ليلى لطف سفيرة السلام التسامح الإنسانية
ليلى لطف الثور | فيسبوك
article comment count is: 0

«ليلى لطف» .. أكثر من عقدٍ بجانب المجتمع والإنسان!

“عادةً، تفعل المرأة ما يعجز الرجل عن القيام به”، حد توصيف الناشطة اليمنية ليلى لطف، التي عملت لأكثر من عقد، في عدد من المجالات تنوعت بين نشاطها في جانب السلام والمجتمع، مروراً بالدفاع عن حقوق الإنسان، وصولاً إلى تبني قضايا الشباب، ومناصرة المرأة، إضافة لدورها البارز في الوساطة المحلية بين أطراف الصراع في اليمن..

كانت بداية ليلى، منذ الوهلة الأولى لأحداث فبراير 2011، -كما تسميها- في صنعاء، إذ ارتأت ضرورة النشاط السلمي، في محاولة للحد من نزيف الدم، ولملمة شتات البلد، وتوجيه قدرات الشباب ومطالبهم نحو الطريق الصحيح.

وبالرغم من حظر التحالفات لأكثر من 25 عاماً، حينذاك، استطاعت ليلى بفعل علاقاتها من إنشاء أول وأكبر تحالف مدني، سمّي بـ “التحالف المدني للسلام وحماية الحقوق والحريات“، ضم ما يزيد عن 66 مكوناً من مختلف الاتحادات، والنقابات الكبرى، بينها اتحاد عمال اليمن.

وتعد ليلى، أول امرأة يمنية تشغل منصب رئاسة المكتب السياسي والعلاقات لحزب يمني هو “الأمل العربي“، ففي نهاية ديسمبر 2011، سعت بمعية شقيقتها آمال، إلى تأسيس أول حزب شبابي خالص، جرى اشهاره بجهود شبابية، ليكون بذلك أول حزب سياسي، شبابي تقوده امرأة في اليمن، والوطن العربي ككل.

تتحدث لمنصتي 30: “في تلك الفترة، تعرضنا للتهديد بالتصفية، خصوصاً آمال، كونها رئيسة الحزب، التي كانت ولا تزال صانعة التغيير في العمل السياسي باليمن”.

تبسط يديها أمامها، وتتابع باعتزاز: “من خلال هذا الكيان الشبابي، استطعنا توجيه جهود الشباب نحو إنشاء الأحزاب، لتحقيق مطالبهم، وهذا ما حدث بالفعل، ففي السنوات الأخيرة ظهر ما يقارب 11 حزباً”.

جاء تشكيل هذا الكيان، بعد أن أدركت الشقيقتان بأن مطالب الشباب الاقتصادية العادلة، والاهتمام بالتنمية، نحت عن الهدف، وأنه لا يمكن التغيير، دون الخوض في المعترك السياسي كقيادات حزبية، وليس أعضاء ضمن أحزاب في الواقع لم تتح فرصة للشباب بأن يحققوا مطالبهم وآمالهم في بناء دولة مدنية حديثة، كما تفيد.

اليوم وبعد مرور 12 عاماً تشعر ليلى بالفخر أنه جرى اختيارها كرئيس للمكتب السياسي والعلاقات من بين مرشحين ذكور، فالمؤشرات تؤكد بأن قيادة الحزب الشبابية تؤمن بالتغيير، والعدالة والمساواة والعمل الجماعي بين الذكور والإناث.

وبهذه الخطوة، تمكنت ليلى من تقديم نفسها كامرأة قيادية ووجه شاب، يمتاز بحضور قوي، كما يتمتع بروح المساهمة في إيقاف ومنع استخدام حماس وطاقات الشباب في السيطرة على السلطة لصالح أطراف معينة، لذا سعت لتحوير وبلورة مطالب الشعب، واستبدال عشوائية الجهود بالعمل السياسي المنظم، إضافة إلى المشاركة في حل الكثير من النزاعات.

“أم الأسرى”

ولأن اليمن يعيش حالة حرب، وانقسام سياسي منذ مارس 2015، وحتى اليوم، فقد لعبت ليلى دوراً كبيراً في الوساطة لأول وأكبر عملية تبادل أسرى محلية بين طرفي الصراع في البلد، حيث تنقلت بين سجون صنعاء، وعدن، ولحج وذمار، والبيضاء، وتوغلت داخل العديد من المعتقلات.

سبعة أشهر متتالية من المفاوضات والعمل الميداني، انتهت بتوقيع اتفاقية تبادل الأسرى، ووضع الضمانات اللازمة لتنفيذ الصفقة بعدد يزيد عن 560 أسيراً من الطرفين كمرحلة أولى، وبجهود ذاتية شكلت المرأة فِرَقًا بهدف النزول الميداني، وزيارة السجون، وإعداد الكشوفات النهائية للتبادل”.

ليس سهلاً أن تكون وسيطاً بين طرفي حرب، وأن تفتح ملف الأسرى في وقت عجزت الأطراف نفسها عن معرفة مصير أسراها، تبعًا لحديث مراقبين أكدوا بأن جهود ليلى لم تكن سهلة، خصوصاً أنها أول من سعى لفتح ملف يعد هو الأكثر إنسانية، بل وأول مساهم محلي في إنجاز عملية تبادل للمعتقلين بين المقاومة الجنوبية وسلطة صنعاء، الأمر الذي يفسر سبب تسميتها بـ “أم الأسرى“.

مناصب قيادية

كثيرة هي المناصب، والأنشطة التي تقلدتها ليلى لطف في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وبناء السلام، حيث تعمل اليوم نائبة للشؤون السياسية في المجلس الأعلى لتنسيق الأحزاب والتنظيمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، بجانب كونها أمينة عامة مساعدة في الحركة النسوية الوطنية باليمن، وهي عضو مؤسس لشبكة النساء في السياسة، وعضو في شبكة التضامن النسوي، ففي حديثها تؤكد ضرورة وجود المرأة بجانب الرجل، للمساهمة في بناء وطن آمن، تسوده قيم العدالة والمساواة في شتى مجالات الحياة.

كما تعد ليلى خبيرة في عمليات الضغط والمناصرة، وتشكيل التحالفات المدنية، ففي العام 2019، أُختيرت هذه المرأة كأبرز شخصيات الأعمال الإنسانية بالوطن العربي، ليتم منحها لقب سفيرة السلام والتسامح والإنسانية، وإعلاء قيم السلام، ونشر مبادئ حقوق الإنسان، وخدمة المجتمع المدني.

هكذا كانت ولا تزال ليلى بجانب المجتمع والإنسان، حيث تعد مدربة في النوع الاجتماعي، وتسعى لخدمة المجتمع وتوعيته، ناهيك عن مشاركاتها في مؤتمرات محلية ودولية أكسبتها خبرة في إدارة الأزمات، ففي السنوات القليلة الماضية جرى تكريمها بالدكتوراة الفخرية من الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، وحصولها على دبلومات دولية في مجال تطوير السياسات العامة وفض النزاعات.

شراكة

تؤمن لطف بأهمية تواجد المرأة اليمنية ضمن الملف السياسي، معللة ذلك بأن الجانب النسوي يمنح المجتمع توازناً باعتبار الرجل عامل قوة، فيما ترتبط المرأة بالحوار والتشاور، ومدى أهمية الاستفادة من تفعيل حماس وقدرات الجنسين في بناء البلد.

وترى أن ما يحدث في اليمن هو إلغاء كامل لأكثر من نصف المجتمع من خلال إلغاء دور المرأة والشباب، خصوصاً من مراكز صنع القرار، أو المشاركة في بناء السلام، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوقهم في التعبير، وحقهم في العيش والدفاع عن أنفسهم، مشيرة إلى أن البعض يتعمد تحويل النساء اليمنيات إلى مواطنات من الدرجة الثانية.

ولأنها قادرة على قراءة الواقع بشكل أكثر مرونة، تعتقد ليلى بأن الحل الأنسب للخروج من عنق الزجاجة، يتمثل بأهمية إشراك المرأة والشباب من ذوي الخبرة و الكفاءة في المناصب القيادية، بما يتناسب مع الحقوق السياسية لهم، وتعزيز أصواتهم في عملية السلام، ومساعدة المرأة اليمنية في تنظيم المسار الإنساني والتنموي، وتوفير فرصة لتحديد أولويات المجتمع، واحتياجاته.. وهذا يعني أنها بحاجة إلى مقعد على الطاولة، حد قولها.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً