قطع وأشياء أخرى تستخدم في السحر. shutterstock
article comment count is: 9

السحر في اليمن.. خرافات تحفّها الأساطير!

كانت ومازالت اليمن مرتعاً خصباً لقصص السحرة والمشعوذين ومغامرات الجن، التي تتوارثها الأجيال منذ القدم، وقد لعب التراث الإسلامي دوراً كبيراً في تعزيز هذه المخيلة الشعبية عبر الحديث عن عرش بلقيس وجن سليمان. وعربياً فإن معظم حكايا الجن الشعبية يتم عزوها إلى اليمن ربما بسبب بعدها الجغرافي عن مركز الوطن العربي مما يهمش ذكرها في الإعلام، قبل ثورات الربيع العربي بطبيعة الحال.

تلتقي هذه السمعة السحرية عن اليمن مع واقع يبرر الكثير منها. حسب إحدى الدراسات فإن حوالي 275 ألف مواطن يمني يلجؤون إلى السحرة والمشعوذين، و70% منهم نساء. ويجدون في استقبالهم 15 ألف شخص يمارسون أنشطة الدجل والشعوذة. وفي بلد كاليمن ما يزال يعاني تدني في المستوى التعليمي والاقتصادي فإن الأرقام هذه مرشحة للزيادة، مما يستدعي ضرورة رفع الوعي العام لدى المواطن قبل مكافحة المسترزقين من وراء هذه المهنة.

عوامل مساعدة

إن أول العوامل المساعدة في انتشار ظاهرة الشعوذة هي الأمية وخصوصاً في الأرياف، حيث يكون للشخص المتعلم سلطة شمولية على حياة الناس تجعل منه حكماً ومستشاراً في معظم قضايا الأسرة والفرد، بما في ذلك الفصل في الخلافات وعلاج المرضى وإدانة أو تبرئة المتهمين، وعلى النحو يمكن للسحر أن يكون سبباً مباشراً في انتهاكات جسيمة وجرائم يفقد فيها أشخاص حقوقهم وأموالهم.

هذه الأمية تجعل أصحابها في حالة استعداد لملئها بالخرافة، وهنا يظهر العامل الثاني وهو استغلال الوازع الديني، ومن المؤسف أن الوازع الديني البريء، وربما البريء أكثر من اللازم يمكن أن يقود الناس إلى ممارسات خرافية شديدة الضرر، قد يبدأ الأمر بتقديس أضرحة الأولياء أو آل البيت أو حفظة القرآن الكريم، وخاصة في حضرموت والمناطق الريفية المحيطة بصنعاء، ولكنه سرعان ما يتحول إلى طقوس طلب البركة أو العلاج، وتختلف وسائل تحقيق هذه الغايات ولكنها تشترك بمظاهرها الضارة السلبية.

يستغل المشعوذ ثقة الناس به وجهلهم الشديد ليمرر وصفته الطبية الخرافية، وكثيراً ما يشترط على الأهالي شروطاً تعجيزية لتحضير محلول الدواء السحري، مثل طلب فاكهة في غير موسمها أو جيفة حيوان بري، وحين يعجز المريض عن توفيرها يضمن المشعوذ لنفسه تبريراً مقنعاً في حالة عدم تحسن المريض. كما يستغل المشعوذون غريزة الفضول لمعرفة المستقبل عند الناس، فيعرضون عليهم تفسير أحلامهم، ومن المؤسف أن تنتشر مكاتب العلاج وتفسير الأحلام هذه بشكل علني في مدن يمنية رئيسية مثل عدن وتعز. إذ أن اللجوء إلى السحرة لا يقتصر على الأرياف فحسب، بل إن كثيراً من سكان المدن الرئيسية في اليمن يقصدون هذه المكاتب ومراكز العلاج التي تقدم نفسها كبديل شرعي لمراكز الصحة النفسية والعصبية.

تقول (م.ن) وهي فتاة من مدينة عدن: “ظهرت عليّ في طفولتي أعراض عصبية وتشنجات دفعت أهلي للبحث عن “شيخ” ليقرأ عليّ القرآن الكريم، وفي أحد هذه المراكز تعرضت للصعق الكهربائي المتكرر في جلسات عدة، قام فيها الشيخ بحلاقة شعري بالكامل وتجريدي من ملابسي، ولم تخلُ جلسات العلاج هذه من تحرش جنسي”.

فمن الواضح أن خطورة هذه الظاهرة متعدية إلى عدة جوانب، سواء من ناحية مخاطرها الصحية كتعاطي المواد الضارة أو استخدام أجهزة طبية بشكل غير مسؤول، والاستغناء عن خدمات المراكز الصحية الحقيقية، وصولاً إلى حالات التحرش والضرب العنيف.

وللسحر إيجابيات

ولكن في مقابل هذه السلبيات الخطيرة للسحر، ألا يمكن أن تكون له إيجابيات؟ الجواب: نعم، ولا! قدمت إجابتي المركبة لهذاء السؤال الكبير في كتاب حمل عنوان “الفكر السحري في الإسلام” بعد حوالي أربع سنوات من دراسة الموضوع، وفي الحقيقة الجواب الدقيق هو نعم كان للسحر دورٌ إيجابي كبير جداً ليس في حياتنا كأفراد فحسب، بل وفي تطور مسيرة البشرية برمتها وعلى جميع الأصعدة.

كان السحر والتفكير السحري من أول العمليات الذهنية التي مارسها الإنسان البدائي على وجه الأرض، وبسببها أصبح بإمكانه استنتاج علاقات بين الأشياء والظواهر الطبيعية ومعرفة أسبابها وتوقع نتائجها، وبذلك توصلنا إلى إجراء التجارب ثم نشأة العلوم والحضارة وصولاً إلى عصرنا الحديث. ولكن كل ذلك أصبح من الماضي، أما اليوم في عصرنا الحديث فقد أصبح لدينا مناهج تفكير أكثر منطقية تتيح لنا إمكانية الربط بين العلاقات بدقة أكبر متجنبين الوقوع في الربط الخرافي الذي وقع فيه أسلافنا، ولكن الممارسات السحرية والشعوذة الباقية في جميع ثقافاتنا الشعبية ما تزال تكرر تلك العلاقات الخاطئة وتعتقد جدواها، لأنها ذات جذور عميقة في تاريخ البشرية وماضيها الضارب في القِدم.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (9)

  1. انا أؤمن بالسحر وقد رأيت من اقاربي تجاب شهادتها بعيني
    وذهبت معهم للمشايخ
    ولكن مااوصي به هو ذهاب اشخاص مع متلقي العلاج لتفادي اي مشاكل كالصعق بالكهرباء او التحرش الجنسي

  2. انا بجد جارتنا عندها ابن كان يشوف امه كل حياته وهيه كذالك ويخاف عليها من اي شي يمسها بعد ماتزوج اتغير على أمه 170 درجه سلام الله مايسلم عليها ولا عيد ولا شهر جديد تقوله اني امك يقولها يريت ماخرحت من بطنك ولا تدكري اسمي هدا شو تسموه اكيد سحر ولا لايمكن يحكي كذا مع أمه اللذي كان يشوفها نور عيونه

  3. ‏من أسباب السعادة أن يكون لديك عيناً ترى الأجمل وقلباً يغفر الأسوأ وعقلاً يفكر بالأفضل وروحاً يملأها الايمان.

  4. اكثر الدجالين والنصابين ومن يمتهن حرفة علاج السحر هم في ذمار عتمه يضحكون علي الناس بانهم يستطيعو علاج المسحور باوراق مطلسمه يتبخر فيها لفك السحر وبمبالغ كبيره واذا نصحتهم ان هذا الشخص نصاب ودجال ما يصدقوك