أشواق عبد الجليل مبادرة مجتمعية المدارس الحرب
article comment count is: 0

معلمة تقود مبادرة مجتمعية لترميم المدارس التي دمرتها الحرب

“كانت تعز تنام وتصحو على القصف، تدمرت بيوت، ومدارس، ومقار حكومية، وكنت أشوف الشباب يحملون السلاح ويدافعون عن المدينة، فقلت نحن لازم يكون لنا موقف في مواجهة الحرب، وحين رأيت الدمار الحاصل في المدارس التي تعرضت للقصف، قلت لابد أن تعود الحياة من وسط هذا الركام، ولابد لهذه المدارس أن تنهض من جديد”.
بهذه الكلمات تستهل معلمة اللغة الانجليزية بمدرسة الميثاق بتعز أشواق عبدالجليل حديثها عن تجربتها في إعادة الحياة لمدارس تعز التي تعرضت للقصف، عبر قيادتها لمبادرة مجتمعية تعيد إصلاح الأثاث المدرسي الذي تعرض للدمار، وكذا إعادة تأهيل المدارس التي تعرضت للقصف لتعود جاهزة لاستقبال الطلاب من جديد.
أشواق، وهي أم لثلاثة أبناء استدعت حاجتهم لمبانٍ دراسية في تنفيذ مبادرتها المجتمعية الهادفة لإعادة ترميم المدارس التي تعرضت للقصف والتدمير، وإعادة تدوير الخردة لصناعة الأثاث المدرسي، كان ذلك حافزاً لها في ترجمة مبادرتها من مجرد أفكار إلى واقع.
استغلت “أشواق” وسائل التواصل الاجتماعي في ايصال أهداف مبادرتها إلى الناس، مستخدمة في ذلك صور القصف والدمار لحشد أكبر عدد من المتعاونين مع مبادرتها المجتمعية، حيث كانت تجمع التبرعات ومن ثم تقوم بالإشراف على عمليات الترميم وإعادة تأهيل المدارس التي تعرضت للقصف.
من داخل أسوار مدرستها أشرقت شمس مبادرة “أشواق” لتشرق على عدد من المدارس التي تعافت ونهضت من جديد بعد إعادة ترميمها وإصلاحها، حيث كانت البداية من خلال إعادة تدوير وصناعة الخردة الموجودة تحت الركام في مدرسة الحياة التي نزح إليها الكادر التعليمي من مدرسة الميثاق، واستخدام الخردة في صناعة أبواب وكراسي للمدرسة.
نجحت المبادرة في صناعة أبواب لكامل فصول المدرسة التي تعرضت لتدمير جزئي بعد تعرضها للقصف، وكان هذا النجاح حافزاً لنقل التجربة إلى مدارس أخرى.
لجأت “أشواق” إلى موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، وكتبت تغريدة تختصر فيها فكرتها بتحويل الخردة إلى أثاث، والمساعدة في عمل حمام للطلاب، وطلاء الغرف، وتفاجأت بوصول مساعدات مالية من بعض المتابعين، كانت كفيلة بالبدء بالعمل، لتنشر أشواق صوراً لمراحل العمل أولاً بأول، مع إخلاءات مالية للمبالغ التي استلمتها وكيف تم صرفها، ما عزز من ثقة الناس بها.
مدرسة الحياة المدمرة تدميراً جزئياً كانت ضمن خطة الاستهداف من قبل أشواق بمبادرتها الهادفة لإعادة الترميم، وبعدها مدرسة الإحسان، ومن ثم مدرسة التوجيه، فنجاح مبادرة “أشواق” في مدرسة الحياة كان حافزاً لها لنقل التجربة إلى مدارس أخرى، خاصة في ظل تزايد المدارس التي تعرضت للدمار الجزئي أو الكلي في مدينة اكتوت ولا تزال تكتوي بنار الحرب.
وفي سبيل انجاح مبادرتها كان لأشواق استراتيجية خاصة بالعمل تتمثل بتحديد المبالغ التي تحتاجها بدقة وتقسيمها إلى أسهم صغيرة، ومن ثم الإعلان عبر فيسبوك عن فتح باب التبرع بالأسهم، وحين يكتمل المبلغ المطلوب، تقوم بشراء الاحتياجات وتجهيزها، وتصويرها، ونشر أسماء الأشخاص الذين تبرعوا، مع المبالغ المالية، وتحديد جهات صرف هذه المبالغ، وهذا ما ساهم في تعزيز ثقة الداعمين بها.
بعد تجربتها في ترميم المدارس عملت أشواق كمنسقة مشاريع مع أحد البرامج التلفزيونية في قناة فضائية يمنية، ومن خلال البرنامج تم تنفيذ وترميم وبناء مدارس، مثل الفاروق والخنساء والإحسان، وبناء مدرسة الطيب في جبل صبر.
تحويل الحديد إلى كراسي، وعمل حمامات للطلاب، وطلاء الجدران وإصلاح كراسي وشراء كراسي جديدة وعمل أبواب ونوافذ وسبورات، هي البصمات التي تركتها “أشواق” في عدد من مدارس تعز.
نجحت “أشواق” في ترك بصمتها لدى أكثر من 3000 طالب وطالبة هم قوام الطلاب الذين استفادوا من مبادرتها المجتمعية، في انتزاع الحياة من وسط ركام الحرب، وهي المبادرة التي ظلت مصدر فخر لمعلمة اللغة الإنجليزية.
تنظر “أشواق” إلى نجاح مبادرتها بنوع من الإعجاب والرضا عن الذات، خاصة وأن مبادرتها نجحت في تعزيز قيمة العلم وترسيخ أهميته لدى طلاب وطالبات المدارس ولدى المجتمع أيضاً.
تقول “أشواق” من وسط العتمة استطعنا أن ننهل وميض الضوء الذي كان خافتاً جداً، وبإصرارنا على الحياة انتشر هذا الضوء ليبدد العتمة وليملأ الآفاق، وهذا الشعور عشته وأنا أرى تفاعل المجتمع مع مبادرتنا عبر تقديم الدعم المالي والمعنوي، وهذا نوع من المقاومة السلمية، وانتصار للحياة في مواجهة الحرب”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً