استهتار الطالب نفسه والأهل بالتعليم يؤثر على المدى البعيد على حياة وطن بأكمله. shutterstock
article comment count is: 0

اثنى عشر عاماً في مهب الريح!

يُقال إنه على أرض الجهل ينبت الغلو وتكثر المصائب، وهذا واقع نعايشه منذ وهلة تُزمن بأعوام؛ ويقال أيضاً إن لا شيء أخطر من الجهل سوى نصف العلم. والمضي نحو الأمية في المدارس الحكومية جعل بعض أولياء الأمور يلحقون أبناءهم بمدارس أهلية خوفاً من سلبيات الأولى المؤهلة بصورة أو بأخرى إلى تقديم العلم بنصف قالب.. لكن هل هذا التوجه كان منقذاً؟.

يجزم كثير أن الرفاهية والمستوى العلمي العالٍ الذي يُصور في صيغة إعلانات ترويجية للمدارس الأهلية ما هو إلا وهم، فطلاب مقدمون على الالتحاق بالجامعة يصعب عليهم قراءة بعض الكلمات وكتابتها، شيء محير إذا تساءلنا كيف استطاعوا تجاوز اثنى عشر مستوى علمي من الابتدائية وصولاً إلى الثانوية العامة، وخرجوا بمستوى يوازي مستوى المرحلة الابتدائية.. وعند العودة إلى جذور الكارثة يتضح أن تدني المستوى الدراسي موجود لدى أغلبية الطلبة وخاصة  المدارس الأهلية حيث يملأ المعلمون التقارير الشهرية ونصف السنوية المفصلة لأداء الطالب بدرجات أعلى بكثير من تلك التي يستحقها، تقول الأستاذة ليلى العامري -مدرسة- أن هذه استراتيجية تسير عليها معظم المدارس الأهلية بغية إرضاء الأهالي المقتنعين حد التعجرف أنهم ما داموا يدفعون الأموال فلا بد أن يضمنوا النجاح السنوي لأبنائهم، هذه القناعة تورث الطلاب الاستهتار بالتعليم والاتكال على أموال آبائهم  بالتقدم من مستوى إلى آخر، وعن طريق هذه الاستراتيجية أيضاً  يتم اجتذاب طلاب آخرين حيث يتسع صيت المدرسة ويتكاثر طلابها، والأهم يزداد الدخل المادي، بالمختصر هي عملية تجارية بحتة لا علاقة لها بالعملية التعليمية من قريب أو من بعيد!

بلا معايير منهجية

يؤكد عبد الفتاح جمال -موجه تربوي ومدير عام مكتب تربية تعز- على “أننا لا نملك المؤسسات المتخصصة في قياس وتقييم العملية التعليمية في ضوء معايير منهجية دقيقة كما هو الحال في الدول المتقدمة فيفترض عندما نقول تدني يعني أن هناك نماذج معيارية لمختلف جوانب العملية التعليمية، بحيث أن التدني يكون واضح بأنه انخفاض معلوم عن هذه النماذج و ضعف التوجيه والتقييم التعليمي على مستوى الإدارة التعليمية المحلية والمركزية تكاد تكون هي الشكوى الصارخة لدى كافة الأجهزة المعنية بوزارة التربية والتعليم. ولم يعد للمؤسسات المدرسية سوى معيار وحيد وهو الاختبارات الفصلية والسنوية وبهذا تصبح نتائج الاختبارات الرسمية هو المؤشر الوحيد على مستوى التحصيل العلمي للطلاب، والذي بموجبه تتم عملية الترقي الرسمي للطلاب في السلم التعليمي وهنا تبرز المشكلة العميقة المتصلة بسلامة ودقة مقياس التحصيل وذلك أن هذه الاختبارات تشوبها كثير من مظاهر الضعف في المضامين وفي عملية تنظيم وإجراء الاختبارات وعلى رأسها (ظاهرة الغش)”.

يضيف عبد الفتاح أنه “يمكننا القول إن المؤسسات التعليمية والأهلية والحكومية تشترك في عدد كبير من عوامل ومظاهر الضعف والقصور المرتبطة بمواصفات المباني والمرافق التعليمية والنقص الشديد في التجهيزات التعليمية والمعرفية (المعامل) والضعف الشديد والمعترف به في مستوى كفاءة المعلمين سواء فيما يتصل في امتلاكهم للمادة العلمية التي يدرسونها أو امتلاكهم لطرق التعليم والوسائل التعليمية الحديثة والمتطورة”.

الاتجار بالتعليم

من المثير معرفة أن المعيار الأهم في توظيف المعلمين هو خضوعهم لتقاضي أقل راتب ممكن، رغم وجود بند في وزارة التربية والتعليم يؤكد على ضرورة أن يكون أقل مؤهل علمي للمعلم بكالوريوس تربية في عموم المدارس الأهلية والحكومية، إلا أن هذا القانون ظل كالحبر على ورق!.

وتؤكد التقارير السنوية التي تعد من قبل إدارة التعليم الأهلي في مكتب وزارة التربية والتعليم أن الثانوية العامة هي المؤهل العلمي الوحيد لأغلب معلمي مدارس مديريات صنعاء، إضافة إلى عدم التخصص في المادة لأولئك القلة الحاصلون على درجة البكالوريوس، فإذا وجدت أحدهم يحمل بكالوريوس رياضيات فإنه يدرس إلى جانبها مادة أخرى.

ويشير الأستاذ ردمان الجومري مدير إدارة التعليم الأهلي في الوزارة أن التعليم في عموم اليمن يجري مجرً أعوج، لكنهم يسعون إلى تقويم هذا الاعوجاج من خلال الرقابة والتوجيه إذ يقوم فريق مختص بالنزول الميداني إلى المدارس  بصورة دورية وحصر جميع مخالفاتهم والتي من ضمنها اعتلال المؤهل العلمي للمدرسين، وكذا تدني مستوى الطلاب في مختلف المستويات، ويتم إشعار المدرسة بتقرير يعد كتنبيه أولي إذا لم يتم أخذه في الحسبان يعرض المدرسة إلى فقدان ترخيصها في العام التالي علماً بأن هناك تعميم صادر من الوزارة بخصوص المؤهل العلمي للمدرسين إلا أن هذه المشاكل تظل تتجدد بتجدد العام الدراسي!.

اختلفت الأسباب وراء تدني المستوى العلمي للخريجين، لكن يمكننا الجزم بأن استهتار الطالب نفسه والأهل بالتعليم يؤثر على المدى البعيد على حياة وطن بأكمله، ولا بد من تشكل وعي علمي ومجتمعي ينتشلنا من الأمية المقنعة، وعلينا الفهم والاعتقاد بأن طبيب حصل على تعليم فاشل قد يقتل مريضاً، وأن مهندس تخرج بالغش قد يهدم عمارة يسكنها الكثير، وأن معلماً جاهلاً لن يورث أبناءنا إلا الجهل!.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. للاسف هذا وااقعنا بذات بهذه اافتره اتدهور التعليم وانتشر ااجهل بشكل كبير

  2. كنت أتمنى الإطالة
    طرحك جميل وسلس
    إختيار العنوان جداا ملفت

    ادهشني واعجبني
    وقضية مهمه جدا خصوصا في مجتمعنا

    #

  3. طرح جميل
    لكن هناك معضلة
    المدارس الأهلية وحكاية التحصيل السنوي …. لا أعتقد أن هذا الشي معمم
    البعض منها

  4. ومن اسباب تدني المستوى التعليم في اليمن
    1.تدني قيمة المعلم لدى وزارة التربية والتعليم
    2.أنقياد التعليم العنصريه داخل المدرسة
    3. عدم تسليم الرواتب للمعلمين والمعلمات
    وباقي عدة أسباب لذا

  5. ُهذَا. مٌاُهوَ حُاصّلُ ايَظا فَيَ الُمٌدِارَسِ الُحُكِوَمٌيَُه يٌَخرَجْ الُطِلُابّ مٌنَُها وَُهوَ لُا يَْعرَفَ حُتْيَ يَكِتْبّ اسِمٌُه صّحُ وَذَالُكِ بّسِبّبّ التعليم الوهمي. من المدرسين الغير مؤاهلين. اصبح التعليم بـ أيادي طلاب الثانويه الذين لا يستطيعوا تقديم العلم الكافي. والصح الطالب المدرسه اصبح العلم واللاسف في أيادي الثانويه. يعني نحن لا ندعم طلابنا بالمدرسين الحقيقين. الخرجين من الجامعات والمعاهد لذالك اصبح النجاح من مرحله الۍمرحله. سهل والدرجات اصبحت توزع لكل طالب سو۽ كان الطالب ضعيف في المستوۍ الدراسي او. شاطر. النحاح حليف كل طلاب اليمنٌ بعلم وهمي. اهمشي.عندنا يدرس حتي لو كان لا يعلم شي ودرجه الشهاده توزع لكل طالب مستحق وغير مستحق