الحرب سميرة عزعزي
article comment count is: 3

في زمن الحرب.. «سميرة» تكافح لمناصرة المرأة وتمكينها في المجتمع

شافتني سميرة فوق الباص والهمّ يبدو واضحاً عليَ بسبب ظروفي المادية، وانعدام فرص العمل، وكنت على وشك التوقف عن مواصلة دراستي، وأخبرتني أن ألتقي بها اليوم التالي في مقر اتحاد نساء اليمن، كانت تلك الليلة كأنها ليلة القدر بالنسبة لي” غالية عبدالله ـاسم مستعارـ حدثتنا عن قصتها مع سميرة العزعزي، مديرة المساحات الآمنة باتحاد نساء اليمن، في مديرية الشمايتين (جنوب غرب مدينة تعز).

كانت غالية (30 عاماً) تعمل في التسويق لدى شركات لتوفير متطلبات دراستها بإحدى الكليات بمديرية الشمايتين، إلا أن انعدام فرص العمل، وحاجتها المادية بعد رحيل والدها؛ سيدفعها للتوقف عن الدراسة إلى حين الحصول على فرصة عمل مناسبة تلبي احتياجات الدراسة، وتكاليف المواصلات من قريتها إلى الكلية حسب حديثها إلى منصتي 30.

من الاحتياج إلى الإنتاج

لم تكن تعلم أن اتحاد نساء اليمن يوفر فرص في التدريب والتمكين الاقتصادي للفتيات، والنساء الأشد ضعفاً و احتياجاً، ذهبت غالية حسب الموعد إلى الاتحاد وتم استقبالها ثم إلحاقها بدورة تأهيلية في مجال صناعة البخور والعطور، كما تأهلت أيضاً في صناعة المعجنات، و بعد انتهاء التدريب تم تمكينها اقتصادياً بأدوات صناعة البخور والعطور حد قولها وأصبحت تعمل في صناعة وبيع البخور والعطور، والمعجنات، وتمكنت من إكمال تعليمها إلى جانب عملها في مشروعها الخاص: “سميرة دعمتني نفسياً ووقفت بجانبي كأنها أمي، ولولاها لما أكملت دراستي في الكلية، وأصبحت امرأة أعمل، و قادرة على الاعتماد على نفسي، و أساعد أهلي” تقول غالية.

غالية واحدة من نساء وفتيات كُثر تلقين الدعم النفسي والتأهيل والتمكين عبر اتحاد نساء اليمن في مديرية الشمايتين بجهود حثيثة ومتواصلة من سميرة العزعزي، وكان لها دور كبير وبارز في الوقوف بجانب النساء الناجيات من العنف، واستفدن من خدمات الاتحاد، حيث أصبح الاتحاد قبلة لكل فتاة وامرأة تعرضت للعنف أو تحتاج للتأهيل والتدريب على حرف معنية و التمكين اقتصادي.

جهود مبكرة

منذ ثمانينيات القرن الماضي بدأت الخمسينية (سميرة العزعزي) مع نساء أخريات بإنشاء مراكز محو الأمية بالشمايتين في سبيل نشر العلم ومحاربة الجهل، بعد ذلك قام المركز الرئيسي لاتحاد نساء اليمن بتدريبهن وتأهيلهن من أجل خدمة المجتمع بصورة أفضل بحسب حديثها لمنصتي 30.

وفي التسعينات افتتح مقر للاتحاد في الشمايتين، وعملت مسؤولة فيه إلى جانب عملها في الهيئة الإدارية للاتحاد على مستوى محافظة تعز، وبدون ملل تواصل سميرة عملها في خدمة النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي وغيره.

جلسات نفسية

وتوضح سميرة أنه رغم سيئات الحرب، إلا أن المرأة أثبتت ذاتها في المجتمع، حيث أصحبت الكثير من النساء معيلات لأسرهن بسبب انقطاع المرتبات أو قلتها، بالإضافة لتضاعف جهود دعم المرأة من قبل المنظمات الدولية في ظل الحرب لأخذ حقوقها ودخولها سوق العمل.

كما تؤكد أن المرأة شقيقة الرجل وأنها قادرة أن تعتمد على نفسها وتشارك في المجتمع بفاعلية، وما يؤسف أن المجتمع ينظر للمرأة بدونية إذا خرجت للعمل وتريد حقوقها، لكن لا تعتبر هذه صعوبات كون النساء تحدين هذه النظرة.

وقد بلغت عدد الجلسات النفسية الفردية في المساحات الآمنة التابعة للاتحاد في العام 2021 قرابة 420 جلسة فردية، بالإضافة إلى جلسات جماعية نفسية إرشادية لمناقشة المشاكل التي تتعرض لها النساء بصورة جماعية وكيفية حل تلك المشاكل بطريقة إيجابية، والتي بلغت 62 جلسة جماعية.

تحسين المستوى المعيشي

تشير مديرة الإحالة في اتحاد نساء اليمن بالشمايتين ـسهام محفوظـ إلى أنه يتم العمل على تشجيع النساء للالتحاق بالدورات التدريبية من أجل الحصول على مهنة أو حرفة تساعدهن على إعالة أسرهن ثم يخصص مجموعة من المنتسبات للدورات التدريبية في مشروع التمكين الاقتصادي كلاً بحسب المهارة التي اكتسبتها في الدورة التأهيلية حتى تصبح قادرة على الدخول إلى سوق العمل ومساعدة الزوج، والأسرة في تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي، إضافة إلى استقبال النساء وتقديم خدمة الاستماع في سرية تامة وإعطاء النساء مساحة كافية للتعبير عن المشاكل والضغوطات التي يمرن فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها مع حفظ الخصوصية كالإصلاح بين الزوجين والوفاق الأسري، ولمّ شمل الأسرة، والتخفيف من المعاناة، والضغوطات النفسية، ووصولها إلى الارتياح النفسي حسب حديث سهام، إضافة إلى توفير الدعم، والعون القانوني للمعنفات، ووجود دار للإيواء يقوم باستقبال النساء المعفنات والناجيات من العنف واللاتي لا يوجد لديهن مأوى ولا يعرف أين أسرهن، ويتم استقبالهن بعد إحالتهن من المحاكم والبحث الجنائي والأمن.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)