article comment count is: 0

 عندما يكون وزن طفلك أقل من 2500 جرام!

أكثر من 20 مليون رضيع يولدون سنوياً بوزن يقل عن 2500 جرام، تقول منظمة الصحة العالمية، إن 96% منهم يولدون في البلدان النامية، ومنها اليمن، وإنهم معرضون بشكل كبير لمخاطر الوفاة وأمراض ما بعد الولادة. ويعرف الطفل بأنه ناقص الوزن إذا كان وزنه أقل من 2500 جرام عند الولادة، وهو وزن يقل بأكثر من 1000 جرام عن الوزن الطبيعي للمولود، ويشخص الطفل الذي يقل وزنه عن 1500 جرام بمولود يعاني من نقص شديد في الوزن، وتزداد حدة الإصابة عندما يقل وزن المولود عن كيلوجرام واحد.

تحكي عفاف عبدالله (24 عاماً) عن تجربتها الأولى في الحمل والولادة وظروفها الصحية الصعبة التي رافقتها منذ الشهر الخامس للحمل، حينما أصيبت بتسمم الحمل وقصور وصول التغذية عن طريق الحبل السري للجنين، فيما يسمى بمرض قصور المشيمة، وانعكاس ذلك على وزن الجنين وصحته أثناء الحمل وبعد الولادة، تقول عفاف إنها أصيبت في الشهر الخامس بتسمم الحمل، وكانت أغلب الاستشارات الطبية تدعوها إلى إجهاض الجنين، غير أن إحدى الطبيبات أخبرتها بإمكانية استمرار الحمل، مع رعاية فائقة بصحة الجنين الذي قد يولد مبكراً دون الوزن الطبيعي، واحتمالية تعرضه لبعض الأمراض الخطرة. وتضيف “كنت أمام خيارين، إما أن أجهض الجنين، أو أن أتحمل كل النتائج اللي ممكن تكون”، وبالمتابعة المستمرة للطبيبة أكدت لها الطبيبة خلال الأسبوع الأخير أن طفلها دون الوزن الطبيعي وأنه بحاجة إلى رعاية خاصة بعد ولادته، الأمر الذي حدث عند الولادة، فالمولود كان وزنه أقل من 1700 جرام، واستدعى الأمر بقاءه في الحضانة لأكثر من عشرين يوماً.

فما هي الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بنقص الوزن لدى الجنين وما هي أضرارها درجة خطورتها وكيف يمكن تداركها؟، هنا نعرف كل ذلك.

ماهي أسباب انخفاض وزن الجنين؟

يرجع مستشفى بوسطن الأمريكي للأطفال السبب الرئيسي في نقص الوزن إلى عدم اكتمال نمو الطفل خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، والولادة قبل الأسبوع الـ 37 من الحمل، مما يفقد الطفل الحصول على الوزن الطبيعي.

وتضيف منظمة الخدمات الصحية المرتبطة بالحمل والولادة والتي تقدمها الحكومة الأسترالية أن أسباب نقص وزن الطفل عائدة إلى أمراض قد تصيب الأم أثناء الحمل مما قد يؤثر على صحة ووزن الجنين في بطن أمه، إضافة إلى بعض العوامل والأمراض التي تكون الأم مصابة بها من سابق أو نتيجة مؤثر خارجي.

نستعرض هنا الأسباب التي قد تؤدي إلى إصابة الجنين بنقص الوزن خلال فترة الحمل وبعد الولادة:

  1. الحمل المتعدد (لأكثر من طفل توأم أو ثلاثة).
  2. الولادة المبكرة والتي تحرم الطفل من فرصة اكتمال النمو الطبيعي، والذي عادة ما يحصل خلال الأسابيع الأخيرة
  3. مشاكل في المشيمة (الذي يقلل تدفق الدم إلى الطفل ويؤثر على نموه فلا يحصل على الكمية الكافية من الأوكسجين  والمغذيات).
  4. عدوى فى الرحم.
  5. الإصابة بتسمم الحمل.  
  6. إصابة الأم بظروف صحية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو أمراض الكلى.
  7. تناول الأم لأدوية معينة مثل أدوية الجلطات والصرع.
  8. إصابة الأم بمرض سوء التعذية، أي عدم اكتساب الأم للوزن الكافي، وعدم حصولها على التغذية الجيدة والكافية أثناء فترة الحمل.
  9. التدخين ومشروبات ذات مستوى عالي من الكافيين، إضافة إلى التعرض لهواء ملوث بمواد كيميائية أو انبعاثات مخلفات الحرب.
  10. الزواج المبكر.
وزن طفلك – shutterstock

ماهي خطورة ذلك؟

في حال كان وزن الطفل عند الولادة أقل من 2.5 كيلو جرام فإن ذلك يعني إصابته “بنقص الوزن” وعليه فإن من الضروري دخول الطفل لوحدة العناية المركزية الخاصة بالخدج (الحضانة) لمراقبة حالته، وقد يصادف إصابة بعض الحالات بأمراض القلب والأمراض التنفسية وعدم القدرة على التحكم بحرارة الطفل ونقص مستوى الأكسجين في الدم لدى الأطفال، بالإضافة إلى احتمالية إصابتهم بأمراض في المخ وصعوبة في أداء الوظائف الحيوية ومشاكل عامة في الأمعاء. والتي تستدعي حينها رعاية صحية ومراقبة مستمرة تصل لأشهر. ويجب عند دخول الطفل الحضانة أن يناوب على تناول الألبان بنسبة دهون معينة، وأن يتلقى كميات من حليب الأم، حتى يصل إلى الوزن المثالي، وعند خروجه من الحضانة ينصح باتباع نظام غذائي للطفل باستشارة طبية.

كيف أستطيع علاج ذلك ؟

يعد الفحص الروتيني للجنين بجهاز الموجات الصوتية، أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها معرفة بعض أسباب نقص وزن الطفل، ومن خلاله يمكن تدارك الأمر والبدء في اتباع نظام صحي معين يساعد على وصول الجنين إلى الوزن الطبيعي قبل الولادة أو خلال الشهور الأولى منها، تستطيع الأم تجنب إصابة طفلها “بنقص الوزن”، من خلال اتباعها نظام غذائي يساعد على كفاية جسمها من الفيتامينات اللازمة لنموه ونمو جنينها.

تقول عفاف عبدالله إنها وعند زيارتها الروتينية للطبيبة، تلقت نصائح عدة بتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات كأقراص حمض الفوليك  والحديد والكالسيوم، وبعض الأدوية المساعدة لذلك، وهو ما ينصح بتناوله بشكل روتيني للحوامل كحزمة من خدمات رعاية الأم الحامل، وتضيف أن الإصابة بتسمم الحمل أثر بشكل كبير على صحة ووزن جنينها وأنه بعد اتباعها لنصائح الطبيبة ساعد ذلك كثيراً على وصول الجنين إلى حالة أفضل مما كان متوقع له، وتتلخص هذه النصائح في تناول الأم الحامل من الشهور الأولى لأطعمة غنية بالكربوهيدرات والبروتينات ومنتجات الألبان، وحصولها على الفيتامينات المساعدة للجسم وخصوصاً حمض الفوليك والحديد والكالسيوم، إضافة إلى الراحة التامة والفحوصات الدورية التي يمكن أن تكتشف أي إصابة مبكرة مما يساعد على علاجها وتخفيف تأثيراتها على الطفل.

في اليمن..

إصابة الجنين بنقص الوزن هي من أكثر المشاكل والإصابات الصحية التي تصيب الأجنة والمواليد في اليمن، خصوصاً وأن ولادة “الخدج” تعد من أكثر المشاكل الصحية التي يعاني منها المواليد في اليمن، مع تردي في الوضع الصحي والصحة الإنجابية، وقصور في توفير الغذاء والدواء المناسب للحامل لأسباب عائدة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، و لكن مضاعفات نقص الوزن التي قد تستمر مع الطفل لسنوات وتأثير ذلك على سلامته الجسدية والنفسية يستدعيان الوقوف والتكاتف في سبيل التوعية وإيجاد الحلول المناسبة لذلك.

 

اترك تعليقاً