الإنسان صراع اليمن
طفلة في مخيم للنازحين في تعز | Adobe Stock
article comment count is: 0

لا اعتبار للإنسان في صراع اليمن!

تحتل اليمن مرتبة متقدمة على لائحة الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان في العالم، حتى أنها ليست عضواً في مجلس حقوق الإنسان بحسب المفوضية السامية. لا يختلف الحال كثيراً فيما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، فبذات المرتبة وربما أكثر ساهم خرق أطراف الصراع لمواد القانون الدولي الإنساني أن تكون اليمن ذات علامة سوداء في تاريخ الصراعات عالمياً، فكل شيء له علاقة بالحياة العامة طالته الحرب من قبل المتصارعين، حتى أنها باتت دولة غير قابلة للعيش وفق تحذير أطلقته الأمم المتحدة في فبراير الماضي.

انتهاكاتٌ بالجملة

لم يكتفِ أطراف الصراع بأنهم تسببوا في صناعة وضع مأساوي نتج عنه حالة مجاعة جعلت أرواح عشرات الآلاف على المحك، إضافة لسلسلة أزماتٍ إنسانية وصحية تتناوب بشكل سنوي على اليمنيين، بل زادوا على ذلك باستهداف مباشر لكافة الأعيان المدنية، وهو ما يعني انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

القانون الدولي الإنساني يحدد أُطراً للعمل العسكري خلال النزاعات ويسعى لتقليص الخسائر المدنية، ولكن باليمن للأسف نرى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني من جميع الأطراف، وهذا يؤدي إلى خسائر إنسانية فادحة، هذا ما قالته المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريلا حديب في حوار أجرته معها مجلة الإنساني الصادرة عن المركز الإقليمي لإعلام اللجنة الدولية.

تضيف حديب: “الخسائر في صفوف المدنيين تولد نوعاً من المرارة، وتؤخر عملية المصالحة الوطنية، وهذا يجعل اللجنة الدولية تؤكد وستظل تؤكد أنها في حوار مستمر، قد لا يكون علنياً في كل الأوقات، مع كل أطراف النزاع ومع جميع داعمي الأطراف المتحاربة حتى يُحترم القانون الدولي الإنساني خلال العمليات العسكرية لتجنب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مستشفيات وعاملين صحيين، معامل كهرباء ومياه، مدارس، مساجد؛ لأن ذلك يقلص من الخسائر المدنية، ويفتح طريقاً للحل السياسي، ويساعد على إتمام المصالحة الوطنية بطريقة أكثر سلاسة.

وبالنظر إلى كل هذه المؤشرات فإن ثلاثة أرباع السكان، أي أكثر من 22 مليون شخص، بحاجة إلى المساعدة الإنسانية من بينهم 11,3 مليون بحاجة ماسة إلى المساعدة للبقاء على قيد الحياة بحسب الأمم المتحدة.

في قلب الصراع

لا تتوقف هيومن رايتس ووتش عن سرد ما تعرض له الإنسان اليمني خلال سنوات الحرب في كافة تقاريرها السنوية عن اليمن، فالتحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية نفّذ على مدى 2200 يوم 22701 غارة جوية، قُتل وجُرح خلالها 18569 شخصًا بحسب مشروع بيانات اليمن الذي رصد 8653 غارة ذات أهداف مجهولة، و6621 غارة أصابت أهدافاً غير عسكرية، و7427 غارة استهدفت مواقع عسكرية، طالت الغارات مستشفيات، وحافلات مدرسية، وأسواق، ومساجد، ومزارع، وجسور، ومصانع ومراكز احتجاز.

على الأرض، تستفرد جماعة أنصار الله بزراعة الألغام في مناطق اشتباكها مع الحكومة المعترف بها دولياً، فالألغام الأرضية التي زرعتها الجماعة في جميع أنحاء اليمن ما زالت تلحق الضرر بالمدنيين وسبل عيشهم، وفق ما أوردته هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي.

الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، والألغام المضادة للمركبات، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، كما أعاقت عمال الإغاثة للوصول إلى المستفيدين في عدد من المناطق، إضافة لمنعها المدنيين من ممارسة حياتهم اليومية لانتشارها في الأراضي الزراعية، والقرى، والآبار، والطرق، مما أثر على المحاصيل الزراعية وإمدادات المياه النظيفة للمواطنين.

وُثّق استخدام الألغام الأرضية في ست محافظات يمنية منذ 2015،وتعد محافظتا تعز والحديدة أكثر المحافظات تضرراً بحسب تقرير المنظمة الدولية.

واشترك الجميع في تجنيد الأطفال واستخدامهم في معارك عسكرية، كما تسببوا في مقتل المئات منهم خلال غارات جوية للتحالف وقصف صاروخي ومدفعي للحوثيين على عدد من المدن، كما ساهموا في عمليات واسعة من احتجاز تعسفي وتعذيب وإخفاء قسري لمئات المواطنين، إضافة لمنع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، والتسبب بمفاقمة الأحوال المعيشية وتضخم الاقتصاد الوطني.

المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن بشير عمر أكد لـ”منصتي 30” أن اللجنة الدولية وثقت 386 قضية عنف ضد مرافق وموظفي ومركبات القطاع الصحي ارتكبتها أطراف الصراع منذ يونيو 2014، وهو مؤشر لاعتبار الوضع في اليمن معقداً بحسب عمر، في ظل انتهاكات وخروقات مستمرة للقانون الدولي الإنساني منذ اندلاع الحرب.

قانون الحرب

تم خرق القانون الدولي الإنساني في كل محرماته طيلة مراحل النزاع المختلفة،انعكس أثر ذلك بشكل مأساوي على حياة الناس وتضاعفت معاناتهم، إذ تضرروا على كل المستويات، هذا ما يراه الدكتور أحمد الحميدي، أستاذ القانون الدولي الإنساني بكلية الحقوق في جامعة تعز.

الحميدي أضاف لـ”منصتي 30“: ما يحصل يتجاوز مجرد انتهاك القوانين والاتفاقيات الدولية إلى امتهان لكل القيم الإنسانية ويترتب عليه المسؤولية الجنائية عن مختلف الجرائم الجسيمة المقترفة.

ويتألف القانون الدولي الإنساني من مجموعة من القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة، ويحمي الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية، ويقيد وسائل وأساليب الحرب.

 

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً