منظر عام لمدينة شبام التاريخية - تصوير: بكار مصفر. منصتي 30
article comment count is: 7

ما هو تقسيم الطوابق في «ناطحات شبام»؟

تتميز ناطحات شبام، أو بنايات مدينة شبام التاريخية في وادي حضرموت، بارتفاعها الشاهق بالمقارنة مع المباني الأخرى المعروفة ذات البناء الأفقي في نفس الفترة الزمنية، ولهذا أطلق بعض الرحالة اسم “منهاتن الصحراء” على مدينة شبام، وقد أعلنت يونسكو في العام 2015 المدنية القديمة ضمن مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.

سنحاول هنا أن نشرح مكونات ووظيفة كل دور (طابق) من طوابق إحدى هذه البنايات البرجية، المتلاصقة، والمبنية من الطين، يسند بعضها بعضاً.

في البدء ينتصب الدور الأرضي، وتكون له “ضيقتان”، أو بابان وممران، لأن شبام كانت مركز التجارة في وادي حضرموت، كما تأتي جدران الدور الأول سميكة بدرجة أكبر، ليتمكن البيت من حمل الأدوار العلوية.

في الدور الأرضي أيضاً، يوجد المنور (الشمسة)، فعند البدء ببناء بيت يهتم المهندسون بالتهوية، والإضاءة، ونظراً لتلاصق البيوت الشبامية مع بعضها، لم يغفل الشباميون القدامى هذه المسألة، فقاموا بعمل (الشماسة)، وهي عبارة عن فتحه في وسط البيت، من أهم وظائفها الإضاءة، والتهوية، فمن خلالها تجد البيت الشبامي بارداً في الصيف، ودافئاً في الشتاء.

يستخدم الدور الأول في تربية الأغنام، قد تستغرب أن الأغنام في الدور الأول، لكن الحكمة هي في الاستفادة من الدور الأرضي للتجارة، وأيضاً الاستفادة من الأغنام في إنتاج الحليب، والدور الأول هو المناسب للنساء كبار السن، اللاتي يعجزن غالباً عن صعود الأدوار العليا.

يكون الدور الأول أيضاً مكاناً لطحن الحبوب، وتستخدم الرحى في طحن الحبوب.

كما يستخدم الدول الأول كمستودع لحفظ التمور، وحفظ الحبوب قبل وبعد طحنها.

الدور الثاني، يستخدم لاستقبال الضيوف من الرجال، كما توجد فيه غرفه خاصه لرب البيت.

الدور الثالث، يستخدم لاستقبال النساء، وأيضاً للحياة اليومية للأسرة، ويوجد به المطبخ، كما يوجد به أيضاً (المسلف) وهو باب صغير في زاوية المطبخ، وتم ابتكاره لعدة أسباب، منها التكافل الاجتماعي، بحيث يتم تبادل الأكل بين الجيران، وأيضاً في حالة نقص بعض الأشياء أثناء الطبخ يتم الاستعانة بالجيران، إضافة إلى تبادل الأحاديث، بين النساء أثناء الطبخ، كما يكون مفيداً في تسهيل التنقل لكبار السن من النساء، في حال زيارة الجيران (الباب الموجود في زاوية على جهة اليمين).

الدور الرابع والخامس متشابهان في الوظيفة، ويسميان (المراويح)، وجاءت الكلمة من “الترويح”، وتتم فيهما الحفلات، من خلال الاستفادة من الريوم (باحات السطوح)، وأيضاً يكون فيه مراويح العرسان، وتكون مراويح العرسان في الطوابق العلوية وتكون صغيرة الحجم.

القرحة (السطوح)، هي نهاية كل بيت، لها دورها في الجمال من حيث تساوي البيوت ببعضها حتى لا يكشف الجار جاره، وفي حالة ارتفاع مبنى عن الآخر، فإنه يتم وضع الستر في عين الاعتبار، بحيث لا يسمح لصاحب البيت المرتفع أن يفتح نوافذ في جهة البيت المنخفض، وأيضاً لها وظيفة معمارية من حيث حماية البيت من مياه الأمطار، بحيث تكون مطروقة بالنورة، وتعطي البيت جمالاً فوق جماله.

وبالرغم مما تحويه هذه المدينة الساحرة، إلا أنها في الفترة الأخيرة تعرضت لبعض الإهمال، في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد، وهذا الأمر يستدعي اهتمام المنظمات المتخصصة في الحفاظ على تراث المدينة التي تمثل كنزاً ثميناً، وحتى تظل معلماً حضارياً على مدى الزمان.

 

* يتم تمويل هذا المشروع من قبل الاتحاد الأوروبي. تقع محتويات هذه المادة على مسؤولية صاحبها وحده، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعكس آراء الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (7)

  1. لا زالت وستظل مدينة شبام واحده من اعرق المدن ، فما تمثله من عبق تاريخي ممزوج بفن معماري أصيل يشيد بها ويشهد لها عبر الأزمان و يجعلها من اهم الكنوز في بلادنا ، وما يحصل اليوم من إهمال في الكنوز التاريخية سوف ينعكس على المستوى السياحي والتاريخي في المستقبل ، والذي قد لا ينفعنا عندها النحيب والتباكي …

    سلمت اناملك اخي بكار … احسنت الطرح 🌺

  2. باسمي و باسم كل اليمنيين اتقدم بالشكر للمنصة و القائمين عليها لهذا العمل الرائع و الذي يعد اضافة نوعية ستسهم في نشر الوعي المجتمعي والتعريف بالمعالم التراثية و التاريخية لليمن و الحفاظ على هذا الموروث الذي يعد فخر لكل اليمنيين.