التنشئة الاجتماعية الذكورية الإيجابية
article comment count is: 0

التنشئة الاجتماعية ودورها في «الذكورية الإيجابية»

التنشئة الاجتماعية هي الأفكار التي تغرس بقصد أو بدون قصد وبطرق مباشرة وغير مباشرة وهي التوجيهات التي يتلقاها الطفل منذ نعومة أظفاره. ويعد الجنس تصنيفاً اجتماعياً يعتمد على هوية الفرد وعرض الذات والسلوك والتفاعل مع الآخرين، ومن خلالها يتعلم الطفل القواعد والمعايير والتوقعات المتعلقة بالنوع الاجتماعي في ثقافة ما، ووفقها تتطور معتقدات الشخص الخاصة حول الجنس وتشكيل هويته الجنسية في النهاية.

وتعد التنشئة الاجتماعية أبرز الأسباب في الذكورية الإيجابية، حيث يتشرب فيها الرجل قيم المساواة والعدالة والنظر إلى المرأة كونها شريكة في الحياة ومن خلالها يبني توقعات اجتماعية خلاقة تتمثل في مسؤولياته وواجباته مستقبلاً.

البناء الاجتماعي للذكورية الإيجابية

الجنس والهوية هما من يحسما أدوار الفرد في المجتمع وتختلف هذه القوالب والعادات النمطية من مجتمع إلى آخر حول النوع الاجتماعي وعليه تتفاوت هذه المعاير والأدوار مما يجعل الأطفال بشكل لا إرادي يسلكون سلوكاً مناسباً للجنس وفق الأعراف والعادات والتقاليد.

يقول الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع جامعة صنعاء لـ(منصتي 30) إن الثقافة تنقل بشكل خاطئ عبر الأجيال، فالتميز بين الذكر والأنثى يبدأ من الوالدين، حيث يميز الذكر على الأنثى في وقت مبكر بالتالي ينشأ الطفل ذكورياً متسلطاً، وتنشأ المرأة ضعيفة منكسرة ويورث ذلك للأحفاد.

ويوضح الشرجبي أن التنشئة تلعب دوراً بارزاً في الذكورية الإيجابية ويجب أن تبدأ من الأسرة أولاً ثم وكالات التنشئة من مدارس ومساجد وإعلام وأحزاب فالعملية متكاملة من أجل أن ينشأ الطفل ولا ينظر إلى المرأة أنها رمز للذل والعار والاستكانة وأنها عنصر سلبي، كما هو الحال في معظم الأسر اليمنية، وينحصر دورها في التنفيذ فقط.

التنشئة قبل سن الخامسة

يبدأ الطفل بالتمييز بين أصوات الذكور والإناث بعد ستة أشهر فقط -وفقاً لدراسة– وحينها تبدأ التنشئة الاجتماعية ويتمكن التفريق بين النساء والرجال وفي سن الثالثة تتشكل الهوية الجنسية عند الطفل وفقاً لثقافة المجتمع.

ويبدأ الطفل بالتطور الاجتماعي وينتبه إلى النماذج من نفس الجنس على سلوكيات محددة تختلف عن سلوكيات نماذج الجنس الآخر وعليه تُعزز القوالب النمطية ويستطيع التمييز بين سلوك الفتيان والفتيات وما يمكن القيام به لكل جنس ويلعب الأبوان والجد والجدة أدوراً مهمة في توجيه الطفل.

 اللعب والأقران

يعمل اللعب على تطبيع الطفل اجتماعياً ويرسخ عنده حس التضامن والعمل بروح الفريق الواحد وبالذات عن طريق اللعب الجماعي، وهنا تلعب التنشئة الاجتماعية في تنميط أدوار اللعب بين الأطفال الذكور والإناث، فنظراً للموروث التقليدي في تربية الطفل الذي تؤمن به الأسرة اليمنية بالذات تقييد حرية اللعب والنشاط والحركة عند الطفلة فيحق للطفل الذكر ممارسة ألعاب معينة هي ممنوعة على الإناث، مثلاً من حق الطفل الذكر قيادة الدراجة الهوائية ولكن ليس من حق الطفلة الأنثى ذلك وكذلك كرة القدم والرقص والغناء وغيرها كثير.

وقال عبد الفتاح إسماعيل المختص في أدب الطفل لـ(منصتي 30): “من خلال أنشطة اللعب المختلفة يمكن لنا أن نحقق الذكورية الإيجابية، فهناك نوع من أنواع اللعب يسمى (اللعب الإيهامي التمثيلي) حيث يقوم الأطفال بتجسيد أحداث الحياة اليومية عن طريق اللعب، فيمكن من خلاله أن نجعل الأطفال يلعبون ألعاباً مختلفة تكسر النمط السلبي السائد في المجتمع مثل أن تمارس الطفلة في اللعب دور المهندسة ويمارس الطفل دور الطباخ الماهر، أو أن تقود طفلة فريق كرة قدم ويقوم الطفل بدور مصمم الأزياء المبدع فشخصية الطفل متكاملة تحتاج إلى إشباع كل احتياجاته النفسية والبيولوجية والعقلية وغيرها على حد سواء”.

التنشئة في المدرسة

تلعب المدرسة دوراً بارزة في تعزيز قيم الذكورية الإيجابية وهنا يأتي دور المعلمين كقدوة سلبية، أو حيث يرى الطفل في هذه المرحلة أن السلوك الأمثل هو سلوك معلمه. ويرى فياض ناشر مدير الأنشطة في مدارس القادة والإرادة أن المدرسة هي أهم وكالة تنشئة اجتماعية للطفل وفيها يكتسب مهارات وسلوكيات تعزز من الذكورية الإيجابية من خلال المقررات الدراسية التي تعزز قيم المساواة بين الجنسين والاحترام المتبادل. ولا يتوقف اكتساب الطفل من المدرسة على المقررات بل يتعداها إلى الأنشطة المدرسية واللعب.

وحذر فياض من الأدوار النمطية والذكورية السلبية التي تغرسها المدرسة خصوصاً في اليمن حيث يفصل بين الأطفال في مرحلة مبكرة من العمر ويفرض الحجاب على الفتيات الأمر الذي يؤدي إلى انحسار الذكورية الإيجابية.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً