article comment count is: 16

مصطفى.. ورطة الطموح بالهجرة إلى أوروبا

أصبح الشاب اليمني مصطفى (28 عاماً)، منهمكاً بتفاصيل هموم عائلة أوروبية، بعد أن توقفت صُدف رحلة طموحاته بالهجرة، ذات يوم، بين أيدي فتاة معجبة تزوجها على الفور، ووفرت له سبٌل البقاء مع عائلتها في أوكرانيا، وهو يختزن تفاصيل معاناة طويلة، تبدأ من اليمن الذي حاول الفرار من جحيم حربه مروراً بأكثر من دولة، بحثاً عن الاستقرار أو الخروج من الورطة.

المحطة الأولى، كانت احتفال مصفطى بعيد ميلاده للمرة الأولى، مطلع العام 2015،  بعد ما يقرب من عام على تخرجه من كلية الإعلام بجامعة صنعاء. والسر الذي كان يخفيه عن والدته، هو أن الاحتفال، ليس إلا غطاء لتوديع أصدقائه، بعد أن اتخذ قراره بمغادرة اليمن، بحثاً عما يؤمن مستقبله ودخل عائلته نتيجة للأزمة التي تعيشها البلاد.

في حديثه لـ”منصتي 30″، يشدد “مصطفى”، على عدم الكشف عن هويته لدوافع أمنية مرتبطة بإقامته غير الشرعية، ويسرد تفاصيل أقرب إلى أحداث فيلم تجتمع فيه تفاصيل محاولة شاب طامح كسر حاجز الحدود والمرور بأكثر من دولة في ظروف سياسية وأمنية مختلفة، ويسلط الضوء على الخيارات الصعبة التي لجأ إليها بعض الشباب اليمني للفرار من حجيم الأزمة في البلاد.

حالف مصطفى الحظ بالمغادرة عبر مطار صنعاء الدولي، إلى مصر، وبعد أيام من وصوله القاهرة، بدأ التحالف بقيادة السعودية عملياته الجوية وأغلق المطار أمام الرحلات.

رحلة السفارات وحتى أوكرانيا

المرحلة الثانية، من خطة مصطفى الطموحة بالتوجه إلى أوروبا كانت بعد وصوله مصر، بطلب فيزة من السفارة النمساوية، وعندما واجهته السفارة بالرفض، كان قد تورط بسبب صعوبة العودة لليمن نتيجة الحرب، ليواصل محاولاته بالتقدم لمعظم السفارات، ويقول لـ”منصتي 30″ إن “كل سفارة تأخذ من شهر لشهرين معاملة وأوراق، خمس سفارات ترفض، لمدة سنة بقيت بمصر”.

انتهت رحلة السفارات، بالحصول على تأشيرة دراسية إلى أوكرانيا، بناءً على وعود من أحد أصدقائه، الذي يقيم فيها، وعده بفرصة للعمل بأحد المكاتب الإعلامية، ثم اختفى، وبعدما سافر يقول “اكتشفت بعدها أنه لا يوجد عمل وفرص العمل جداً قليلة وممنوعة بتأشيرة الطالب”.

التهريب خيار وحيد

عمل مصطفى لفترة قليلة، في قناة فضائية عربية تبث من أوكرانيا، ثم ما لبث أن تركها، ليجد نفسه وحيداً غريباً غير قادرٍ على العودة حتى إلى مصر، وحينها كان قد أضاع كل شيء.

حينها، كان خيار التهريب هو الخيار الوحيد، ولعدم تمكنه من توفير المبلغ المطلوب للمهربين، قرر التهرب بصفة شخصية مع خمسة أصدقاء عرب وأوكران، نحو بلغاريا، لكنهم بعد رحلة عناء، منها 12 ساعة مشياً على الأقدام في غابات ومساحات شاسعة “واصلنا إلى أن دخلنا من أحد الأسلاك إلى الحدود لدولة بلغاريا المجر، سمعنا أصوات كلاب تجري نحونا، وتمت ملاحقتنا من حرس الحدود ونحن هربنا إليهم خوفاً من الكلاب”.

أُجبر مصطفى ورفاقه على العودة وسُلموا إلى الشرطة الأوكرانية، التي قامت بالتحقيق معه، باستخدام جوجل للترجمة، وبعدما تعرضوا للسب والشتم والضرب، خلال التحقيق، حاولوا إقناع الجنود، أنهم تناولوا الكحول وذهبوا إلى الحدود تحت تأثيره، وبصفته إعلامي، فقد قدم مصطفى، نفسه، كمصور ذهب إلى الحدود لتصوير المناظر، ومع ذلك، قضى ورفاقه أسبوعين بالسجن، قبل إعادتهم إلى الجامعة، التي سجل فيها، بناءً على فيزة الدراسة.

زميلة الدراسة.. الزوجة

بعد عودته إلى المدينة التي يدرس فيها لم يكن يعلم أين سيذهب، وأنقذه اتصال مفاجئ، من إحدى زميلاته في الجامعة، ساعدته في قضاء الليلة الباردة، في مطبخ الشقة التي تسكن فيها مع زميلاتها، وفي اليوم التالي، قرر كلاهما الزواج بعد أن استمعت زميلته إلى تفاصيل محاولته مغادرة الحدود. وفي وقتٍ لاحقٍ، فشل في تحويل تأشيرته من فيزة دراسية إلى عائلية، بسبب انتهاء إقامته، ومنحته الشرطة 30 يوماً للمغادرة إلى مصر، ومن ثم العودة لإكمال المعاملة، إلا أن تكاليف السفر لم تكن متوفرة، فاضطر للبقاء بصورة غير قانونية، بمساعدة عائلة زوجته، التي بات أباً لطفلتها.
ينهمك مصطفى اليوم، بتفاصيل سياسية مرتبطة بأقارب عائلة زوجته، بعد أن تقطعت به السُبل في أوروبا، ويتذكر حفل عيد الميلاد الذي قرر إقامته قبل مغادرة صنعاء، وكيف تبدّلت هجرته من طموحات بالاستقرار وتوفير الدخل لأسرته، إلى ورطة متسلسلة لم يجد معها فرصة للتراجع خطوة إلى الخلف، لكنها تجربة يواصل خوض غمار تحدياتها حتى اليوم ويأمل الخروج منها وألا يسوء الأمر أكثر.

يختم مصطفى لـ”منصتي 30″، بالقول “أتمنى أن يستفيد الشباب من التجربة والتخطيط قبل إجراء أي خطوة حتى لا يكون هروباً من الجحيم إلى جحيم أسوأ بكثير”.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (16)

  1. يوجد الالآف كمصطفى من طموحهم و أملهم هو الهجرة الى أوربا والخروج من جحيم الحرب , والهجره هو مايشغل حيز تفكيرنا كشباب يريد العيش بكرامة !

    1. الشباب يبحث عن العيش بدون مقابل , يبحث عن دولة تصرف عليه
      يتكلم عن الحقوق وهو لا يحترم الحقوق يتكلم عن العقول ولايوجد في عقله شيء يفيد به بلده , يتكلم عن حرية التعبير ويرفض الاختلاف في الجزء الاخر من الوطن , يتكلم عن الكرامة ولاكرامة عنده للمراة .. اليمني جبل من التناقضات والبحث عن الثراء المستحيل
      اليمني يبحث عن مصباح علاء الدين ولايرغب في دعك المصباح لان دعك المصباح بدون مقابل ..
      #الا_من_رحم

  2. ماراح تستقر الا باللجوء. واللجوء لها معايير معينة. ومن ضمنها ان دولتك يكون فيها حرب. ومن شروط اعطائك للجوء مجرد ما ينتهي الحرب راح يسفروك لبلدك.. السؤال الاهم.. هل انت واثق انك بتجلس 7 سنوات وتاخذ الجنسية؟
    السؤال الثاني
    تخسر 7 سنوات من عمرك علشان جنسية او في خلال ال 7 سنوات تكون كونت لك استقرار افضل مما تتخيله..
    ؟
    مع العلم يجب انك تدرس الموضوع من كل الاتجاهات وليس من زاوية ضيقه

  3. والله قصة مواثره وهذه الجحيم مش في اروبا وبس قد الجحيم في اماكن كثير ومنها دول عربية شقيقا… فعلا من خرج من داره قل مقداره وانا مثله تمام وكاره ام الغربة

  4. هناك أشخاص يمنيين يعيشون رغم الظروف الصعبة ولكن غير مقررين الهروب وانما يسعون وراء طموحهم حتى وإن كان الجنس بنت أو ولد يكفي انه يطمح لشيء في حياته سواء كان سفر للدراسة أو لمستقبل أفضل والتفكير بالهروب شيء سلبي جدا ينعكس على الشخص بحد ذاته وتنعكس على حياته نفس قصة مصطفى لانه انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى…..

  5. مريت في نفس التجربه ولكن كانت الهجره إلى أمريكا .. وأيضا لم ارتبط صراحه بأي بنت ولم انجب من أي بنت فا أنا حر طليق

  6. ماقابل مصطفى من مصاعب تهون امام الوضع الراهن بليمن فهنا بليمن يموتون جوعآ حاليآ اليمن بلد غير قابله للعيش فيها فلحروب والمجاعه لا ترحم احد

  7. أحزن شديدآ عندما اقراء مثل هذه المقالات التي تعبر عن معاناة شباب اليمن الذي يملئوه الكثير من النشاط والقوه والصبر ولكن في بلادنا التعيسه لا يستطيع اخرج الطاقه الايجابيه بشكلا صحيح

  8. الحياه تجارب وليس من السهل ان تصل الى الحياه الرغيده الذي لطالما حلمت بها يجب ان تخوض معارك خاصه بك لتتعرف على الحياه وان تاخذ دروساً من اخطائك ف بعض الدول الاوروبيه مثل كندا وهولندا تقوم ب استقبال اللاجئين اليها فقط عندما تكون في ارضهم ف انصحك ان تخوض معارك للدخول الى كندا ب التحديد وتقديم اللجوء الانساني وسوف تنجح ب اذن الله

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك.‬

للموافقة على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط يرجى الضغط على زر “أنا أوافق”، كما يمكنك قراءة سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا.