تظهر نتائج استبيان “المرأة اليمنية خلف الكاميرا“، والذي شمل 930 مشاركًا ومشاركة من الشباب اليمني، أن هناك إجماعًا واسعًا على أن المرأة اليمنية غير ممثلة بشكل كافٍ في صناعة الدراما، وأن غيابها يحد من فرص تمكينها. كما أشار المشاركون إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الغياب هو النظرة المجتمعية النمطية، مع إلقاء اللوم على جهات متعددة مثل القنوات التلفزيونية والمنتجين، والحكومة، وأيضًا على المرأة نفسها.
نظرة عامة على المشاركين
شمل الاستبيان 930 مشاركًا ومشاركة، غالبيتهم من الرجال بنسبة 62%، مقابل 38% من النساء. وقد تم تحليل الإجابات بناءً على الفئات العمرية والجنس والمناطق الجغرافية، مع ملاحظة أي اختلافات ذات دلالة إحصائية.
هل تمثيل المرأة في الدراما كافٍ؟
أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين لا يرون أن المرأة اليمنية ممثلة بشكل كافٍ في إنتاج الدراما (كتابة، إخراج، إنتاج). وقد كان الاختلاف بين الفئات العمرية واضحًا، حيث كانت نسبة الاجابة بـ “نعم” الأعلى بين الشباب الأقل من 20 عامًا بنسبة 66.4%، بينما انخفضت هذه النسبة بشكل ملحوظ لدى الفئة العمرية +35 لتصل إلى 48.5%.
وعند مقارنة إجابات الذكور والإناث، وجدنا أن نسبة من يعتقدون أن التمثيل كافٍ كانت متقاربة نسبيًا، حيث قال 61.7% من النساء نعم، مقابل 59.8% من الرجال.
أما على الصعيد الجغرافي، فكانت نسبة من يعتقدون أن التمثيل كافٍ هي الأعلى في الحديدة بنسبة 75%، والأدنى في صنعاء بنسبة 57.7%، و إب بنسبة 59.2%.
عوائق مشاركة المرأة | نظرة مجتمعية في الصدارة
يعتقد المشاركون أن أبرز الأسباب التي تعيق مشاركة المرأة في صناعة الدراما اليمنية هي النظرة المجتمعية النمطية لدورها، والتي تحد من انخراطها في هذه المجالات. وقد جاء هذا السبب في المرتبة الأولى بنسبة 68.9% للذكور و74.4% للإناث.
وتليها أسباب أخرى مثل غياب الدعم المادي والفرص المتاحة (45.6% للذكور، 44.2% للإناث)، وقلة الخبرة أو التأهيل الأكاديمي والفني (37% للذكور، 42% للإناث). كما أشار البعض إلى هيمنة العنصر الرجالي على الصناعة وصعوبة اختراق المرأة لهذا المجال. وكانت نسبة من أشاروا إلى هذا السبب هي الأعلى في الحديدة بنسبة 62.5%، بينما كانت الأقل في حضرموت بنسبة 25.5%.
ومن المثير للاهتمام أن الإجابات المفتوحة تضمنت آراءً سلبية متطرفة، حيث اعتبر البعض أن المرأة “ناقصة عقل”، أو أنها لا يجب أن تشارك في الدراما لأنها “غالية وليست للعبث”.
تأثيرات غياب المرأة خلف الكواليس
يعتقد المشاركون أن غياب المرأة عن أدوار خلف الكواليس (كتابة، إخراج، إنتاج) يؤدي إلى تكرار الأدوار النمطية لها في الأعمال الدرامية. وقد أشار إلى ذلك 61.4% من الرجال و62.3% من النساء. كما تضمنت التأثيرات الأخرى قلة الإنتاجات الفنية التي تتناول قضايا المرأة بعمق (53.6% للذكور، 56.6% للإناث) وغياب الرؤى والنصوص المكتوبة من منظور نسائي.
وفي هذا السياق، كانت نسبة من أشاروا إلى تكرار الأدوار النمطية هي الأعلى في الحديدة (70.3%) والأدنى في حضرموت (55.3%).
تأثير إيجابي محتمل | كسر القوالب النمطية
يرى المشاركون أن زيادة مشاركة المرأة في صناعة الدراما يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية، وأبرزها هو تعزيز صورة المرأة في المجتمع وتغيير القوالب النمطية عنها. وقد وافق على هذا الرأي 63.5% من الرجال و71.5% من النساء.
وتضمنت التأثيرات الإيجابية الأخرى ظهور قصص ومواضيع جديدة وأكثر عمقًا، و خلق فرص عمل جديدة.
المسؤولية | من يحمل العبء الأكبر؟
عند سؤال المشاركين عن الجهة الأكثر مسؤولية عن دعم المرأة في صناعة الدراما، كانت الإجابات متنوعة. يرى الرجال أن الحكومة والمؤسسات الرسمية هي الأكثر مسؤولية بنسبة 33.6%، بينما تعتقد النساء أن القنوات التلفزيونية وشركات الإنتاج الفني هي الأكثر مسؤولية بنسبة 33.8%.
ومن المثير للاهتمام أن الحديدة كانت الأعلى في تحميل المسؤولية للحكومة (50%)، بينما كانت إب الأعلى في تحميل المسؤولية لشركات الإنتاج (40.8%). كما يعتقد البعض أن المرأة نفسها تتحمل جزءًا من مسؤولية غيابها، وقد وافق على هذا الرأي 56.3% من الرجال و49.6% من النساء.
فرضيات بين التأييد والرفض
خلال الاستبيان وضعنا مجموعة من الفرضيات أظهرت التالي:
- أكثر من 90% من المشاركين يوافقون على أن المرأة اليمنية قادرة على الإبداع في الدراما إذا أتيحت لها الفرصة.
- أكثر من 75% من المشاركين يوافقون على أن غياب المرأة عن الصناعة يقلل من فرص تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.
- المجتمع اليمني متقبل لوجود أعمال درامية تقودها نساء، حيث وافق على ذلك 58.6% من الرجال و46.5% من النساء.
- أكثر من نصف المشاركين (53%) يقولون إن المرأة اليمنية تتحمل جزءاً كبيراً من غيابها عن صناعة الدراما، بواقع 56% من الذكور، و 50% من الإناث.
تم إجراء الاستبيان بالتعاون مع “مركز الفنون والثقافة والموروث الشعبي” ضمن أنشطة مشروع “المرأة، السلام والأمن” الذي تنفذه منصتي 30 بإشراف من RNW Media، وبتمويل من وزارة الخارجية الهولندية.