، وفي حديثه لـ(منصتي 30) يشير حسّان إلى أنّ ارتفاع أسعار الهدايا بفعل الحرب والحصار، دفعه لاستبدال الهدية المقرّة لوالديه بوردتين ثنتين فقط على عكس السنوات السابقة.

وهنا يرى أصيل أنّه ليس شرطاً أن تكون كميّة الورود المهداة كثيرة، في ظل ارتفاع أسعارها مقارنة بالقدرة الشرائية للمستهلك وتراجع مستوى دخل الفرد في اليمن بفعل الحرب والحصار وتداعيات انقطاع صرف المرتبات للموظفين في صنعاء والمحافظات المجاورة لها.

 

انتشار ثقافة تبادل الهدايا

يكشف أصيل لـ(منصتي 30) ارتفاع سعر الوردة الطبيعية الواحدة من (150) ريال إلى (350) ريال ، خلال الـ5 سنوات الماضية، ومع ذلك يرى  في استمرار الطلب على الورود والهدايا، والتعبير عن الحُب بتبادل الهدايا في ما يسمى عيد الحب -14 فبراير من كل عام- يرى في ذلك نوع من أنواع المقاومة للأوضاع، وهروباً من ما يصفه بالواقع المُر.

في حيّ حدّة السكني (جنوب غربي مدينة صنعاء)، كانت تقطن مئات البعثات الدبلوماسية وآلاف الأسر التجارية الميسورة مادياً قبل أن تغادر خارج اليمن متأثّرة بنتائج الحرب والحصار منذ العام 2015م، وحسب رفعت الجمالي -العامل في محل (تايكي للورود والهدايا)- فقد كانت هذه الشريحة الاجتماعية من أهمّ مرتادي سوق الهدايا والورود في مثل هكذا مناسبات.

“كنّا نبيع ما يقارب 4 آلاف وردة في الأسبوع.. هذه الأيام نبيع ألف وردة بشقّ الأنفس”، بالرّغم من ذلك، يرى رفعت الجمالي، أنّ ثقافة تبادل الهدايا تتّسع رقعتها في أوساط المجتمع اليمني بما فيهم محدودي الدخل، معتقداً أنّ مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت ساهمت في نشر هذه الثقافة.

تكاليف نقل عالية

يستورد التجار في صنعاء هدايا عيد الحُب والمناسبات الفرائحية من دولة الصين، والورود الطبيعية من إثيوبيا، وجميعها تمر عبر دولة المملكة العربية السعودية، ثم تُنقل على متن حافلات النقل الجماعي من السعودية إلى اليمن، الأمر الذي ضاعف من كلفة نقل هذه البضائع وبالتالي ارتفاع سعرها.

وفي محل “باراديز” لبيع الورود والهدايا، يشير العامل، أمين الفقيه، إلى أنّ مناسبات حفلات التخرج ومناسبات الخطوبة والزواج وعيد الحُب “فالنتاين” وأعياد الميلاد وعيد الأم، تمثّل مواسم اعتيادية يلاحظ تزايد الطلب على بضائعهم فيها، منوهاً إلى أنّ نسبة الإقبال تنخفض من عام إلى آخر، متأثرة بتراجع مستوى القدرة الشرائية للفرد والأسرة.

هدايا عيد الحب

تتنوّع هدايا عيد “فالنتاين” في أسواق صنعاء ما بين الورود الطبيعية والصناعية بمختلف ألوانها ومسمياتها، ولعب الأطفال من الدّببة والدّمى البلاستيكية، والشوكلاتة المتنوعة، والمجسمات الجمالية، والعطور والمزهريات، والأساور والميداليات والتّحف متنوعة الأشكال والأحجام.

يقول الشاب، حكيم الحاج، العامل في محل أحلى الأوقات، لـ(منصتي 30) إنّ أكثر مبيعاته سُجّلت العام الماضي 2019م،  في مناسبتى عيد الأم وعيد الحُب، مشيراً إلى استيراده كميات ورود طبيعية قليلة هذا العام، ولافتاً إلى إقبال طلاب المدارس لشراء هدايا للمدرسين والمدرسات”.

ولا يُنكر حكيم الحاج، إقبال أزواج لشراء هدايا لزوجاتهم في غير أيام المناسبات قائلاً: “بعض الأزواج يشتري وردة طبيعية واحدة بسعر 600ريال، والبعض زجاجة عطر متواضعة ليست من النوع الفاخر”، متفقاً في ذلك مع فرضية انتشار ثقافة التعبير عن المحبة وتبادل الهدايا بين الأوساط المجتمعية محدودة الدخل، ولو بتبادل هدايا رمزية بسيطة تُدخل بواسطتها السعادة إلى قلوب الآخرين، وتجدّد انبعاث الأمل في نفوسهم بمستقبل أفضل وأمنيات جميلة.

 

“فالنتاين” تاريخياً

هذا ويصادف الـ 14 من فبراير من كل عام ذكرى “فالنتاين”، أو ما يسمّى بـ”عيد الحب”، ويحتفى به في معظم دول العالم، كيوم يرمز للحب والعشق والسلام؛ وتشير مصادر تاريخية متعددة إلى ارتباط تاريخ 14 فبراير بأحداث وروايات عديدة، أشهرها قصة القدّيس “فالنتاين”، الذي عاش في روما، وقتل عام 269 بعد الميلاد، على يد الإمبراطور كلوديوس الثاني، بعد تصدّيه لقرار الإمبراطور القاضي بمنع الرجال من الزواج، خشية انشغالهم عن الحروب، فقد كان يرى أنّ الجنود المتزوجين غير أكفّاء، إلاّ أن القدّيس “فالنتاين” كان يزوجهم في الخفاء، إلى حين أُلقي القبض عليه وأعدم، فأصبح تاريخ إعدامه عيداً لكلّ العشّاق.

 

اترك تعليقاً