article comment count is: 1

ريشة تحلق بقضية اليمن إلى العالمية!

“الفن يخلق بيئة متسامحة متعايشة مع الآخرين فهو يشبع عاطفة الإنسان فلا يكبتها بل يحركها في مسارها الصحيح”. هكذا يؤمن رواده بقدرته على تهيئة مناخ تصالحي بين فرقاء الفكر والعرق واللون.

ففي أغسطس آب 2016 اخترق مشهد النار والرماد، مشهد آخر يطالب بالسلام، وبينما كانت المقاتلات تحلق في سماء البلاد، حلّقت ريشة فنان تشكيلي بقضية “اليمن السعيد” إلى العالمية.

كان ذلك عندما حصد الفنان ردفان المحمدي أرفع جائزة لأفضل تشكيلي عربي على مستوى العالم، من قبل المجموعة العربية لملتقى لندن الدولي للفن التشكيلي، لقاء لوحته المعروفة باسم “اليمن السعيد” والقادمة من منهجية المدرسة الواقعية للرسم.

يؤمن المحمدي بقدرة ريشته على أن تفرد مساحة للسلام والتعايش في بلده الذي لم يستقر منذ تصاعد وتيرة الحرب جراء التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في 26 مارس 2015.

حيث خلفت حرب اليمن “أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدة. و60% من إجمالي عدد السكان، لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة”. وفق ما جاء في تقرير للأمم المتحدة.

وبينما يجد المجتمع الدولي صعوبة بالغة في معالجة تداعيات الحرب على الجانب الإنساني فقط، يضع الفنان التشكيلي وصفة فنية لتعزيز فرص السلام والتعايش في اليمن.

ويقول لـ”منصتي 30″: التعريف بالفن وتعليم الكثيرين الرسم سيعزز قيم الحب والجمال مما سيجعل مجتمعنا يجنح للسلام واحترام الآخر، وفي اعتقادي لو تم فتح مراكز تهتم بالفنون سيتولد للمجتمع كلياً فكرة رفض العنف”.

مستعدون.. ولكن

كما تجسد لوحات المحمدي واقع الأقلية العرقية المعروفة باسم “المهمشين- الأخدام” وهم ذوو البشرة الداكنة من أصول أفريقية، حيث يبلغ تعدادهم بحسب آخر احصاء نحو مليون نسمة، ويسكنون أقاصي المدن الرئيسية فيما يبدو عزلاً عن محيط شرائح المجتمع المختلفة، وجميعهم يعملون فقط في الجهات الرسمية المعنية بتنظيف الشوارع.

علي عزيز عبيد يبلغ من العمر 20 عاماً ينحدر من قرية “الأخدام القذرة” في حافة العاصمة، يقول: “نحن مستعدون للعمل، لكن الناس يقولون إننا لا نجيد إلا أن نكون عبيداً” ويضيف: “إنهم لا يقبلونا”. وفق ما نقلته جريدة نيويورك تايمز في تحقيق نشر مطلع العام 2008.

لكن مشكلة الحرب الراهنة صرفت أنظار الجهاز المدني والبرامج الحكومية ذات العلاقة عن هذا النوع من القضايا ومحاولات دمج المهمشين في المجتمع وكافة مؤسسات الدولة.

المرأة قديماً

وبنفس الريشة المطالبة بالتعايش السياسي والعرقي، ثمة لوحات تحكي قصة المرأة قديماً عندما كانت تقاسم الرجل التزامات الحياة دون تمييز، قبل أن تسيطر أفكار منسوبة للدين تطالب الرجل بعزل المرأة عن ممارسة مهامها، مما أدى إلى تراجع القيم المدنية في علاقتها مع الرجل.

“وبالرغم من وجود كل هذه الكوارث إلا أن هناك وعي مجتمعي يرفض الأفكار المتطرفة ويحترم الفن ومرتاديه في حين أن رسالة الفنانين والمثقفين ستنتصر بالتأكيد”. هكذا يختتم المحمدي.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)