article comment count is: 5

الصحة النفسية في اليمن.. الموت الخفي

في العام 1992 حددت منظمة الصحة العالمية، العاشر من أكتوبر يوماً عالمياً للصحة النفسية، في محاولة لنشر التوعية فيما يخص قضايا الصحة النفسية والخدمات المقدمة من قبل الحكومات والجهات ذات العلاقة. ولأسباب عائدة إلى تأثر المجال الصحي بجائحة كورونا وافتقار المرضى النفسيين حول العالم بشكل عام وفي الدول النامية ومنها اليمن بشكل خاص للمنشآت والمرافق المساعدة على تقديم الاستشارات والعلاج للمرضى النفسيين، حدد الاتحاد العالمي للصحة النفسية موضوع الاستثمار في منشآت الصحة النفسية، محوراً أساسياً لهذا العام تحت عنوان “الصحة النفسية للجميع، زيادة الاستثمارات تعني زيادة إتاحة الخدمات”. في اليمن يعاني الجانب النفسي من نقص في الاحتياجات المتعلقة بخدمات الصحة النفسية، فالعاملون من الأطباء في هذا المجال لا يتجاوز عددهم 44 طبيباً، ما يعني طبيب واحد لكل نصف مليون شخص تقريباً، في ظل قصور تام في التجهيزات والأدوية والموارد والمنشآت المتعلقة بتقديم خدمات الصحة النفسية، بالإضافة إلى نقص في الوعي العام للمجتمع حول أهمية العلاج النفسي، مما جعل ضحايا الأمراض والاضطرابات النفسية المسجلة في اليمن بسبب الحرب يفوق أعداد ضحايا الحرب نفسها، في بلد عايش فيه الشاب البالغ 25 عاماً، أربعة عشر نزاعاً مسلحاً، متفاوت التأثير على حياته، الأمر الذي عرض ما يزيد عن خمسة ملايين يمني جلهم من الشباب للإصابة بأمراض واضطرابات وتأثيرات نفسية وعصبية.

كرب ما بعد الصدمة

يؤكد مسح ميداني لمنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة والسكان نفذ في نوفمبر 2016، مدى تأثر الوضع الصحي في اليمن وبين أن هناك 37% فقط من المرافق الصحية تقدم خدمات صحية متكاملة، وأما الخدمات المتعلقة بالصحة النفسية والأمراض غير السارية فتتواجد فقط في 21% من المرافق التي شملها المسح.

الدكتور سامي الشرعبي مدير مستشفى الأمل للأمراض النفسية والعصبية في صنعاء قال إن هناك ارتفاع كبير في أعداد حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعصبية خلال فترة الأخيرة وصلت في بعض الفترات إلى 200% مع بروز حالات مرضية تسببت بها الحرب والأوضاع الصحية والاقتصادية الراهنة، ويضيف الدكتور الشرعبي أن “هناك الكثير من الحالات تعاني من ظروف اقتصادية تمنعها من الاستمرارية في العلاج، لعدم مجانية العلاج والاستشارات في أغلب المراكز المقدمة للخدمة”، وعن الأمراض والحالات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، يقول الشرعبي إن “أمراض مثل كرب ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد والقلق والرهاب ظهرت خلال الفترة نفسها وبأعداد كبيرة”، ووضح الدكتور: “تعاني الحالات بسبب تردي الوضع الصحي بشكل عام وانخفاض معدل الأطباء المختصين بهذا المجال وتوقف الكثير من وحدات العلاج النفسي التابعة للمرافق الطبية عن العمل واقتصار وحدات العلاج على مصحات تابعة لوزارة الداخلية ومصلحة السجون”.

نصف دولار لكل مريض

المنظمة اليمنية لرعاية وتأهيل المرضى النفسيين والعصبيين تحدثت عن زيادة في أعداد الحالات النفسية بمحافظات (تعز، لحج، الحديدة، إب) وسط اليمن، بنسبة تزيد عن 300%، وقال سند راوح رئيس المنظمة “إن الحرب أثرت بشكل كبير على المرضى النفسيين في هذه المحافظات، وأضاف “لك أن تتخيل إنه منذ بداية الحرب وحتى يوليو 2016 كان مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بتعز يقع على خطوط التماس والمواجهات المسلحة، مما أدى إلى تأثر المنشأة وهي الوحيدة في المنطقة التي تقدم خدمات مجانية للمرضى، إلى جانب الوضع الاقتصادي الذي أثر على ميزانية المستشفى لتصل إلى 60 ألف ريال يمني (100 دولار تقريباُ) يومياً لعدد 120 نزيل، تشمل الوجبات الثلاث وباقي الاحتياجات. الدكتور عادل عبدالسلام ملهي مدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بتعز تحدث عن ظهور أمراض إلى السطح في هذه المحافظات خلال فترة الحرب، وقال إن “أمراض مثل كرب ما بعد الصدمة وصعوبة التأقلم والرهاب الاجتماعي والانهيار العصبي زادت بشكل كبير في هذه المحافظات على عكس الفترة التي سبقت العام 2015، وتحدث أن المرحلة القادمة تستوجب الاهتمام بهذا الجانب وبالمنشآت الصحية والخدمات التي تعالج الأمراض النفسية لأهميتها خلال المرحلة.

العيش في اليمن – رشاد السامعي

زيادة المنشآت

في دراسة لمؤسسة التنمية والأرشاد الأسري حول تقدير انتشار الاضطرابات النفسية بين السكان في اليمن، أشارت النتائج إلى إصابة ما يزيد عن خمسة ملايين ونصف مواطن لتبعات وتأثيرات نفسية وبينت الدراسة أن الفئة العمرية بين 16 سنة و30 سنة سجلت ارتفاع في عدد الحالات المبينة في الدراسة ووصلت إلى 80.5% من إجمالي الحالات، وأكدت الدراسة أن اليمن يعاني من نقص في الموارد والاحتياجات اللازمة لإتمام خدمات الصحة النفسية في اليمن، وأن هناك طبيب نفسي واحد لكل 600.000 شخص، وأن المنشآت النفسية هي عبارة عن أقسام وعيادات في مستشفيات عامة وخاصة بلغ عددها 13 منشأة بالإضافة إلى 35 عيادة خاصة أغلبها في مدينة صنعاء.

وتحدث الدكتور عبد القدوس حرمل المدير العام للبرنامج الوطني للصحة النفسية، عن الاحتياج الشديد لزيادة المنشآت خلال الفترة الأخيرة، للمساعدة في الحد من الانتشار الواسع للإصابة بالأمراض النفسية جراء الأزمات الراهنة سواء كانت متعلقة بالحرب أو بالجانب الصحي أو الاقتصادي.

14 نزاع مسلح

هذا وأرجعت دراسة أعدها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع عيادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا ومدرسة ميلمان للصحة العامة زيادة حالات الإصابة بالأمراض النفسية في اليمن إلى الحرب كونها المتغير الوحيد الذي طرأ على البلاد خلال الفترة الأخيرة، وأضافت أن تفاقم الوضع السياسي والاقتصادي على اليمنيين ساهم بشدة في تدهور الصحة النفسية في اليمن، وأن هناك إهمال في قطاع الصحة النفسية من قبل السلطات المحلية والمجتمع الدولي، وقالت “إن الإنسان اليمني البالغ من العمر 25 عاماً قد عاش بالفعل 14 نزاعاً مسلحاً متفاوت التأثير عليه.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (5)

  1. تم تشخيصي بالاكتئاب الجسيم بسبب محاولاتي في الانتحار وسط صنعاء والطبيب عمر الخرساني لم يفيدني بل اعطاني عده منومات لاكثر

  2. لا بد من الرجوع الا الله وقراءة القران الكريم وهو العلاج الامثل اذا صدقت النيه مع الله سبحانه وتعالى..

  3. حاولت الانتحار لكن نجوت ومن يومها وانا اعاني من أكتئاب مزمن وكل الادويه التى استخدمتها لاتجدي نفعا

  4. ولدي اصبح يعاني من القولون العصبي والالم الشديد في بطنه والادوية لا تجدي نفعا حسبي الله ونعم الوكيل