الرحلة الداخلية للإنسان من منظور علم النفس shutterstock
article comment count is: 3

أزمات نفسية متصاعدة.. وثقافة نفسية باهتة!

تزدهر أنشطة العلاجات النفسية غير الممنهجة علمياً بشدة كبيرة في ظل تنامي مستويات الجهل المعرفي وضعف الثقافة النفسية والدينية السليمة، حيث يلجأ الغالبية من الناس إلى هذا النمط من العلاج عند تعرضهم لأزمات وإشكاليات نفسية شخصية أو مجتمعية، خاصة في ظل غياب الثقافة النفسية والعلاج النفسي الممنهج في إطار المدارس العلمية السلوكية المبنية على المنهجية العلمية في تحليل المشكلات النفسية وفي طريقة التعامل معها وعلاجها وحتى الوقاية منها.

تنامي الأزمات النفسية

مع تصاعد العمليات العسكرية واستمرارية الحروب والصراعات التي تشهدها البلاد، فإن أعداد المصابين بأزمات وإشكاليات نفسية تتزايد وبنسب تصاعدية، حيث أشارت دراسة أعدتها مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري، إلى أن 195 شخصاً من كل ألف يمني يعانون من ضغوط واضطرابات نفسية حادة، وتمثل هذه النسبة معدلاً مرتفعاً بمقارنة بالمعدلات الطبيعية لتلك الأمراض والأزمات النفسية، ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب أبرزها الحالة الاقتصادية والمعيشية السيئة التي تمر بها البلاد، بما ينعكس على حياة المواطنين زيادة معاناتهم.

علاج نفسي باهت

تحظى العيادات والمراكز النفسية بحضور باهت ومتدني جداً، في ظل غياب ثقافة العلاج النفسي عند غالبية الناس، حيث أشارت الدكتورة أحلام القباطي –أستاذة التربية بجامعة صنعاء- إلى أن اتجاه الأطباء نحو العلاج الدوائي وإغفالهم للعلاج النفسي هو ما يؤدي إلى إضعاف دور العلاج النفسي في معالجة الكثير من الأمراض، وخاصة الأمراض السيكوسوماتية، أي الأمراض العضوية التي يكون منشأها نفسي.

كما أشارت -الدكتورة أحلام- إلى أن التخوف والتحرج من العلاج النفسي لدى أفراد المجتمع هو أحد أبرز الأسباب المؤدية لإحجام المجتمع عن العلاج النفسي.

علاج روحي متصاعد  

في ظل غياب الثقافة النفسية ومع تزايد الاضطرابات والأزمات النفسية التي يعاني منها الناس من جراء الحروب والصراعات والوضع الاقتصادي القاسي الذي تمر به البلاد، فإن غالبية الناس تلجاً إلى العلاجات الروحانية الشعبية سواء كان معالجون بالقرآن والرقية الشرعية بطريقة سليمة، أو العلاج بالخرافات واستخدام التعويذات السحرية وطقوس الشعوذة لمعالجة تلك الحالات النفسية.

أشار الدكتور محمد سالم بن جمعان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حضرموت إلى أن زيادة الإقبال على السلوكيات الخاطئة في مواجهة الأزمات النفسية مرتبط بمستوى الوعي لدى الناس، فكلما زاد الوعي، انخفض إقبال الناس على المشعوذين والسحرة، كما أنه كلما ارتفع الوعي لديهم بأهمية دور المعالج النفسي كلما زاد إقبال الناس على العلاج النفسي.

خرافات بتكلفة مرتفعة

إحدى بدائل غياب العلاج النفسي والثقافة النفسية، هي أعمال الشعوذة والتعويذات السحرية، حيث يمثل نشاط السحر والشعوذة أبرز الأنشطة المدرة للدخل للقائمين عليها، وتختلف كمية الأموال المتلقاة بحسب الأعمال السحرية المنجزة، حيث تعتبر أعمال السحر والشعوذة ذات تكلفة مرتفعة.

يقول الدكتور حسان المغلس، استشاري الطب النفسي لدى مستشفى الأمل ومستشفى العلوم بصنعاء إن “البعض قد ينفق الكثير من المال والوقت على مراكز العلاج بالقرآن أو المشعوذين دون الإدراك أن القليل من هذه الأموال قد تكون كافية لعلاج مريضهم وإعادته إلى شخص فعال في المجتمع كما كان”.

وكانت قد أشار أحد التقارير الصادرة محلياً إلى أن اليمنيين ينفقون مبالغ طائلة مقابل ممارسات الشعوذة والطقوس السحرية بما يقارب 140 مليون ريال يمني سنوياً.

أما عربياً، ففي فلسطين مثلاً قد يتلقى المشعوذ أو الساحر 800 دولار إلى 2000 دولار للعمل الواحد، بينما في مصر فيمثل عمل السحر والشعوذة من الأعمال المنتشرة بشكل واسع وكبير، ويمثل النشاط حصة أساسية في حصص الإنفاق الاسري والشخصي، حيث يبلغ إجمالي ما ينفقه المصريون على أعمال السحر والشعوذة ما يقدر بـ 1.4 مليار دولار، بحسب دراسة نشرها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة.

مع ذلك فإن الإقبال على الطب النفسي في ازدياد، مثلما أشار لذلك الدكتور حسان المغلس، حيث أوضح أنه مع تزايد الحالات النفسية الناتجة عن استمرارية الحرب، فإن الإقبال قد زاد على العلاج النفسي، خصوصاً في ظل تركيز بعض المنظمات الدولية على نشر العلاج النفسي، واتساع برامج التثقيف الصحي النفسي.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. كل ماسبق هومايمثله اليوم واقعنا وخصوصآ بعدماتركت الحرب اثار نفسيه واضرار تسببت بامراض لابد ان تعالج بالطب النفسي ولكن للاسف يلجأ اكثر الناس الى بما يسمى الرقيه الشرعيه والعلاج بالقرآن وهذا ليس له علاقه بالاعراض التي يعاني منها الشخص ممايودي الى تفاقم حجم المشكله بسبب قلة التوعيه بالارشاد النفسي والعلاج النفسي .

  2. فعلاً اصبح المتأجرة بالقرآن وإستغلال الناس مشكلة كبيرة يواجهها المجتمع اليمني وزادت إنشار هذة الظاهرة بشكل غير معقول
    أما بالنسبة للطب النفسي فحدث ولا حرج فكل المشاكل تحل لديهم بالعلاج الكيميائي فقط