مكتبة الأحقاف في تريم Facebook
article comment count is: 5

مكتبات قديمة رسمت معالم النهضة الثقافية

شهد اليمن في العقود الماضية ثورة فكرية ثقافية على مختلف الأصعدة، كنتاج للحراك الثقافي في الوطن العربي ككل، ولعل أبرز مظاهر تلك الثورة في اليمن هو انتشار المكتبات في مختلف المدن، والأحياء. مع ذلك الانتشار اتسعت شريحة القراء، وزاد عدد المفكرين، والكتاب، والمؤلفين بمختلف توجهاتهم، وهو ما انعكس بالرقي الثقافي والفكري، والسياسي، والاجتماعي على أجيال تلك الحقبة المجيدة من تاريخ البلاد.

في هذه السطور أورد مجموعة من أعرق المكتبات اليمنية، التي أسهمت بشكل أو بآخر في إزاحة الكثير من رواسب الجهل عن المجتمع اليمني، وشكلت مراكز إشعاع ثقافي متوهج، في مرحلة تاريخية عصيبة على الوطن العربي أجمع، وعلى اليمن بشكل خاص، مع الإشارة إلى أن المجموعة التي أوردها هنا، ليست إلا أمثلة من مكتبات عديدة لا يتسع المجال لحصرها جميعاً.

مكتبة عبادي

واحدة من أوائل المكتبات الثقافية في اليمن، والجزيرة العربية، أسسها الحاج عبادي حسن محمد علوي في العام 1884م بمدينة عدن، وحملت اسمه إلى اليوم.

استهلت هذه المكتبة أنشطتها بإنتاج الكتاب اليمني كمبادرة ذاتية لمساعدة المؤلفين اليمنيين في نشر أعمالهم، ثم صدرت هذه الكتب إلى مختلف بلدان الوطن العربي، واستوردت كتباً من القاهرة، وبغداد، وبيروت، ودمشق، التي بدورها أثرت المشهدين الثقافي، والفكري اليمني.

مكتبة عبادي في عدن – ويكيبيديا

تكيفت المكتبة مع المتغيرات السياسية، والاجتماعية المتعاقبة في البلاد، ومرت بمراحل عديدة، وسايِرت الأزمنة الغابرة والدول اليمنية المتعاقبة لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية للإنسان اليمني شمالاً وجنوباً إلى يومنا هذا، الجديد أن المكتبة تحولت إلى مؤسسة ثقافية (وقفية) بعد أن عاودت نشاطها من جديد في زمن الحرب والدمار من صنعاء، لتكون بمثابة نافذة للفكر، والثقافة في البلاد.

الملفت أن إدارة شؤون هذه المكتبة تتوارثه أسرة المؤسس الأول الحاج عبادي حسن، فبوفاته تسلم المكتبة ابنه عبد الحميد عُبادي، والذي كانت له تجارب مميزة فيها، كطباعة أوائل الكتب المدرسية.

أسهمت المكتبة فعلياً في تشجيع القراء، وزيادة إقبالهم على الكتاب اليمني، وكذلك ولدت حافزاً لدى المؤلف اليمني لتكثيف إصداراته، والأجمل من هذا كله أن المكاتب والمطابع الأخرى اقتدت بهذه التجربة، وبالتالي ترسخت صناعة الكتاب في اليمن.

مكتبة الجيل الجديد

أسسها القاضي عبد الله أحمد الآنسي في العام 1958م في صنعاء، كمكتبة متخصصة في بيع وشراء الكتب والصحف والمجلات العربية والأجنبية في شارع جمال، ثم تغير موقعها لاحقاً إلى ميدان التحرير بمدينة صنعاء.

بعد فترة وجيزة ركزت المكتبة اهتماماتها على استيراد الكتب والقرطاسيات، تحت مسمى جديد (مجموعة الجيل الجديد)، وبفروع في مختلف أنحاء الجمهورية.

ساهمت هذه المكتبة كغيرها من المكتبات في رفع منسوبي الثقافة والتعليم في البلاد، من خلال طباعة ونشر الكتب، واستيراد وتصنيع الأدوات المكتبية والقرطاسية المصنعة بأحدث التقنيات المطابقة لمعايير الجودة العالمية.

مكتبة الجيل الجديد في صنعاء – فيسبوك

يقول عبد الجبار المحبشي، مسؤول مواقع التواصل الاجتماعي للمكتبة في تصريح لمنصتي 30: “تمتلك مجموعة الجيل الجديد عدة أقسام أهمها قسم الكتب، وقسم الورق، ثم قسم الأقلام، والأدوات المدرسية، والفنون الجميلة، والإلكترونيات، وقسم الأخبار، والذي يضم مختلف أنواع الحبر، كما تمتلك المكتبة إدارات متعددة تتولى شؤون المجموعة كالإدارة المطبعية، والإدارة المكتبية”، ويضيف: “تشارك المجموعة سنوياً في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتقيم علاقات مميزة مع دور نشر عربية في سبيل تبادل الكتب، ونشرها”.

اليوم تمثل مجموعة الجيل الجديد واحدة من أهم وأفضل المكتبات اليمنية، بحضورها البارز على المستوى الثقافي، وخدماتها الجليلة في العملية التعليمية في سبيل الارتقاء بالعلم، والفكر، والثقافة.

دار الكتب بصنعاء

واحدة من أهم وأعرق المكتبات في اليمن، تم افتتاحها رسمياً في عام 1970م، بالتوازي مع افتتاح جامعة صنعاء، كدار تابعة لرئاسة الجمهورية، وبتمويل من دولة الكويت.

حوت المكتبة عند تأسيسها 5000 ألف عنوان، قبل أن تتوسع أقسامها، وإداراتها في فترات لاحقة لتضم اليوم أكثر من 40 ألف عنوان، خصوصاً بعد أن أصبحت تابعة لوزارة الثقافة، وتضم مجلات وصحف محلية وعربية، كما تقيم علاقات تبادل مع العديد من المكتبات في الوطن العربي كمكتبة الإسكندرية، والمكتبة الوطنية الجزائرية.

تتيح دار الكتب لمشتركيها ميزة استعارة الكتب لفترة محددة، وتضم كادراً متخصصاً في الشؤون المكتبية.

رغم سوء الأوضاع، وعزوف القراء عن ارتياد المكتبات في ظل هذه الظروف العصيبة القائمة في الوطن، إلا أن دار الكتب تحظى بنسبة إقبال تتراوح بين 50-70 زائر يومياً في فترة الدوام الصباحية، حسب تصريح أمين المكتبة محمود الخامري.

مكتبة الأحقاف للمخطوطات

هي مكتبة يمنية أثرية، تقع في مدينة تريم بمحافظة حضرموت تابعة لجامع المحضار، تم تأسيسها في عام 1972م، كمكتبة جامعة لمجموعة مكتبات أهلية متعددة.

تضم المكتبة أقساماً عديدة، أبرزها قسم المخطوطات، الذي يحتوي على 3241 مجلد مخطوط لموضوعات متنوعة كالتفسير، الحديث، الفقه، التراجم، والتاريخ، والأدب، وغيرها، وفيها أيضاً قسم المطبوعات، الذي يضم كثيراً من المراجع المتعلقة بالمخطوطات، وفهارس بعض المكتبات العالمية وكتب ومجلات خاصة بالمخطوطات، كما يوجد بها قسم الكمبيوتر والتصوير، وقسم الصيانة، الذي يشكل ورشة متواضعة، لإصلاح التالف من المخطوطات.

الأحقاف للمخطوطات – فيسبوك

يقول الأستاذ حسين الهادي مدير المكتبة في تصريح لمنصتي 30: “يوجد في المكتبة 6200 مخطوط مرتبة حسب الفنون، ولكل مخطوط رقم، وبطاقة خاصة به تعطي معلومات كاملة عن المخطوطات”، وأضاف في معرض رده على سؤالنا عن خدمات المكتبة “تقدم المكتبة خدمات كثيرة للباحثين الوافدين إليها من مختلف المؤسسات العلمية، إذ توفر لهم مراجع علمية وتاريخية في مختلف المجالات العلمية، والأدبية، كما تؤدي المكتبة رسالة وطنية مهمة من خلال التعريف بالتراث الثقافي اليمني، وإسهامات اليمن في الحضارة الإنسانية بشكل عام”.

اليوم مازالت مكتبة الأحقاف تمثل مرجعاً مهماً لنفائس الكتب، والمخطوطات اليمنية القديمة، وتحظى باهتمام الكُتاب والمؤرخين على مستوى الوطن العربي ككل.

مكتبة النهضة 

تأسست مكتبة النهضة في سبعينيات القرن الماضي في حي التحرير بمدينة صنعاء، متخصصة في بيع الكتب والمجلات الأدبية والثقافية اليمنية والعربية على حد سواء.

يرتاد هذه المكتبة العديد من المثقفين، والباحثين اليمنيين للحصول على مراجع علمية، ومصادر معلوماتية قيمة في شتى المواضيع.

يقول الأستاذ عبدالرحمن سيف، وهو أحد الزوار الأوفياء لهذه المكتبة في تصريح لمنصتي 30 “هذه المكتبة تحتفظ بكتب وأعداد لمجلات أدبية، وعلمية نادرة على مستوى اليمن، والوطن العربي، كطبعات قديمة من صحيفة روز اليوسف المصرية، وأعداد من مجلة العربي الكويتية ترجع لبدايات الانطلاق”، وهذا أهم ما يميز المكتبة إذ أنها تمثل مصدراً مهماً لمجلات وكتب عربية قديمة ونادرة، وكذا مواكبتها للمستجدات على الساحة الثقافية والأدبية، في سبيل تلبية تطلعات زبائنها.

أخيراً كانت هذه المكتبات وغيرها جزء من ركائز النمو الثقافي اليمني، ومازال تأثيرها الإيجابي على النهضة الفكرية قائماً، رغم الأوضاع المؤسفة التي أوجدتها الحرب، وما رافقها من انهيار على مختلف المستويات، خصوصاً الثقافي والمعرفي منها، إذ عزف القراء عن ارتياد هذه المكتبات، وتوقفت عجلة التنمية، وكذا هجرة الكثير من المثقفين والمفكرين بسبب الحرب، لكن الحراك الثقافي لم ينضب بعد، ودور الثقافة لم ترضخ لطقوس الصراع، والمكتبات مازالت باقية وتتمدد، وهو ما يعطي انطباعاً إيجابياً عن الغد سيكون أجمل.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (5)

  1. قرأت التقرير الكتابي للأخ الكاتب وقد راق لي كثيراً لقد عرفتُ الكثير تاريخ المكتبات اليمنية ولكنها تشتكي قلة زوارها و القراء .

  2. معلومات في قمة الروعه يالية وهاذه اليام تعودلناء لو حتاء يوم واحد ايناء الايمان وايناء المسلمين ميخافون ربهم يوم لاينفع لامال ولا بنون