سعاد علوي خطر المخدرات
article comment count is: 1

سيدة في عدن تقود حرب شوارع ضد المخدرات

لم تكن مريم وحيد تعلم أن الفتى الذي أوقفته في أحد سواحل المدينة وهو يلعب الكرة لاتهامه على سبيل الدعابة بامتلاك وتناول نبتة “الفوفل” بعد أن شرعت في إسداء نصيحة عن أضرار تناول حبات “الفصفص” وأثرها على الجسم، سيخبرها وهو يشير بيده إلى زميلها أحمد الحيدري الذي كان واقفاً على بعد خطوات منهما أنه توقف عن ذلك بعد أن عرف مع زملائه في المدرسة بخطرها وأخطار أنواع أخرى من المخدرات في محاضرة ألقاها الحيدري.

ينتمي الحيدري إلى فريق يتكون من 25 شاب وشابة، يعملون بشكل طوعي، تحت إدارة الناشطة سعاد علوي، التي اعترفت في حسابها على “فيسبوك” خلال دعوة لجلد الذات، أنها خرجت إلى الشارع متأخرة، وطالبت الآخرين بالعمل، وجلد الذات، والكف عن انتقاد الآخرين.

توعية

في باحة مدرسة أو في أحد فصولها يقف الحيدري ورفاقه لإلقاء محاضرة عن القات وأنواع المخدرات كالحشيش و الشمة والفوفل وغيرها، وأضرار تناول هذه المواد على صحة الإنسان، ويقوم آخرون بتوزيع مطويات أو عرض مواد مرئية على التلاميذ تشمل معلومات أو صوراً لهذه الأضرار، وتتواصل هذه الحملات المنظمة منذ أكثر من عام.

تقول سعاد علوي إن “رؤية الفتية والشبان يتسكعون في زوايا الشوارع وهم يتعاطون نبتة القات، أو بعد أن تعاطوا مواداً مخدرة كانت هي السبب في التفكير بالبحث عن حلول لهذه الظواهر السلبية”.

دشنت سعاد علوي نشاطها في العام 2012، قبل أن تؤسس رسمياً في يناير 2013 مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، وهو أول مركز من نوعه في اليمن، قامت من خلاله بإلقاء عشرات المحاضرات مع فريق من المتطوعين.

نشاط

يقتصر نشاط المركز الذي تديره علوي مع فريق المتطوعين على مدينة عدن، كبرى مدن جنوب اليمن، وأربع محافظات جنوبية أخرى هي لحج، الضالع، شبوة، حضرموت، تطل على ساحل طويل، لا تسيطر عليه الحكومة، وترسو في أجزاء مهملة منه قوارب مهربي المخدرات، والمحروقات، والمهاجرين غير الشرعيين، بعيداً عن أعين خفر السواحل.

تعتقد “علوي” أن “المخدرات انتشرت بشكل كبير ومخيف مؤخراً في مجتمع كان في فترة سابقة خالياً تماماً من المخدرات، وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية ومنظمة مكافحة المخدرات التابعة للأمم المتحدة في الفترة من 1980-1986 في الشرق الأوسط “، في إشارة إلى جنوب اليمن الذي كان دولة مستقلة حتى العام 1990، حين وقعت اتفاقية وحدة مع الشمال استمرت أربع سنوات وتلتها حرب انتهت بدخول قوات الشمال إلى عدن.

تضيف علوي “كانت بلادنا، الدولة الوحيدة الخالية تماماً من المخدرات، قبل الوحدة اليمنية”، وتتهم اليوم “أطرافاً في حكومة صنعاء بدعم انتشار المخدرات في عدن ومحافظات الجنوب”.

أرقام

استهدف المركز نحو 82.500 طالب وطالبة، في 247 مدرسة حكومية وأهلية، و1620 طالب وطالبة في 4 كليات بجامعة عدن، و200 طالب وطالبة في معهد العلوم الصحية، وفق إحصائية بثها المركز في يناير الماضي بذكرى تأسيسه الأولى، وتقابلها ضبابية في التقارير الرسمية عن أعداد مدمني المخدرات بأنواعها.

تقول سعاد علوي، رئيسة المركز، إن المركز “ساعد أيضاً في علاج حوالي 35 شاب حتى تعافوا نهائياً من مرض الإدمان على المخدرات وأصبح البعض منهم ينشط في العمل معنا في المركز” حسب قولها.

إلى جانب ذلك ألقت سعاد وفريقها محاضرات قصيرة أو متوسطة عن أخطار القات والمخدرات في التجمعات الاحتجاجية بساحات الحراك السلمي في الجنوب، واستهدفت المحاضرات عدداً أكبر من الفئة المستهدفة في التجمعات الطلابية، وتضيف “الآن نستكمل بقية كليات الجامعة والمعاهد الفنية والمهنية ولنا أيضاً بعض الفعاليات من خلال نشطاء مناصرين للمركز في محافظتي حضرموت وشبوة، كما أننا تعاونا مع بعض جمعيات المجتمع المدني وألقينا عندهم محاضرات وفي بعض المساجد بين النساء المصليات”.

ثمار

يقول أحمد الحيدري إن “النجاح طريقه طويل، لكننا أحياناً نقطف ثمرات سريعة، بعض التلاميذ الأطفال يقولون لنا بعد أن نصادفهم في الشوارع ويتذكرون زيارتنا لهم إنهم توقفوا عن تناول بعض المواد المنتشرة مثل الفوفل، البعض الآخر يرميه أمامنا في قاعة الفصل”، فيما تؤكد سعاد علوي أن بعض من عولجوا من الإدمان انضموا للعمل في الأنشطة التوعية، واعتبرت أن هذا النجاح “يعطي جرعة أمل كبيرة”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)