أجر وعافية الحرب التماسك
article comment count is: 3

«أجر.. وعافية» مبادرة تطوعية تعاند الحرب وتعزز التماسك المجتمعي

لا يمكن لأحد أن ينكر بأن الحرب قد أهلكت الحرث والنسل ولم تذر أياً من مقدرات الوطن ومكتسباته إلا وألقت بضررها عليه، ولكن يبقى اليمني بنقاء وصفاء روحه يحمل قيماً راسخة لا يستطيع أي أحد أن يزحزحها أو يثبط منها، فالبعد الإنساني ظهر في مبادرات كثيرة جداً في واقع الأزمة اليمنية منذ بدايتها في العام 2015م في مختلف مناطق السيطرة إن كانت في طرف المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً أو المناطق الأخرى التي تقع تحت سيطرة أنصار الله.

الحرب و التطوع في المجتمع

حقيقة مُرّة أن الحرب تأكل الأخضر واليابس، وتستنزف كل طاقات الشعب، وتئد أحلامهم، وستجعل اليمنيين يصلون لمرحلة خط الفقر لا محالة.

وفعلياً قد وصل الكثيرون لحالة العوز، والعجز، ورغم هذا لم يسمح كل أبناء الوطن للحرب بالعبث بهم، فأقاموا مبادراتهم التطوعية، وواصلوا دعم بقية أبناء شعبهم بها. خلقت مبادراتهم أملاً، وسلاماً، وحب، ووئام في المجتمعات اليمنية، صنعت البسمة، وأعادت الفرحة إلى الكثير من القلوب.

مبادرة أجر وعافية في حضرموت

في ظل الظروف الصعبة ومن طوارئ مستشفى ابن سيناء في حضرموت كان ميلاد فكرة مبادرة “أجر وعافية“؛ (أجر) لك لأن ريال واحد سيكون سبب نجاة و (عافية) لمريض محتاج.

من خلال احتكاكهم بالواقع أثناء مناوباتهم بالمستشفى ومشاهدتهم مواقف مأساوية وعجزاً من أهالي بعض المرضى المعدمين أطلق طلاب الدفعة الثامنة عشر طب بشري هذه المبادرة في شهر نوفمبر 2019 لمدّ يد العون لأولئك الذين تحول الظروف المادية الصعبة بينهم وبين تحصلهم على الخدمات الطبية أثناء تواجدهم بقسم الطوارئ.

ربط المُعدمين بالمجتمع

صرحت الدكتورة زينب التميمي رئيسة مبادرة أجر وعافية أن المبادرة لاقت قبولاً كبيراً جداً من مختلف فئات المجتمع حيث تم صرف أكثر من مليوني ريال يمني لأكثر من 100 حالة مرضية ما بين رسوم ترقيد، فحوصات، علاجات، وكذلك عمليات ضرورية في الربع الأول من عام 2021.

وتكون آلية الربط كالتالي، حيث يتم الإعلان عن حاجة هذه الحالات للعلاج عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وتكون المساهمة بوضع ما تجود به نفس المتبرع في ظرف مختومٍ بعبارة يكتبها ألا وهي “أجر وعافية” ووضعه بأحد الأماكن المخصصة مسبقاً من قبل إدارة المبادرة.

ومن بين هذه الحالات الصعبة كانت هناك حالة لطفلة تدعى ميهاد ابنة الخمس سنوات. تعاني هذه الطفلة من مرض يسمى Guillain Barre Syndrome وهو متلازمة تسبب شللاً للأطراف السفلى للمصاب، وإذا لم يتم إدراكها بأسرع وقت تنتشر متجهة إلى أطرافه العليا متسببة بشلل لعضلات الجهاز التنفسي والذي يؤدي إلى الوفاة.

أسرة هذه الطفلة من ذوي الدخل المحدود لذا أصبح الأب حائراً كيف يمكنه إنقاذ ابنته وهو غير قادر على شراء علاج ابنته باهظ الثمن، فهي بحاجةٍ إلى إبرٍ لتقوية مناعتها حيث تقدر الإبرة الواحدة بـ 70,000 ريال يمني وما تحتاجه الطفلة ميهاد 9 جرعات أي ما يقدر بحوالي 630.000 ريال يمني، تم الإعلان عن الحالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة أصحاب القلوب الرحيمة الداعمين لفكرة هذه المبادرة تم توفير المبلغ كاملاً فقط خلال يوم واحد من مدينة عدن نتيجة لنفاد الكمية في محافظة حضرموت، وتمت معالجة الطفلة خلال ثلاثة أيام، بدأت حالتها بالتحسن تدريجياً.

والجدير بالذكر حالة والد الطفلة، إذ كان يبكي عجزه حينما رأى طفلته تقف على قدميها مجدداً بعد أن فقد الأمل في ذلك.

السلام يتحقق بروح العطاء

ان مثل هكذا مبادرات إنسانية على وقع أصوات البنادق والرصاص تجعل الناظر للأزمة اليمنية يشعر بالتفاؤل أنه رغم كل الظروف إلا أن هذا الشعب دوماً ينتصر لانتمائه الإنساني، رغم ضيق ذات اليد، كما أنه يؤكد صموده في وجه الأزمات والمدلهمات التي تحبط النفس وتزيد من كآبتها.

اليمنيون هم أهل السلام ودعاة السلام وهذه المبادرات التي يقومون بها أعظم شاهد على ذلك فمتى توفرت الدافعية للسلام توفرت الارضية المشتركة له.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. مبادرة رائعة جزى الله القائمين عليها والمتبرعين من خيره الدائم وكل التوفيق لهم

  2. انا من اليمن ونازح من مدينه تعز الي مدينه صنعاء انا واسرتي هربتا من الحرب في مدينه تعز منذو ٣ سنوات والان مازلنا نعاني من اثار الحرب