منظر عام لصنعاء عقب هطول أمطار - أرشيف | تصوير: تركي المحيا
article comment count is: 1

الأمطار.. مصدر إلهام فناني اليمن كهولاً وشباباً

كانت الأمطار الغزيرة التي عمت مدينتي صنعاء وعدن ومختلف المناطق اليمنية صيف هذا العام وحتى مطلع شتائه، لأول مرة منذ عقود، مصدر إلهام للكثير من الفنانين اليمنيين الشباب، الذين أعادوا غناء عشرات الأغنيات التراثية المتميزة، التي تتغنى بسيول الخير، وتُذكّر اليمنيين بأمجادهم الغابرة التي شيّدوا فيها السدود، والمدرجات الخضراء، فكانت نواةً لحضارة متفردة. تلك الأغنيات نالت استحسان الجيل الجديد، فأصبحت المفضلة التي تتسابق موجات الراديو والقنوات الفضائية، ومنصات التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية، على بثها بشكل دوري، لجمال ألحانها ولكلماتها المعبرة.

المهجل والإليكترونية

“يا مطر وأمطر، والشعير والبر والذرة تكبر في جبا المنظر، في الجبال تغزر والسيول تدفر والمغيث الله”، هي مقدمة كلمات مهجل شعبي يغنيه أبناء المناطق الشمالية والغربية في اليمن. والمهجل يعني التباري في الأقوال والأشعار، حيث يردد الفلاحون والعمال والمسافرين كلمات حماسية ذات ألحان متناغمة تحُـث على الهمة في العمل ومواصلته بنشاط وإتقان.

غنى الفنان بليغ قصبة مهجل يا مطر وأمطر، في ثمانينيات القرن المنصرم، وفي الوقت الحالي أعاد الفنان الشاب أسامة خالد إنتاجها باستعمال إيقاعات من الموسيقى الإليكترونية، وشاركه في العمل الفنان عمار زايد، فعلى الرغم من تباعد المسافات بين عمار، وأسامة، حيث أن عمار يقيم في مصر، وأسامة يقيم في ألمانيا، إلا أن همّ الحفاظ على الأغاني التراثية اليمنية، وإبرازها في زمن الحرب كان الدافع المشترك بينهما، لإخراج عمل فني بديع، حيث نشر الاثنان نسخة مصغرة من دقيقة واحدة فقط من الأغنية في الإنترنت من أجل قياس ردود فعل الجمهور، وكانت بمثابة أول نسخة للأغنية بهذا النمط الجديد، لكنهما تفاجئا بأن الجمهور انبهر بالأغنية، كما يقول الفنان أسامة خالد في حديثه لـ” منصتي 30″، ويضيف: «كانت لأغنية يا مطر أمطر، ذكريات خاصة بي في أيام الطفولة حينما كنت أسمع والدتي وجدتي تغنيانها، خلال هطول الأمطار، في منطقة الرضمة التي أنتمي إليها، وفي مدينة صنعاء التي ولدت وترعرعت فيها، وأتذكر بأنني  كنت أخرج حينما يكون موسم هطول الأمطار إلى الشارع أنا وأقراني من الجيران الذين كانوا من مختلف المحافظات اليمنية، كنا نغني تلك الأغنية ونردد عباراتها الجميلة، ونتبلل بمياه المطر، ثم نعود إلى منازلنا لنحتسي القهوة تحت المدفأة».

شن المطر

ومن أجمل أغاني المطر القديمة في اليمن، أغنية “مطر مطر والضبا بينه تدور مكنة”، التي غناها الفنان أيوب طارش، وكتبها الشاعر حسن عبدالله الشرفي باللهجة التهامية.

أعاد فنانون من الجيل الجديد غناء الأغنية، كالفنان حمود السمه..

وعبود خواجه..

وهواة من يهود اليمن..

كما أعاد عزفها الفنان الشاب عقيل الحالمي.

يتحدث الصحفي نبيل السماوي لـ”منصتي 30″ أنه كان موجوداً حينما كان الشاعر الشرفي ذات يوم في نزهة مع الفنان أيوب طارش، في ريف صنعاء، وحينما نزل المطر، قال طارش للشرفي، نريد منك كلمات لأغنية عن المطر، فجاء الهاجس للشاعر الشرفي، وكتب القصيدة وقرأها لطارش، الذي جاءه الهاجس أيضاً، وقام  بتلحين القصيدة فكانت من أسرع الأغاني التي تم تجهيزها في وقت قياسي في ذلك الحين».

تقول كلمات الأغنية: مطر مطر والضبا بينه تدور مكنة يا ريت وأنا سقيف

يا ريت أنا خدر بدوي كلهن يدخلنه لوما يروح الخريف

يا ريت أنا كوز بارد وحدهن يشربنه على شوية صعيف

وأيوب طارش هو ذات الفنان الذي غني للمطر أيضاً أغنية: “شن المطر يا سحابة، فوق خضر الحقول، قولي لمارب متى سده يضم السيول؟ ثواب يهدي لأرض الجنتين السبول والبيض تقطف زهور الورد بين الطلول”.

وغنى أيضاً أغنية: “ألا شن المطر على اليمن”، من كلمات الشاعر عثمان أبو ماهر. وجميع تلك الأغنيات أعاد عدد من الفنانين الشباب غناءها.

“فضلك يا سايق المطر” هي أغنية أخرى  قديمة أشارت مصادر فنية، أنها ظهرت في مدينة عدن أواخر ثلاثينيات القرن الفائت، لكنها عُرفت قديماً بصوت الفنان محمد حمود الحارثي. والأغنية أقرب للابتهال الديني، حيث تحوي كلماتها على شكوى من الجدب ومناجاة للرب بالسقيا.

وقد أعاد غناءها من الفنانين الشباب، المنشد فؤاد الشاوش، والمنشد سليم الوادعي، واشتهرت فرقة “A-WA” التي تضم شابات يهوديات من أصل يمني وهن يؤدين الأغنية في مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

يامطر رشني

شهر أبريل أو نَـيْسَان، هو من أهم الشهور التي تهطل فيها الأمطار في مناطق الجنوب اليمني قديماً، وكان ذلك الشهر ملهماً للشاعر أحمد فضل القمندان، والذي كتب أغنية  “شني يا مطر نيسان”، ولحنها الفنان فضل محمد اللحجي، وأداها الفنان الراحل فيصل علوي، وقد أعاد غنائها الفنان عبود خواجه والفنانة بلقيس فتحي، والفنان محمد السقاف اليافعي، والعديد من الفنانين الشباب.

ودائماً ما يردد الشباب مقطع لأغنية “يا ورد يا كاذي”، والتي تقول “شنشني شنشني يامطر رشني يامحبه ارشني.. في ليالي السعود”.

ومن أبرز أغنيات المطر، التي أعاد فنانون شباب غنائها في المناسبات، أغنية “في السماء غيم” للفنان أبوبكر سالم، التي كتبها ولحنها وغناها باللهجة الحضرمية القديمة والتي تقول في مطلع كلماتها: “في السما غيم يالساري سرى قبل تحجيك زخات المطر، وأنت غصن الهوى عندك طري برقها با تضرك والمزون”.

وفي مدينة عدن كانت أغنية “صبي يا مطر”، من أبرز الأغنيات التي كتب كلماتها الشاعرمحمد عمر باطويل، ولحنها الفنان أحمد صالح بن غوذل، وغناها الفنان عصام خليدي.

يقول خليدي لـ”منصتي 30″، في سياق ذكرياته عن الأغنية «ولدت أغنية صبي يامطر في أحد اللقاءات الفنية التي جمعتنا بالشاعر باطويل والملحن بن غوذل، ووضعت أنا الموال في مقدمة الأغنية إضافة لأسلوبي الواضح في تكنيك طريقة الغناء والعرب والحليات في نبرات الصوت والأداء، ثم اخترت المخرج الرائع جميل علي عبيد لوضع بصماته في إخراجها تلفزيونياً، واخترت شاطئ جولد مور لتسجيل الأغنية لتوثيق ونشر المناظر السياحية الخلابة الآسرة لمدينة عدن».

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)