في انتظار وظيفة، بريشة علاء الدين السقاف. هنا صوتك
article comment count is: 0

الجامعة ≠ الوظيفة

مع تزايد الطلاب الملتحقين بالمرحلة الجامعية في اليمن إلا إن أعداد البطالة لدى الشباب الجامعي في تزايد ايضاً، حيث بلغت نسبة الالتحاق بالجامعة العام الماضي ما يقارب من نسبة 800% من أعداد الطلاب الملتحقين بالمرحلة الجامعية عام 1990م، في المقابل نجد أن أعداد البطالة في السنوات الأخيرة لدى الشباب اليمني متزايدة، ففي استبيان أجراه مشروع منصتي 30 عام 2017 كان ما نسبته 67% من الشباب المستجيبين عاطلين عن العمل، بل وإن 19% من المستجيبين للاستبيان يعتقدون أن لا فرصة لديهم للحصول على عمل.

مهني واسع وجامعي محدود

لم تكن سياسة التعليم بشكل عام في السابق مثلما هي اليوم، حيث نجد أن سياسة التعليم قائمة على الاصطفاء، فالتعليم الإعدادي والمتوسط متاح للجميع، لكن يتم اصطفاء المتميزين فقط لإعطائهم الفرصة لإكمال تعليمهم، فيصبح مسار المتخرج من التعليم الإعدادي والمتوسط إما أن يبدأ مشواره المهني والعملي، حيث كان الاعتماد على المعاهد الفنية والمهنية والتربوية بشكل كبير في تأهيل فئة كبيرة من الشباب للعمل في مجالات متعددة سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، أو يستمر  الشخص في إكمال مراحل التعليم إذا كان متميزاً، فنجد أن أغلب الشباب يبدأ حياته العملية مبكراً، فيبدأ مرحلة التدريب لمهنة معينة ونظراً لصغر سنه ولقلة التزاماته المعيشية في الحياة، يستمر في التدريب سنة أو سنتين، لتمثل تلك الفترة إعداد وتدريب مهني وفني كامل، ليكون بعدها قادراً على العمل بشكل محترف، وبهذا يتشكل مسار حياته العملية والمهنية بشكل كامل واحترافي قائم على التدريب الفني والمهني والخبرة العملية.

حيث أشار الاستاذ عبد الله جميل –تربوي سابق– إلى أن المرحلة الجامعية كانت في السابق تقتصر على فئات محدودة ذات اهتمام وقدرات بحثية وأكاديمية، بينما الأغلبية إما يعتمدون على التأهيل الذاتي من خلال ممارسة الحرف والمهن المتداولة، أو من خلال التأهيل الفني والمهني بعد المرحلة المتوسطة، لذلك كانت سياسة الاصطفاء هي السائدة في تحديد قدرة الشخص على دخول الجامعة أم لا.

تعليم مفتوح بلا استراتيجية

أما في الفترة الراهنة وخاصة ما بعد عام 90 تغيرت السياسة التعليمية للدولة، فالسياسة التعليمية الجديدة أتاحت للجميع اكمال جميع المراحل الدراسية والحصول على فرصة الدخول في الجامعة بشكل مفتوح، وبدون أي توجه أو استراتيجية، مما جعل مخرجات التعليم الجامعي تغرق السوق بخريجين لا يتناسبون مع فرص العمل المتوفرة في سوق العمل المحلي أو الخارجي.

تحدث علي بانصر (خريج جامعي) عن أن “التعليم بشكل عام، والجامعي بشكل خاص، أصبح فاقداً للقيادة الاستراتيجية التي توجه الطلاب نحو المسارات العلمية والعملية المناسبة، فأصبح أعداد الخريجين في تزايد مطرد بشكل لا يتناسب مع طبيعة تلك التخصصات ذاتها، خصوصاً في ظل وجود فرص عمل مهنية وفنية واسعة، مع غياب التدريب والتعليم الفني والمهني الموجه، حيث مازال الاعتقاد عند الكثيرين بأن النجاح في التعليم الجامعي والحصول على الشهادة الجامعية كافٍ للحصول على فرص معيشية ومهنية أفضل”.

ألمانيا والتعليم الموجه

يفرض النظام التعليمي في ألمانيا تحديد مسارات محددة للطلاب لإكمال مسيرتهم التعليمية، لذلك وبحسب تقرير نشره موقع قناة دوتشه فيله الألمانية فإن في ألمانيا يسلك أكثر من 80 % من الشباب طريق التعليم المهني في المدارس والمعاهد المتوسطة، في حين لا يلتحق أكثر من 15% منهم بالجامعات، فعلى الرغم من أن الاقتصاد الألماني يمثل أبرز الاقتصاديات العالمية، إلا أن مخرجات التعليم الفني والمهني هي عمود هذا الاقتصاد العالمي.

وهذا يوضح أنه مهما كان مستوى الاقتصاد للبلد، إلا إن التعليم الفني والمهني هو الذي يجب أن يستحوذ على الغالبية المطلقة للشباب والطلاب، وليس التعليم الجامعي كما هو حاصل اليوم في بلادنا.

خارطة المستقبل

الواقع أن التعليم والشهادة الجامعية ليست كافية للحصول على كل ذلك، فالتعليم الجامعي يهتم بدرجة أساسية بالمعرفة وبدرجة أقل بالمهارة، وأن مسارات أخرى مثل التعليم الفني والمهني، أو حتى التدريب المباشر في أماكن العمل أفضل بكثير من التعليم الجامعي على العموم، فالتعليم الجامعي مختص بالمعرفة الأكاديمية الفلسفية النظرية أما التعليم الفني والمهني فهو مختص بالمهارات الفنية والمهنية المرتبطة مباشرة بالمهنة وبالعمل.

على الأفراد والمجتمع إعادة النظر في الجامعة كأحد المسارات للطلاب خريجي المرحلة الثانوية، وليس الخيار الوحيد لهم، يجب أن نساعد هؤلاء على تحديد مستقبلهم فيما يرغبون فيه ويبدعون فيه، لا أن نحتّم عليهم الدخول لمسار معين، وقد أثبت الواقع والتجارب أن الرهان على الجامعة والتعليم الجامعي فقط للحصول على فرص معيشية ومهنية وعملية افضل، ليس إلا رهاناَ خاسراً في الحاضر والمستقبل، وأن بناء الانسان لمهاراته وقدراته، هو هذا فقط ما سوف يحدد ويرسم مستقبل ناجح وفرص أفضل مهنياً ومعيشياً وعملياً.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. كل مواطن يمني له الأحقية الكااااااملة في إنه يكمل دراسته الجامعية في حال كان له رغبه ؛ الدراسة ذي حطوها في كاسة موية وإشربوها؛ كلنا نعرف الإقتصاد طايح ليه ؛ ف ماله داعي الصكصكة والتصعيب

  2. امنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح دوما

    وربي يفرجها ع شعب اليمن وكل الشعوب يارب

    البطاله موجوده بسبب الفقر

  3. انا اقترح انه يكون النظام
    بعد اتمام الثانويه العامه
    يتم البحث عن العمل من قبل الطالب
    وعند ايجاد العمل المناسب يتم تسجيله في الجامعه المناسبه لمتطلبات العمل وهاكذا

  4. من اسباب فشل إيجاد وظيفه لا خرجين الجامعات والكليات هو التخصص ولهذا على الطلاب الجدد اختيار تخصصات تواكب العصر من اجل ان تكون الفرص الوظيفية اكثر ومن هاذه التخصصات هو الحاسوب ولغات البرمجة هذا المجال واسع وليس له نهايه بحيث ان البرمجه تتدخل في جميع التخصصات الطب والاكترونيات والاتصالات والطائرات والمنتجات المنزليه وكل شيء في حياتنا تقريبا

  5. موضوع جميل ورائع جداً اتمنى الاطلاع علية من قبل فئة الشباب والشابات خاصة والمجتمع بشكل عام

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك.‬

للموافقة على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط يرجى الضغط على زر “أنا أوافق”، كما يمكنك قراءة سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا.