أم أوس خبازة يمنية
أم أوس | منصتي 30
article comment count is: 0

«أم أوس» أول خبازة يمنية في صنعاء!

في الخامسة فجراً تشرع “أم أوس” كل يوم لفتح مخبزها المتواضع والذي كان حصيلة جهد وتفكير ومعاناة نزوح.

أم أوس” امرأة يمنية من محافظة تعز في الـ 30 من عمرها، كانت تقطن هي وأسرتها الصغيرة -زوجها وطفليها- في أحد أحياء مدينة تعز  ليفاجؤوا قبل عامين بحدوث اشتباكات عنيفة وقصف قرب منزلهم بسبب الحرب القائمة في اليمن منذ أعوام!.

نزوح

هربت “أم أوس” وأسرتهامن منزلهم للنجاة بأنفسهم، ثم اضطروا أخيراً إلى الرحيل عن تعز بأكملها إلى صنعاء؛ بعد أن وصلهم نبأ انهيار منزلهم بالكامل، هربت الأسرة إلى صنعاء حاملين معهم آمالاً وطموحات بحياة أفضل.

انتقلت الأسرة الصغيرة إلى أحد أحياء صنعاء للسكن والعيش فيها. تقول “أم أوس” كنا نأمل بأن الحال سيصبح أفضل هنا لكننا تفاجأنا بارتفاع الأسعار في العاصمة وبحثنا عن عمل أنا وزوجي لنحاول العيش  وتأمين الحياة الجيدة لنا ولابنينا الصغيرين دون جدوى!.

مرت أشهر  في محاولة للبحث عن العمل.. وشرعت الأسرة الصغيرة في بيع بعض ممتلكاتها الثمينة والمدخرة للأيام الصعبة وللعيش بكرامة.. فلم نكن نريد -حد قولها- إلا تأمين إيجار منزلنا والأكل والشرب لنا ولأطفالنا الصغار، لنبقى على قيد الحياة فقط.

شهور مرت عصيبة جداً على الأسرة الصغيرة غربة ونزوح وفقر إلى أن خطر ببال أم أوس فكرة مشروع صغير في مجال تتقنه حتى وإن كان بسيطاً قي نظر الكثيرين إلا أن تصميمها على تحدي الظروف الصعبة جعل من حلمها واقعاً جميلاً ومراداً للكثير من الناس!.

فكرة مختلفة!

ومن هنا كان مشروع مخبز أم أوس للخبز البلدي. باعت أم أوس ذهبها لتأمين طاولة زجاجية واستئجار محل صغير في الحي السياسي بصنعاء.

تقول أم أوس: “بحثت عن أكثر المناطق حيوية ووعياً بأهمية الخبز البلدي الصحي  لأني ارتأيتُ أن تكون فكرتي مختلفة فالمخابز كثيرة جداً، لكن الخبز البلدي الصحي بأنواعه هو ما سنتميز به.. وهذا ماحدث”.

مخبز أم أوس خبازة

أصبح مخبز أم أوس حديث الكثيرين من الباحثين عن الخبز الصحي بأنواعه المشهورة في اليمن، البر والشعير والغرب والذرة وكذلك الكعك بأنواعه الصحية أيضاً والمميزة.

نجحت “أم أوس” في مشروعها وتحقق الحلم، ومحلها الصغير بعد أن كان يحوي فقط بعض الأدوات البسيطة الخاصة بها والتي أخرجتها من منزلها للعمل بها أصبح يضم العديد من العاملات اليمنيات، وكذا العاملين، وافتتحت محلاً آخر بها على الجهة المقابلة لها بعد عام فقط من افتتاحها لمحلها السابق. بل أصبحت تورد الخبز البلدي الخاص بها لمختلف مناطق مدينة صنعاء، لتكتفي أم أوس ذاتياً، وتوفر أيدٍ نسائية عاملة حلمت بالحصول على العمل ولقمة العيش الكريمة.

بعد حوار طويل من منصتي 30 مع “أم أوس” عن قصتها ونجاحها، تذرف الأخيرة دموع الإنجاز لتخبرنا أنها فخورة بذاتها رغم كل الصعاب التي تحدت فكرتها وطموحها ونجاحها، و رغم كونها لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، إلا أنها  تدير الآن أحد أهم المخابز الصحية في صنعاء.

وتوجه كلمات أخيرة لكل امرأة  يمنية بأن لها  الحق في الحياة الكريمة، وعليها أن تؤمن بذاتها وتشمر عن ساعديها لتحقيق ذاتها وإبراز مكانتها  في المجتمع حتى وإن كانت ظروف البلد قاهرة.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً