جلسة زار ويكيبيديا
article comment count is: 0

السحر والشعوذة.. أوهام صنعها الجلاد من أشلاء الضحية

السحر والشعوذة مصطلحان متلازمان لظاهرة من أوسع الظواهر انتشاراً في اليمن، وأكثرها جدلاً على امتداد عقود من الزمن، ومازالت متغلغلة في الأوساط المجتمعية إلى اليوم، رغم التقدم العلمي، وتضاؤل نسبة الجهل إلى حد ما في البلاد، كما أنها أصبحت مهنة مغرية لمن لا مهنة له، كونها تدر عائداً مادياً كبيراً على صاحبها، وتضفي عليه طابع القداسة في عيون زبائنه (ضحاياه).

إنها ظاهرة عامة في اليمن، وليست محصورة في منطقة دون غيرها، فقد اجتاحت مختلف أرجاء البلاد، وأوجدت لنفسها قاعدة جماهيرية عبر تراكم ثقافة الدجل في حقب زمنية ظلامية متتابعة، حتى باتت ضمن العرف الثقافي السائد للعديد من مناطق البلاد.

حسب دراسة متخصصة غير منشورة كاملةً للباحث “عبد الصمد حمود”، يوجد في اليمن ما يقارب 17 ألف نسمة، يمارسون السحر والشعوذة كمهنة، ويوفرون من خلالها ما يزيد على 25 ألف فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على ثمانية آلاف فرصة عمل غير مباشرة، مما يؤكد قِدَم الظاهرة، ومدى القبول الكبير لها في المجتمع اليمني.

بينت الدراسة  أن العاملين في الشعوذة هم خليط من الذكور والإناث، حيث بلغت نسبة الذكور العاملين في الشعوذة في اليمن  80%، أما الإناث فيشكلن ما نسبته  20% من مجموع العاملين فيها، ووفقاً للدراسة أيضاً تتفاوت أعمار العاملين في السحر والشعوذة، فالفئة العمرية من 40 – 60 عاماً يشكلون نسبة 90%، والفئة من 35-40 عاماً يشكلون نسبة 10% من العاملين فيها.

القرى والأرياف بيئة مناسبة

تعد المناطق الريفية بيئة مناسبة، وآمنة لممارسة الشعوذة والسحر، كون غالبية سكان هذه المناطق أميون، ويتلقفون الخرافات والخزعبلات بسرعة كبيرة، ولديهم موروث عقائدي يفرض عليهم الإيمان بأعمال الشعوذة، والتنجيم، وكذلك لديهم اعتقاد جازم بأن الشعوذة تقدم لهم حلولاً للكثير من المشاكل سواء الصحية، أو الاجتماعية، وحتى فيما يتعلق بالرزق، وبحسب دراسة الباحث عبدالصمد حمود، فإن 60% من إجمالي العاملين في الشعوذة يمارسون أنشطتهم في هذه المناطق، و الـ 40% المتبقية تتوزع في المدن الحضرية.

غطاء للمشعوذين

يعمد غالبية المشعوذين في اليمن إلى استخدام القرآن الكريم كواجهة لأنشطتهم الاحتيالية، لأن الشعب اليمني متدين، ويأنس بالقرآن كجزء من عملية التداوي، التي تعد السبب الأبرز في تعاملهم مع هؤلاء المشعوذين، وتكمن الخطورة في عملية الخلط  بين استخدام القرآن الكريم كدواء روحي يضخ طاقة إيجابية للمريض، ويعزز حالة الاستقرار، والطمأنينة في النفس، وبين الحاجة إلى العلاج، الذي يدعي هؤلاء المارقون توفيره دون دليل علمي يفند روح الخرافة التي تشكل أبرز دعائم الخداع في هذه المهنة المثيرة للجدل.

 أبرز مظاهر الشعوذة

تتنوع أعمال الدجل والشعوذة التي تُمارس في اليمن، نورد هنا أبرزها” الزار”، طقس من أبرز طقوس الشعوذة، وهو عبارة عن حفلات تضرب بها الدفوف، وتقرع الطبول، وتشتعل فيها المباخر، وتتضمن اختلاطاً بين الجنسين، بهدف إخراج الجان من المصابين بالسحر، أو المس حسب مزاعم المشعوذين، وفي هذا الطقس يحصل المشعوذون على مبالغ كبيرة من مرتاديهم.

” الجلب والتفريق” جانب آخر من مظاهر الشعوذة، وهو عبارة عن نصوص أو طلاسم غريبة يعملها المشعوذ لزبائنه بغرض ربط القلب بالحبيب، أو للتفرقة بين المرء وزوجه، وتعد النساء غالبية زبائن هذا النوع من الشعوذة، وتُقَدَم هذه الأعمال مقابل مبالغ مادية كبيرة، فوفقاً للدراسة السابقة، تحقق مهنة الشعوذة والسحر عائدات سنوية في المتوسط تصل إلى 14.3 مليون دولار.

 أسباب تفشي الظاهرة 

  • غياب الدولة ومؤسساتها الخدمية، كالعيادات الصحية والنفسية وخدمات الإرشاد الاجتماعي، والتوعية، يساهم في تفشي ظاهرة الشعوذة، إذ أن انعدام هذه الخدمات، وتدهورها، ساهم ضمنياً في إعادة إنتاج الخرافة، ودفع الناس للارتهان مجدداً للموروث الثقافي البائد.

يقول الأستاذ أحمد الناشر مدرس مادة الاجتماعيات بأمانة العاصمة في تصريح لمنصتي 30: “أصبحت الشعوذة في اليمن نشاطاً له حضوره، وثقله، في ظل عجز الدولة ومؤسساتها عن القيام بأدوارها تجاه الشعب، وبسبب هذا العجز تولدت لدى الناس ثقة في هذه المظاهر، وأصبح لديهم إيمان كبير بقدرات الدجالين في توفير حلول لمشاكلهم.

  • الجهل والفقر، متلازمة وجودية في المناطق الريفية والنائية اليمنية، وكذلك في جزء كبير من المناطق الحضرية، تلك المتلازمة ساهمت بشكل كبير جداً في انتشار ظواهر الدجل، لأن غياب الوعي والمعرفة لدى العامة، سهل مهمة الدجالين في إقناعهم بقدراتهم، ومنح أعمالهم حصانة من التشكيك في مدى مصداقيتها لدرجة أن أصبح العامة يثقون في المشعوذين بدرجة أكبر من ثقتهم في الأطباء والمختصين، لتستشري ظواهر الدجل بخطى واثقة في صميم المجتمع اليمني من أقصاه إلى أقصاه.

يقول الدكتور عبد الرحمن عيسى لموقع منصتي 30: “الجهر والفقر فعلاً هما أبرز أسباب تنامي ظاهرة الشعوذة في تهامة، ففي قريتي ينظر المرضى للأدوية بأنها أكذوبة بغرض نهب أموالهم، ويتركون وصفاتهم الطبية بين يدي الطبيب، ويذهبون إلى المشعوذين للتعامل مع حالتهم المرضية، والمثير للعجب أنهم يدفعون لهم مبالغ كبيرة مقابل الأوهام التي يقدمونها لهم”.

إضافة إلى ذلك يلجأ الكثير من المرضى إلى المشعوذين، بسبب عدم قدرتهم فعلاً على شراء الأدوية خصوصاً ذات الثمن الباهظ منها، وبسبب صعوبة الحصول على مثل هذه الأدوية، لم يستطع العامة الحصول على البديل المناسب، الذي يعفيهم عن التعامل مع الدجالين.

آثار ظواهر الشعوذة والسحر   

إن ظواهر الشعوذة والسحر خلفت مآسٍ جمة على المجتمع اليمني فهناك كثير من الضحايا مات متأثراً بجروحه التي تعرض لها جراء الصدمات الكهربائية في جلسات التداوي بالشعوذة، حيث أن بعض المشعوذين يستخدمون أساليب عنيفة مع مرضاهم في جلسات العلاج، كالضرب، والصعق الكهربائي، نتيجة اعتقادهم أنهم بهذه الأساليب يعذبون (الجن المتلبس بجسد المريض) بينما هم في الواقع يعذبون الضحايا، أضف إلى ذلك أن أغلب من نجوا من الموت بين أيدي المشعوذين، منهم من أصبحوا مرضى نفسيين، ويعانون من اكتئاب دائم، ومنهم من افترسه الوسواس القهري، والقلق، والضغط النفسي، ومنهم أيضاً من عزفوا كلياً عن التعليم، والعمل، وفوق هذا تجدهم (الضحايا) من أشد الناس إيماناً بالقصص الخرافية التي تراكمت بفعل السنين لتصبح حقائق يؤمنون بها، ويتداولونها كلما أمكنهم ذلك .

 

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. في السطور الاخيره لما كتبتم انا المشعوذ لما يضرب فهو يضرب الضحيه وهذا غلط اعررف وااحد قرريب لنا كان فيه سحر وفعلاا كان احيانا ابوه لما يضربه ماايدري ولايحس طبعا ابووه شخص ملتززم بالقرآن