أزياء تهامة الحديدة اليمن
عريس يرتدي الزي التهامي في الحديدة | Facebook
article comment count is: 0

أزياء تهامة.. استثمار لمواجهة ظروف الحرب

في مواجهة أعباء النزوح والبطالة، قد يأتي الحل من فكرة مبتكرة يستثمر فيها الإنسان شغفه بالتراث الشعبي لتأسيس مشروع يشكل مصدراً للدخل بأبسط الإمكانيات. كما يساهم في إحياء الموروث الثقافي وحمايته من الاندثار.

هكذا فعل الشاب التهامي عبد الله مكرم (23 سنة)، الذي كان شغوفاً بالأزياء الشعبية التهامية وحريصاً على ارتدائها منذ صباه في مدينة الحديدة حتى وجد نفسه نازحاً في صنعاء.

حدث ذلك منتصف العام 2018 بعد وصول المعارك إلى أطراف مدينة الحديدة حاملة معها مخاطر الموت ومتسببة بانقطاع الخدمات وإغلاق المحلات والأسواق، ما دفع أعداداً كبيرة من أهالي الحديدة للنزوح إلى المدن الأخرى. حينها نزح عبدالله إلى صنعاء ليعيش حياة النزوح مع أسرته بلا مصدر للدخل، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد كلها.

طوال شهور حاول عبد الله البحث عن وظيفة أو عمل مؤقت، وكان يتجول مع صديقه رامي في شوارع صنعاء وهم يرتدون  الزي التهامي التقليدي الذي لم يكن مألوفاً بشكل كبير خارج الحديدة، ويتفاجأ بمدى إعجاب الناس بالزي التهامي وكلمات الثناء التي يسمعها من سكان صنعاء تخبره أنهم لم يكونوا يتصورون أن الزي التهامي بهذا الجمال.

خلال هذه الفترة أقامت كثير من الأسر حفلات زفاف أبنائها في صنعاء، ومن هنا خطرت في ذهن عبد الله فكرة جديدة، هي تأجير الملابس الشعبية التهامية للراغبين في ارتدائها خلال مراسيم زفافهم. وبالفعل بدأ في تأجير الملابس التهامية “للعرسان” و معظمهم من أصول تهامية، مقابل مبلغ بسيط.

حفلة عرس بالزي التهامي | شبكة صحفيي السلام اليمنيين

من وجهة نظره كان الأمر مجرد فكرة طارئة أو نشاط مؤقت أو “عمل سفري بدون محل” على حد قوله، بهدف توفير بعض احتياجاته المعيشية أثناء نزوحه في صنعاء. ولأن الفكرة لاقت اهتمام كثيرين، فقد دفعه ذلك للتفكير بتحويلها إلى مشروع له مقر ثابت.

بعد بدء سريان اتفاقية ستوكهولم للسلام في الحديدة، رأى عبد الله أن الظروف الأمنية صارت مهيأة نوعاً ما للعودة إلى مدينته. وخلال فترة بسيطة حزم أمره عائداً إلى الحديدة، ليؤسس فيها مشروعه بالتشارك مع صديقه رامي فرج، وهو افتتاح محل اتفقا على تسميته بـ (عريس تهامي) والذي استطاع خلال فترة وجيزة اكتساب صيت واسع وإقبال كبير، وصار قصة نجاح جمعت ما بين الإرادة والابتكار والترويج الجمالي للموروث الثقافي. خصوصاً بعد حملة الترويج التي تطوع بتنفيذها الدكتور محمد صالح بدهو عبر إنشاء صفحة باسم المشروع على وسائل التواصل الاجتماعي، كان لها دور كبير في الترويج وجذب اهتمام الناس نحو (عريس تهامي).

الزي الشعبي للرجال في تهامة

عن الأزياء التهامية يقول الباحث في شؤون التراث  أ. علي مغربي الأهدل: “إذا نظرنا إلى الأزياء التهامية اليمنية سنجدها معبرة عن مقدار الحس الإبداعي في المجتمع، وسندرك مدى البعد الجمالي والدلالي وسنجد أنفسنا مبهورين أمام جزئية ثقافية هي بحد ذاتها ثقافة متعددة ومتنوعة لها فلسفتها ورموزها ودلالاتها الخاصة في  المجتمع المحلي”.

يرتبط الزي التهامي الشعبي بثقافات متوارثة منذ القدم، وهو زي يتفرد به أبناء تهامة ويميزهم عن غيرهم من أبناء البيئات المحلية الأخرى، كما يختلف لون وشكل الزي من منطقة إلى أخرى داخل تهامة نفسها، وهناك من مكونات الزي ما هو محلي الصنع ومنها ما هو مستورد.

الزي التهامي | شبكة صحفيي السلام اليمنيين

عن أشكال الزي التهامي، يمكن تقسيم الملابس التقليدية للرجال في تهامة بحسب المنطقة الجغرافية، شمال الحديدة، وجنوبها. ففي المناطق الواقعة جنوبي الحديدة (مناطق الزرانيق) يرتدي الناس ملابس تضم المكونات التالية:

أ. العكاوة

ب. الفنيلة

ج.المعجر

د. المقطب

ه. النصلة أو الخنجر

بينما في مناطق شمال الحديدة (مثل عبس وتهائم حجة) فتتكون ملابس الرجال من:

أ. الكوفية الخيزران (منها الطويلة والقصيرة).

ب.الجاكيت أو اليلق او الفانيلة.

ج. الحزام، البعض يستخدم المعجر والبعض يستخدم الكمر الحجازي.

د.المصنف: وهو قطعة قماش بيضاء أو بنية اللون ممزوجة بالحضاية في الأطراف.

ه‍. الخنجر “الجنبية”.

وهناك أيضاً ملابس خاصة ببعض الفئات الاجتماعية، فمثلاً “القضاة” في المدن الحضرية (زبيد، المراوعة، بيت الفقيه، مدينة الحديدة) يرتدون الزي المتعارف عليه بهذه الفئة ويتكون من:

أ. الكوفية البيضاء أو العمامة.

ب. الجاكت.

ج. اللحاف، ويوضع على الكتفين.

د. الثوب الأبيض أو الفانيلة والمقطب.

ه‍. الخنجر (النصلة) وعادة ما يكون مصنوعاً من الفضة.

 

  • تم إنتاج هذه المادة من قبل شبكة صحفيي السلام اليمنيين ومبادرة يمن بيس في إطار نشاط بناة السلام لـ”منصتي 30″.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً