article comment count is: 2

كيف أصبح الحب.. كرهاً؟

لحظات ويصبح العاشق جلاداً، ومن قدم الورد لنا ذات يوم أصبح يتمنى وضعه على ضريحنا.

لا غرابة في ذلك، فهو الوجه الآخر له بعد انتهاء صلاحيته، فعند الانفصال أو الطلاق يطفو ذلك الشعور بالكره؛ نتيجة ما يحصل لنا من استجابة للألم الذي نعيشه، وتفكيرنا السلبي بعيداً عن أي جوانب إيجابية، فهجر الشريك، والشعور بالتخلي والخذلان تصنع منا فرقاء وتعمق الهوة فيما بيننا.

الأرق والسهد اللذان يصاحبان الشخص خلال مرحلة التحول من عاشق إلى جلاد، يجعلانه يبدأ بجلد ذاته أولاً، وممارسة القسوة الدائمة على نفسه، في تفكيره العام، ويكون المشهد أمامه ضبابي، فهو أعمى لا يرى حقيقة أمره، ولا يقوى على قراءة من هم حوله بوضوح، جميع الكائنات يكرهونه ومن أحبها لا تهتم بأمره، وبعد عبوره من هذه المرحلة يتحول إلى أذية من كان يعشقهم، فتظهر عليه علامات القسوة ويصبح جلاداً بامتياز.

‏ما بين الحب والكره هناك منطقة آمنة تسمى “لم تعد تعني لي شيئاً”. هكذا تقول  عبير (36 سنة) باحتدام، وهي مقطبة حاجبيها دون أدني ملامح للتساهل، وتضيف بأن القلب أصبح مشوهاً بعد ما ذاقت سياط جلادها. “فقد تعرضت للخيانة من زوجي وعشت حالة الصراع الداخلي وتناقض الذات والمشاعر، فنصفي يكرهه، والنصف الآخر يحبه، ولكني قررت أن أقف بالمنتصف وأختفي من حياته، فلن أستمر بحبي له، ولن أجدد كرهي له”.

ما يدفع الشخص للتحول الجذري من بدايات الحب إلى أقصى نهايات الكراهية هو سرعة توالي الأحداث والتراكمات، وتعرض أحد الشريكين للخذلان، أو عدم الاهتمام أو تناقض في المشاعر التي يعيشها، فليس بالضرورة أن نفقد الحب عندما نكره، في الغالب هي ردود أفعال بحجم ما كنت تحب فإنك تُصاب بالكره والغضب، ولكن ما يدفعك لأخذ شخصية الجلاد هو التفكير بخلق نوع من التواصل السلبي، مهما كانت النتائج، فقط ليبقي هذا التواصل دون إغلاق.

يحكي لي صديق أنه وصل إلى حد الإيذاء لمن أحبها وكانت زوجته، وكيف كان يقدم حياته وكل ما يملك حتي يوفر لها الأمان، ويصنع لها السعادة على حساب نفسه وعلاقاته بأصدقائه، وكيف أصبح منقطعاً عنهم بشكل كبير بعد أن كانوا لا يفترقون أبداً لأسابيع، وهي لم تكن تبدي أي نوع من التقدير أو الاهتمام.

يقول إنه كان السبب في توظيفها في شركة لأحد من معاريفه، وكيف أصبح لا يطيق الحديث عنها، ووصل به إلى مضايقتها في العمل بعد انفصالهما ومحاولته إيقافها من عملها.

أصبح لا يعي ماذا يفعل ولماذا؟ وكل تفكيره بالانتقام، ولماذا هجرتني وكيف سببت لي كل هذا الأذى والوجع.

عمر مغربي، مختص نفسي يقول إن المشاعر صنفان، إيجابي وسلبي، وما يحصل في تحول العاشق إلى جلاد هو ضمن المشاعر السلبية، والدوائر العصبية في الدماغ هي المسؤولة عن الشعور بالكراهية، وهي نفسها التي تنشط  الشعور بالحب.

لذا على الطرفين محاولة إيجاد الحلول والتوصل إلى حلقات اتصال أكثر حيادية، للوصول لقرار متزن وأكثر نضوجاً للطرفين.

أصبح بالإمكان القول إن الحب والكره وجهان لعلاقة واحدة، وإن عباءة الجلاد موجودة في حقائبنا، متى ما تطلب الأمر نرتديها، فليس كل الجلادين سواء، فهناك من يجلدنا بودّ!.

فمن منا يستطيع قول تجربته إن كان جلاداً أم ضحية؟

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)