إيمي هتاري
إيمي هتاري في مهرجان فانز العراق لأغاني الأنمي. Instagram
article comment count is: 3

سطوع نجم إيمي هتاري!

برزت إيمي هتاري صاحبة الصوت المميز كظاهرة غنائية فريدة، فالشابة ذات الثمانية وعشرين عاماً لا تغني سوى بالعربية الفصيحة، سواءً أغانيها الأصلية أو أغاني المحاكاة لشارات الأنمي اليابانية الشهيرة. كانت بدايتها أن لمع نجمها في مجتمع الأوتاكو العربي (مُعجبو الأنمي والمانجا اليابانية) بعد تكريسها كل طاقاتها في الغناء والكتابة لإعادة تقديم أفكار الأغاني اليابانية والكورية بقالب عربي كأول اتجاه من نوعه. لذا فمعجبوها ومتابعوها الكثر يتوزعون من المحيط إلى الخليج ويغدقونها بالاهتمام والمتابعة بما يفوق ما تلقاه محلياً.

بدأت المحاكاة كهاوية لكنها الآن تنتج أعمالها الأصلية والتي راجت على نطاق واسع. بعد ألبومها “الحياة أمل” في 2017 والذي حاز على مجموع مشاهدات تجاوزت الـ 50 مليون مشاهدة على قناتها على يوتيوب، أطلقت مؤخراً إيمي ألبومها الثاني “سُكر“، رافق ذلك تجاوز متابعيها حاجز النصف مليون متابع على ذات القناة. كما وأحيت إيمي قبل فترة قصيرة حفلها الموسيقي الخاص الأول في بغداد، بعد مشاركات سابقة في مهرجانات بين عدن وبغداد.

يُلاحظ أن تفوق المحتوى الذي تقدمه إيمي كان نتيجة لالتزامها تجاه شغفها، لكنها كموهبة طورت ذاتها واختارت دائماً تقديم المحتوى الذي تحبه بغض النظر عن جماهيرية أنواع أخرى من المحتوى الموسيقي وسقف الربح المادي الذي تعرضه، فقد لاقت إيمي من المعوقات الكثير. فبدايتها دون دعم في أغاني الأنمي تسببت لها في مشاكل تتعلق بحقوق النشر بسبب ألحانها، صحيح أنها تُغير الكلمات وربما تغير الموسيقى لكن تبقى الألحان غير قابلة للتغيير وإذا ما طالب ملحن الأغنية الأصلية بحقوقه يضيع مجهودها كله.

رغم الذوق العام الذي يطغى عليه الطرب بالمقامات الشرقية، اللهجات الدارجة والطرح الرومانسي، ورغم الاعتقاد السائد بطفولية اهتمامات كالأنمي والغناء الفصيح على مقامات غربية. إلا أن إيمي تؤمن بنوعية الغناء التحفيزي الأدبي الذي تمارسه، وتجده متوافقاً مع التحفظ الاجتماعي في بلادنا، فهي تحث على التحلي بالأخلاق من خلال لغة فصيحة وتناقش قضايا اجتماعية لم يسبق طرحها بهذه الطريقة من قبل.

إيمي الفتاة من عدن، جنوب اليمن، كانت قد تخرجت من جامعة المدينة بدرجة البكالوريوس في آداب اللغة العربية. اختارت إيمي تخصصها الجامعي لتعلقها بالعربية، اللغة المخملية كما تسميها. خيارها هذا كان في وقت لاحق حاسماً في صقل قدراتها لتتمكن من كتابة وأداء نصوص فصيحة مقيدة بأفكار معينة وهي عملية تتطلب رشاقة لغوية. اتجهت إيمي بعد التخرج مباشرة لدراسة الموسيقى وأساسياتها والصوت وتقنيات الغناء في معهد جميل غانم بعدن، لكنها تتمنى دائماً لو أتيح لها المزيد من فرص التعلم والتدريب. المثير للاهتمام هو أن المشوار الجامعي والميول الفني انسجما بطريقة فريدة لصنع حالة إيمي هتاري.

تعتقد إيمي أن اختيار الاتجاه الجامعي على أساس من الميول والهواية خيار يحمل أسباب النجاح والتميز. وتوجه خطابها للشباب اليمني فتقول: “على الشخص أن يؤمن بقدراته ويعمل من أجل إرضاء نفسه. وأن يرسم مخططاً لطريقه وهدفاً بعيداً. وألا يحصر نفسه في حدود دائرة صغيرة. يتخلى الشباب عادة عن ميولهم وحبهم لهواياتهم لاعتقادهم أنها لن تفيدهم في الحصول على حياة كريمة، وإن قرروا أن يحاولوا فإما أن يدوروا في دائرة مفرغة بسبب التخطيط السيء ومحدودية الرؤية وإما يستسلموا من اليوم الخامس متجاهلين أن النجاح موجود في قمم الجبال”.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك.‬

للموافقة على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط يرجى الضغط على زر “أنا أوافق”، كما يمكنك قراءة سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا.