سيدة بلباس الستارة الصنعاني تحمل طفلاً | Shutterstock
article comment count is: 1

الستارة الصنعانية.. أصالة تقاوم صيحات الموضة

من بوابة الموضة عادت “الستارة الصنعانية” إلى واجهات محال بيع الأقمشة وأسواق الملبوسات ومعامل الخياطة في صنعاء، وذلك بعد سنوات من الغياب متأثرة بموجات الحداثة والمتغيرات في سوق الأزياء النسائية في اليمن والعالم العربي.

هي عبارة عن قطعة قماش مربّعة الشكل، مفعمة بالألوان المتداخلة والزخارف الفنية، وكانت قديماً تعدّ جزءاً من شخصية المرأة في مدينة صنعاء القديمة وضواحيها.

نظراً لاقتصار ارتدائها على المُسنّات فقط، وفي ظلّ تسارع المتغيرات وسباق موضات الأزياء العصرية، يمكن القول إنّ الستارة الصنعانية كادت تتلاشى، وإن احتفظت بمكانها التقليدي كواحدة من مفردات التراث اليمني الزاخر بالملبوسات والأزياء التقليدية المتنوعة.

يعتقد محمد الأشول (26 عاماً) وهو عامل في محل بيع ملابس في سوق باب اليمن بصنعاء،أنّ حضور الستارة الصنعانية مجدداً وتصدّرها واجهات أسواق الملابس في شكل فساتين بنّاتية، أو “أرواب” نسائية عصرية، لا يُعدّ مواكبةً للمعاصرة والموضة فقط، وإنما تجديد للموروث الشعبي، وإعادة تموضع لمواجهة صيحات الموضة وطلبات سوق الأزياء.

تم النشر بواسطة ‏عبدالرحمن الغابري‏ في الأربعاء، ٢ يناير ٢٠١٩

 

قبل عامين اثنين كان سعر قطعة قماش الستارة الصنعانية يتراوح مابين 2000 إلى 3000 آلاف ريال يمني، قبل أن يقفز سعرها بعد ذلك التاريخ إلى 6 و 7 آلاف للقطعة الواحدة، بفعل التطور الجديد لجهة إنتاج وشكل وطريقة الارتداء، وشمولية الاستخدام لمختلف الأعمار.

في سوق باب اليمن الذي يعتبر أكبر سوق يشتهر بتجارة هذا النوع من الأزياء النسوية في اليمن، كان لافتاً للزائر انتشار ملبوسات نسائية مصنوعة من لون وزخارف وخامات قماش الستارة الصنعانية بمختلف أنواعه القطن والحرير والقطيفة.

المنتج الجديد هنا لم يعد يقتصر على مقاس أو سنّ محدود، فحجم البضائع المعلّقة على أبواب المحال التجارية للعرض المباشر، يوحي بتلبية احتياجات جميع المقاسات، وخاصة الطفولة، فقد طغى على هذه النوعية لمسات إبداعية وتقسيمات جمالية، وبأسعار تبدو في متناول محدودي الدخل.

يقول محمد الأشول، إنّ الأسعار تختلف من قطعة لأخرى، بحسب نوعية القماش والخياطة والتطريز، ونوعية الخرز المضافة، وكمية التشكيلات والرسوم الفنية المطرّزة في القطعة الواحدة.

منوهاً إلى تراوح أسعار الفساتين البنّاتي من 1500- 3000 ريال للقطعة، وما فوق 5 آلاف ريال للقطع فئة الشابات، وقال:”الإقبال على شراء قطع الفئة العمرية من سنة إلى 3 سنوات بكثافة”، معتبراً هذا التطور هو محافظة على التراث ومواكبة للمعاصرة في آنٍ واحد.

بالجوار يقول محمد زياد، مالك متجر أبو زياد للملابس والأقمشة النسوية، إن قيمة الستارة الصنعانية من القماش الأصلي، صناعة هندية، 7 آلاف ريال يمني، وهى التي تستخدم غطاء على الجسم والرأس، والطلب عليها محدود جداً.

مشيراً في حديثه إلى إنتشار قماش مشابه ماركة صينية، يتم تفصيله وخياطته في معامل محلية كملبوسات عصرية، ويشهد إقبالاً متزايداً، وقال: “رجعت الستارة الصنعانية موضة، وخاصة فساتين الفتيات صغار السن”.

ويلفت زياد إلى صناعة تشكيلات متنوعة من هذا القماش على كُوش الأفراح والمناسبات الإجتماعية، وخلفيات حفلات المواليد للنساء، مضافاً إليها لمسات جمالية من الخرز و الفضيّات.

شيماء عبدالواسع -طالبة ثانوية- لم تفكّر في ارتداء الستارة الصنعانية بشكلها التقليدي، والخروج لزيارة صديقاتها،”الصراحة الانطباع الموجود أنّ ذلك خاص بكبيرات السن من الأمهات والجدّات”، تقول شيماء لـ(منصتي 30) إنّها مقابل ذلك كانت السّباقة لارتداء الستارة في شكل “روب” داخل المنزل.

ليس ذلك فحسب، فقد أهدت شيماء فستاناً من القطن الناعم من قماش الستارة الصنعانية لمولودة جديدة في أسرتهم، مشيرة إلى اعتزامها مستقبلاً شراء حقيبة يدوية لوالدتها مصنوعة يدوياً من هذا القماش.

تاريخياً تشير بعض الروايات المتناقلة، أنّ الستارة الصنعانية كانت تسمى قديماً “المَصْون” لصيانتها جسد المرأة من نظرات الفضوليين، وفي نفس المعنى سُميت ستارة لأنها تحجب جسد وتفاصيل المرأة أثناء خروجها للتسوّق أو زيارة الجيران.

سيدة عجوز في شارع بمدينة صنعاء القديمة | Shutterstock

واللافت أنّها ما تزال تقاوم صرخات الموضة على أكثر من نسق، رافضة البقاء في مخازن التراث الشعبي، ومن ذلك استخدامها لتزيين ستائر النوافذ، ومجالس المقيل، في بعض منازل مدينة صنعاء والأرياف المجاورة لها.

في الغرف الخاصة بالنساء، وما يسمى “مكان الولادة” أي المرأة التي وضعت حديثاً مولوداً جديداً، تعلّق قطع متوسطة من قماش الستارة على جدران الغرفة، بأشكال هندسية وتقاسيم فرائحية.

كما أن استخدامها لغطاء جنازة المرأة المتوفية أثناء تشييعها، بات تقليداً صنعانياً متوارثاً، يميّز جنازة السيدات عن جنازة الوفيات من الرجال والذي تغطّى نعوشهم بلحاف ذي ألوان متعددة.

حتى العام 2014م، قبل العمليات العسكرية والحصار الخارجي على اليمن، كانت الوفود السياحية الأجنبية في أسواق باب اليمن تحرص على شراء وارتداء والتقاط الصور التذكارية مع هذه القطعة القماشية المثيرة للإعجاب والدهشة، وشغف أجيال  الشيخوخة والشباب والطفولة في آنٍ واحد.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. الحرب لا نريدها نريد سلام عادل وامن وامان
    الحرب ملعونه دمرت بنية اليمن التحتيه
    انشد السلام في هذا المقام