رسومات ضد العنصرية في اليمن | رسم: سندس الجبوبي
article comment count is: 1

صانع أفلام ومصممة يُذَكّران اليمنيين بأنواع العنصرية في اليمن!

يبدو أن قضية مقتل جورج فلويد التي حدثت في مايو\أيار 2020 الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأثارت احتجاجات عدة في العالم وأعادت النظر إلى قضية العنصرية، لا تقتصر فقط على لون البشرة، بل قد تشمل الانتماء والمظهر والاختلاف، وغير ذلك من القضايا.

تزامناً مع الأحداث التي تلت مقتل “جورج فلويد“، أطلق الشاب اليمني اليوتيوبر عبد الرحمن الورد حملة إلكترونية تحت وسم #أنا_ضد_نفسي_العنصرية على حسابه على الإنستغرام، تناقش وتسلط الضوء على العنصرية في اليمن التي تمارس تحت أوجه مختلفة وعديدة.

يقول الورد: “بعد قضية جورج فلويد رأيت إن الجو العام هنا في اليمن أو الموجودين في مواقع التواصل الاجتماعي أخذوا يهتفون (حياة السود مهمة)، بينما هناك قضايا عنصرية كثيرة في اليمن ليس فقط حياة السود، بل حياة اليمنيين عموماً مهمة”.

يضيف الورد “هناك قضايا عنصرية في بلادنا، ليس قضية السود فقط، لأنها مجرد جزء من أنواع العنصرية الموجودة في اليمن، فلماذا لا أذكر الأشياء الموجودة في بلادنا لأجل أن نعالجها بدلاً من الانجراف وراء الآخرين، ومن هذا المنطلق بدأت فكرة الحملة”.

#أنا_ضد_نفسي_العنصرية “هي حملة تذكر أنواع العنصرية الموجودة في اليمن، بعض هذه الأنواع قد تتواجد في بعض المحافظات، والبعض الآخر قد يتواجد في اليمن بالكامل، وتهدف إلى نشر الوعي وأن بعض التصرفات الاعتيادية قد تكون عنصرية دون الوعي بذلك”، بحسب وصف عبد الرحمن.

قام الورد بتسليط الضوء على عدة قضايا عنصرية في اليمن، والتحدث عنها، وسرد قصص ومواقف من الواقع على حسابه على الإنستغرام نعيشها في حياتنا اليومية، ونمارسها بشكل طبيعي دون وعي بأنها تحمل أبعاداً عنصرية، ويستخدم الأسلوب التفاعلي مع الجمهور عبر التعليقات والمشاركة والردود، كذلك تقوم زميلته سندس الجبوبي بالرسم لكل قضية يختارها الورد للنقاش بصورة تعبيرية ترمز للقضية.

سلسلة من أشكال العنصرية

أول قضية سلط عليها الورد الضوء منذ أن بدأ حملته في 9 يونيو 2020، هي قضية التمييز اللوني، والتي يقصد بها ذوو البشرة السوداء، الذين يشار إليهم محلياً بمصطلح الأخدام أو المهمشين بين أواسط المجتمع اليمني.

أشكال العنصرية الأخرى التي ناقشها الورد والرسامة الجبوبي هي العنصرية والانتقاص تجاه بعض المهن والحرف، والألقاب التي تتبعها مثل المزين (الحلاق)، الجزار (بائع اللحوم)، خضري (بائع الخضار)، الطبال (قارع الطبول)، والشغالات وذوي الاحتياجات الخاصة.

قضايا حساسة 

من أشكال العنصرية التي تناولها الورد أيضاً “المناطقية” والتي تعد سبباً رئيسياً في الوضع الحالي في اليمن، ومن صور المناطقية والتقسيم المناطقي والطبقي التي تحدث عنها الورد والمتجذرة في اليمن هي (شمالي، جنوبي، برغلي، خباني، سيد، قبيلي، والعنصرية تجاه يهود اليمن سابقاً) هذه القضية التي ضغطت على وتر حساس جعلت الورد يواجه بعض ردود أفعال احتجاجية.

يضيف الورد: “من الصعوبات التي واجهتني هو أن أفصل عاطفتي، وأكون محايد لأن هناك العديد غير واعي، مؤمن أن بعض أشكال العنصرية بنظره هي من المسلمات!”.

يضيف “أيضاً كانت هناك صعوبات بأن أحاول أذكر في كل المنشورات قصص ومواقف عنصرية تربيت عليها، لم أكن أستوعب أنها عنصرية فكان من الصعب ان أذكر موقف في كل شكل من العنصرية”.

كذلك التبرير والمجادلة من قبل البعض، خصوصاً في موضوع السيد والقبيلي، والذي أقفلت فيه لاحقاً خاصية التعليق بسبب مشاجرة عنيفة وتعليقات مسيئة، كان هذا الموضوع من أكثر المواضيع إشكالية”.

يختم الورد “كانت من الردود السلبية مثل أحد يتحدى ويقول (أتحداك تتزوج من مزاينة) أو البعض يقول (هل تريد تغيير فكر آبائنا لن ندخل معهم في حرب) رغم أن الفكرة هي ليست الحرب إنما حياتنا نحن، فلنتحكم بها وتموت العنصرية فينا، حينها الجيل الذي بعدنا لن يكررها. كذلك التبرير تجاه الأصول والقبائل وغيره، كأن الأصل مهم في تعريف الأنسان”.

بمقابل الردود السلبية التي تلقاها الورد، كانت هناك ردود إيجابية أيضاً، مثل “الاعتراف بممارسة العنصرية والانتباه إلى ممارسات غير مقصودة أو دون إدراك”، حسب الورد.

التطبيع مع العنصرية

يبدو الجزء الأكبر من العنصرية هو التطبيع معها، واعتبارها شيئاً اعتيادياً، وليست مشكلة بحاجة إلى حل.

يقول الصحفي بلال الشقاقي في تدوينة له على مدونات الجزيرة “ما يدعو إلى الخوف هي العنصرية المتجذرة في المجتمع اليمني ككل، تجاه من يُتهمون بأنهم بلا أصل (المزاينة، الأخدام السود)، وغيرهم من المهمشين والأقليات التي مازالت تعيش في اليمن، هذه العنصرية التي ظلت مستمرة لعقود، وزُرعت بداخل الإنسان اليمني جيلاً بعد جيل”.

يعاني اليمن من قضايا عنصرية، ولكن ينظر لها كمُسلّمات وجد اليمنيون أنفسهم عليها، الأمر الذي يجعل من الصعب الاقتناع أو التفكير لوهلة بأنها تحمل أوجهاً عنصرية والتي قد تستمر لعقود!

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. حمله موفقه وناقشةرمواضيع في الصميم للاسف الشديد. نعايشها وتعيش فينا ولا ننتبه لما تمثله من فوارق طبقيه وعنصريه مقيته لاتخدم التعايش والسلم المجتمعي في بلدي الحبيب يمن الإيمان والحكمه مع بالغ الشكر لكل جهد مبذول يدف ناقوس الخطر لمثل هكذا امر في غاية الخطورة .