في صهاريج وادي الطويلة - تصوير: أيمن فؤاد | منصتي 30
article comment count is: 3

#تراثنا_في_عدن .. جولة للتعريف بالتراث الإنساني

لأول مرة، عرف نشطاء مختارون على منصات السوشل ميديا أن صهاريج عدن المشهورة باسم صهاريج الطويلة ليست هي الوحيدة التي تم بناؤها على مجرى أحد الوديان في مدينة عدن القديمة، وأن هناك صهاريج أخرى في أودية أخرى في عدن، تم طمرها، كما طمرت بعض صهاريج وادي الطويلة، وبنيت أجزاء من المدينة القديمة فوقها.

كانت هذه المعلومات المفاجئة جزءاً من معلومات أخرى عرفها المشاركون في رحلة نهارية شملت معالم التراث الإنساني في مدينة عدن القديمة، نظمها مشروع “منصتي 30” بالشراكة مع يونسكو وبدعم من الاتحاد الأوروبي.

الصهريج الخارجي في وادي الطويلة وقد تحول إلى مكب نفايات

استهدف النشاط 16 ناشطاً وناشطة من الفاعلين والفاعلات على منصات سوشل ميديا مختلفة، وحصلوا خلال الجولة على إرشاد معرفي من د. هيفاء مكاوي، أستاذة الآثار في جامعة عدن، حول معالم التراث الإنساني في مدينة عدن، والأضرار التي لحقت بها، والمخاطر المحيطة به حالياً، وما يمكن أن تؤول إليه أحوال ما تبقى من هذا التراث.

المجلس التشريعي (كنيسة سانت ماري)

فوق تل صغير يطل على المدينة القديمة، تحلق المشاركون وهم يستمعون إلى معلومات عن كنيسة “سانت ماري” التي يقفون في باحتها، وهي أقدم كنيسة في المدينة، والتي تحولت إلى حرم برلماني لمجلس شعب عدن في القرن التاسع عشر وانتقلت الأنشطة الكنسية منها إلى كنيسة “سانت جوزيف” القريبة، والتي تعرضت إلى أضرار متنوعة خلال حقب مختلفة.

من على رابية الكنيسة التي سرق جرسها النحاسي من مخربين في مرحلة سابقة، استطاع المشاركون رؤية معالم أخرى، أو بقاياها، كالقلعة التركية فوق إحدى قمم جبل شمسان، وأطلال برج الصمت (المحرقة) التابع للطائفة الزرادشتية، الذي يتعرض إلى اليوم لتخريب مستمر من أشخاص يبنون في باحته وبأحجاره بيوتاً عشوائية لهم، كما أمكن رؤية أجزاء من التحصينات الدفاعية للمدينة القديمة التي تتشكل من أسوار تصعد وتهبط في محيط دائري حول عدن، تتخللها القلاع المتناثرة، وأشهرها وليست أكبرها، قلعة “صيرة” التي تتعرض لأضرار مختلفة، منها عبث الزائرين، والاهتزازات اليومية لسواري الأعلام المنصوبة على سطحها والتي قد تؤدي إلى تخلخل سطح القلعة وانهياره بمرور الوقت.

عبر الحافلة المرافقة للرحلة انتقال المشاركون إلى أماكن أخرى داخل المدينة الساحلية التي كانت في يومٍ ما جزءاً من السلطنة العبدلية في لحج (شمال عدن)، وتعاقبت دول محلية وإمبراطوريات على احتلالها. قصر السلطان العبدلي كان ضمن محطات الرحلة، يحمل القصر أيضاً اسم “قصر الشكر” وكذا “قصر البراق”، ولكل اسم قصة مختلفة، وقد تعرض القصر لأضرار بسيطة خلال الحرب الأخيرة.

قصر السلطان (قصر الشكر)

الجولة شملت معالم إسلامية، بينها منارة عدن، التي اختلف حول كونها منارة مسجد أم فنار إرشاد بحري، والأول أرجح لقرائن عدن، وتتعرض المنارة لأضرار بينها عوامل الطبيعة من تربة، وعوامل بشرية كاهتزازات المولدات الكهربائية بمحيطها.

منارة عدن

ضمن المعالم الإسلامية التي شملتها الرحلة، جامع العيدروس، أحد أقدم مساجد المدينة التي ما زالت قائمة كما هي، خلافاً لتلك التي تم هدمها تحت دواعي التجديد كمسجد أبان، أو تلك التي هدمت في الحرب الأخير كمسجد الخوجة. تحتوي قبة مسجد العيدروس على زخارف عثمانية. تعرض القبة للحرق من متشددين عقب حرب العام 1994، لأن القبة قائمة فوق أضرحة أحدها ضريح الإمام العدني “العيدروس”، ويحج إليها المئات كل عام في زيارة تسمى “زيارة العيدروس” للتبرك بها ضمن طقوس صوفية أخرى.

قبة العيدروس من الداخل

بين هذه المحطات مرت حافلة الرحلة على أبنية ومنازل تراثية، بعضها مازال مأهولاً، كمنزل بازرعة، ومنزل شيخ طارق، والآخر تحول إلى أنشطة تجارية، أو تم هدمه بالكامل، ومعابد بعضها تم هدمه وتحويله إلى مبنى تجاري كمعبد اليهود الذي بني مكانه مجمع تجاري، وأخرى هجرت، كمعبد الهندوس في شارع حسن علي، أو تحولت إلى نشاط تجاري كمعبد جين في شارع البز، وقد توقف النشاط التجاري في هذا المعبد نتيجة قضايا رفعت في المحاكم.

خارج المدينة القديمة (كريتر) زار المشاركون في الرحلة بعض المعالم في مديرية التواهي، بينها رصيف السياح الذي عرف قديماً باسم “رصيف أمير ويلز”، وقد انهار جزء كبير من بوابة الرصيف نتيجة القصف الصاروخي في حرب العام 2015، وقد تجاوز عمر البوابة 100 عام، كما زاروا مجسم الساعة الشهيرة المعروفة باسم “ليتل بن”، وعرفوا أن الاسم الحقيقي لها هو ساعة “هوغ” وقد بنيت في 1890م، وتتعرض الساعة التي تعد معلماً شهيراً من معالم التواهي لإهمال حكومي وعبث الزائرين.

ساعة “هوغ” الشهيرة بساعة ليتل بن.

قال منسق الرحلة “أنيس البارق”، من منصتي 30، إن “الرحلة هدفت إلى تعريف المشاركين بما لا يعرفونه وليس بما يعرفونه، وبمساعدتهم يمكن ترويج كل هذه المعلومات. إذا كان هذا الجيل قد غابت عنه بعض المعالم التي تعرضت للدمار والتخريب في أجيال سابقة، فإن الأجيال القادمة لن تتمكن من رؤية المعالم الحالية إذا لم يتمكن هذا الجيل من الحفاظ عليها، بإعطائها أولوية في الحماية والاستثمار”.

قال محسن الخليفي، وهو صانع محتوى مشارك في الرحلة “قضينا ساعات النهار نتجول بين معالم وتاريخ عدن، معلومات جديدة وقصص لم أكن أعرفها عن معالم أثرية أمرّ بجانبها بشكل شبه يومي، أول خطوة للحفاظ على أي آثار هي معرفتها جيداً، واليوم بفضل هذه الجولة المتميزة عرفت الكثير والكثير”.

تم ويستمر نشر محتوى واسع على منصات التواصل الاجتماعي تحت الوسم #تراثنا_في_عدن، وهذه الجولة هي الأولى من جولتين يتم تنظيمهمها من مشروع منصتي 30 بالشراكة مع يونسكو وبدعم من الاتحاد الأوروبي للتعريف بمعالم التراث الإنساني العالمي في اليمن.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)