اعترافات طلاب وطالبات اكتشفوا أنفسهم في المكان الخطأ. shutterstock
article comment count is: 0

ورطة التخصص.. طلاب يكتشفون أنفسهم في المكان الخطأ

يُعتبر قرار التخصص الجامعي، قراراً مصيرياً وخطوّة مُهمة في طريق الشباب نحو المستقبل. فالاختيار الأنسب يكتسب أهمية كبيرة في رسم معالم المستقبل للطلبة والطالبات، شريطة أن يكون مبنياً على معايير صحيحة.

في اليمن؛ يقع مئات الشباب في “ورطة” الاختيار الخاطئ للتخصص الدراسي، ووصل الحال بالبعض إلى اكتشاف أنفسهم في المكان الخطأ بعد مرور أكثر من سنه على الدراسة، ليدفعوا فاتورة مؤلمة من عُمرهم جراء تداخل  عدّة عوامل “شوّشت” على الطالب وجعلت قرار الاختيار الصائب للتخصص أمراً شائكاً.

فيما يلي اعترافات طلاب وطالبات اكتشفوا أنفسهم في المكان الخطأ ورأي بعض الأكاديميين والباحثين التربويين في هذه القضية.

خسرتُ سنتين من عمري

الطالبة سُمية إبراهيم أحمد، تصف تجربتها بالمزعجة؛ مُعترفة أنها خسرت سنتين من عمرها بعد أن اكتشفت بأنها في المكان الخاطئ. تقول سُمية “كانت رغبتي الالتحاق بكلية الهندسة؛ لكني سجلتُ في كلية الطب نزولاً عند رغبة أمي التي أرادت أن تتباهى بابنتها، ليكون حظي في قسم المختبرات. درستُ سنة كاملة على مضض، ثم كررتُ محاولة الالتحاق بقسم الطب البشري وفشلت، لأدخل في صدمة طويلة لم أصحَ منها إلاَّ بعد انتهاء القبول بكلية الهندسة.

في العام الثالث رفعت أمي الراية البيضاء، بعد تأكيدي لها بأن (طبيبة المستقبل) التي تبحث عنها ليست مُستعدة لخوض جولة ثالثة من المغامرة، وأقنعتها بأن المهندسة لا تقل شأناً عن الطبيبة.

مرض جدتي كشف خطأ تخصصي

بدورها تعترف مُنى عباس بأن المشهد المؤثر الذي عاشته وهي تتابع الممرضات وهنّ يقمن بسحب المياه من رئة جدتها نتيجة إصابتها بجلطة دماغية، جعلها تكتشف نفسها بأنها في التخصص الخاطئ؛ بعد مرور سنة كاملة على دراستها في قسم التمريض بجامعة صنعاء.

تقول مُنى: “التمريض مهنة سامية وأنا أحترمها، لكني لا أتمتع بالقدرة على تحمل المواقف المؤثرة خاصة إذا كان التمريض يتعلق بالعمليات الجراحية”.

تضيف منى: “كانت السوائل تخرج من رئة جدتي إلى الجهاز مختلطة بالدماء، كانت جدتي تتألم كثيراً، تحاول نزع الأنبوب وسط إصرار من الممرضات، وتقطع في أنفاس جدتي، حينها شعرت بدوخة وكاد يُغمى عليّ”.

عمري ما حبيت الإنجليزي.. لكني وقعت في”ورطتها”

عبر الهاتف قال لنا مُشرف حسن: “عُمري ما حبيت اللغة الانجليزية؛ مع ذلك وجدتُ نفسي مُتورطاً أدرس بقسم اللغة الانجليزية بكلية تربية أرحب بصنعاء؛ والسبب تنفيذي لنصيحة أحد الأصدقاء بأني سأحصل على وظيفة فور تخرجي”.

ويضيف: “اكتشفت بأني في مأزق؛ فقررت السفر للعمل بالسعودية”.

بعد أربع سنوات.. التراجع الصعب

يقول فارس حسن عبده، بأًنه لم يكن موفقاً باختيار تخصصه (علوم مالية ومصرفية) في كلية التجارة بجامعة تعز. اعتراف جاء بعد وصوله المستوى الرابع، لكن التراجع هُنا –بحسب فارس-ـ يكون صعباً. حيث كان يتمنى الالتحاق بتقنية معلومات وهندسة حاسوب، كونها تُعد من متطلبات سوق العمل.

أما محمد عبد الله علي، فيُشير إلى أن قرار التحاقه بكلية الإعلام جامعة صنعاء، جاء تماشياً مع توجه أصدقاء له. ويقول “في السنة الثانية  تخصص، لم يكن أمامي خيار سوى مُجاراة الزملاء فتخصصت بقسم الصحافة لأن أصدقائي دخلوا هذا القسم”.

ويضيف: “من هُنا بدأت مُعاناتي؛ لم أستمتع بيوم واحد من دراستي، لا أجد رغبة لعمل الأبحاث أو تنفيذ مواد صحافية كما يفعل الآخرون. اكتشفت بأن والدي كان على حق عندما نصحني بالتسجيل بكلية التجارة، كنتُ على الأقل سأتولى جانباً من أعماله التجارية”.

الأسباب والعلاج

لماذا يقع الطلاب في ورطة اختيار التخصص الخاطئ؟ وهل من روشتة علاج؟

يقول الدكتور عبد الإله عبد الله أبو علي، عميد كُلية الآداب بجامعة الحديدة “هناك جملة من الأسباب لهذه الظاهرة؛ التدخل الخاطئ للأهل؛ التأثر بقرار الرفقة؛ عدم ميول الطالب وافتقاده إلى الطموح والمهارات؛ معدلات القبول للجامعات؛ افتقاد الطالب للمعلومات حول التخصص الذي اختاره”.

ويضيف “من خلال عملي بلجنة القبول بجامعة الحديدة، وجدتُ المئات من الطلاب ليس لهم طموح أو مهارات فهدفهم هو الالتحاق بالجامعة فقط، نجدهم مُشوّشين مُترددين في اختيار تخصصاتهم المناسبة”.

ويُشدد الدكتور أبو علي، على ضرورة أن يكون اختيار الطالب للتخصص مبني على ميوله وقدراته وأن يُراعي الفرص المتاحة في سوق العمل عند اختيار تخصصه.

من جانبه يؤكد الباحث التربوي حسن الشرماني، على أن الكثير من حالات الفشل في الدراسة الجامعية، قد يكون وراؤها سوء اختيار التخصص.

ويُقدم الشرماني نصائح إلى الطلاب المُحاصرين في دائرة الحيرة والتردد في قرار عدم الحسم في مصير تخصصاتهم المستقبلية، من خلال تحديد قدراتهم الشخصية وحاجة المجتمع من حولهم، وأن يكون التخصص أقرب إلى النفس ومُتوافق مع القدرات والميول المهنية.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. ان اختيار التخصص الجامعي يعاني منه الكثير جدا انا كنت قد درست اعلام لمدة عام ونيف ولكن بسبب الاوضاع وعدم الاهتمام بنا من قبل جامعه صنعاء اضطررت لتغيير التخصص بعد حصولي على منحه مجانيه فدخلت ادارة اعمال وبعد سنه نفاجئ اصحاب المنح المجانيه باالمطالبه برسوم الدراسه كوننا في جامعه اهليه مما أدى إلى تعقدنا من الدراسه والبحث عن سبيل اخر لبناء مستقبلنا

  2. احياانا مايكون الاهل هم السبب في اختيار التخصص الخاطئ للابناء،لااكن امتحانات القبول وعدم قبوول الطالب بالمجال اللذي يرغب به يدفعه بان يذهب الى مجال اخرر لااايحبه

  3. لزمـ آلوآحد يختآر تخصـصـهہ‏‏ آلجآمـعي حسـب قدرآت عقلهہ‏‏ وحسـب آلشـي آللي يحبهہ‏‏

  4. أحب الإنجليزي وودت أن التحق به لكن جنون ابي بأن أقدم في قسم رياض الأطفال مع بنات زملائه في العمل اجبرني اذا لم التحق برياض الأطفال لا جامعه بعد الآن وسيحرم الجميع من الالتحاق بالجامعه رضخت لقراره والحمدلله تاقلمت مع الوضع وأصبحت أحب الأطفال واجيد التعامل معهم بالنسبه للانجليزي امارسه قليلا والتحقت بالدراسات العليا قسم اداره وإشراف تربوي ولكن بسبب ظروف ليست بيدي توقفت ولم أعدد رسالتي إلى الآن
    أتمنى أن يتحسن وضعي لاكمل طريقي واستمر في تعليمي.

  5. عن نفسي دخلت كلية التجارة رغبتي ورغبة اهلي رغم ان تخصصي يجعلني ادخل كلية ارقى ثم كان حلمي م̷ـــِْن ايام الاعدادية والثانوية ادخل ادارة اعمال والاهل يشتونا محاسبة بالنهاية في السنة الدخول واول سنة ليـّۓ فتحوا قسم جديد في جامعة الحديد ادارة اعمال التعليم الالكتروني هنا استطعت بكل ما اؤتيت م̷ـــِْن قوة ان اقنع الجميع ان تخصصي مطلوب في سوق العمل وهو م̷ـــِْن اكثر التخصصات التي احببتها..

  6. قرار اختيار التخصص ليس بالامر السهل انه يحتاج الى معلومات كافية من الطالب حول قيمه وميوله ورغباته واهدافه وطموحاته وقدراته والفرص المتاحة في سوق العمل .
    من خلال كل هذه المعلومات يستطيع الطالب ان يرجح المجال المناسب له .

  7. ينبغي على الطلاب والطالبات إختيار التخصصات المناسبه للدراسه قبل الوقوع بمثل هذه الورطات

  8. انا كمان كان نفسي ادرس الطب ولا زلت متمسك بطموحي من الرغم اني الان ادرس التغذيه العلاجيه بسسبب رغبه اهلي، بهذا التخصص

  9. ترتبط جيدا بهدفك و طموحك له لكن واقعك يفرض عليك أشياء لا تريدها فيجعلك تغير مسارك لحلمك و تجعله طويلا ..
    أردت أن أدرس الإخراج السينمائي و صناعة الأفلام .. لكن في بلدي لا يوجد هذا التخصص على أطلق فأجبرت أن أدرس أقرب مجال لهذا الشيء دخلت كلية الإعلام في صنعاء و درست سنة أولى جامعة و مع ظروف الحرب ذهبت الى تعز نشبت الحرب في مدينة تعز توقفت بعدها لمدة ٣ سنوات و بعد ذلك عدت لأدرس الإعلام من جديد وصلت إلى سنة ثالثة حتى اختار تخصص كنت أقول طموحي اخراج سينمائي و ان دخلت اذاعة و تليفزيون سينحرف تماما طموحي ذهب الى قسم العلاقات العامة .. و كتبت لنفسي طموحا الى جانب طموحي الآخر بأن أكن مخرجا سينمائيا و أعمل في مجال العلاقات الدولية ..
    و يبقى الحلم مخططا سينفذ واقعا في الخارج ما دام أن الارض الخصبة لطموحاتنا لا تتوفر في اليمن ..
    لست محبطا و لكن أثق تماما بأننا من سيصنع واقعا تنفذ فيه الأحلام ..

    فأنا قادم و القادم أجمل