article comment count is: 6

المساحات الآمنة.. الدعم والرعاية والعون

“كانت بالنسبة لي فرصة للحياة، كنت قد اقتنعت أني سأظل في هذا الجحيم للأبد”

هكذا لخصت أماني عبد الواحد (21 عاماً) إحدى المستفيدات من المساحات الآمنة في مدينة صنعاء، واصفًة تجربتها في المساحات الآمنة للنساء والفتيات، تقول: لقد عانيت كثيراً بسبب تعنيف زوجي لي، تزوجت وأنا في السابعة عشر وحصلت على طفلي بعد ذلك بعام، كان زوجي وعائلته يعاملوني وكأنني “خادمة“.

تعرضت أماني للإهانة اللفظية والتعنيف الجسدي، الأمر الذي انعكس على صحتها الجسدية والنفسية. وتضيف “حاولت الهرب من هذا الواقع غير أني كنت محكومة بالعادات والتقاليد وجهلي بكثير من الحقوق التي كان يمكنني الحصول عليها، ووجدتها لاحقاً هنا. الآن أستطيع القول إني قد نجوت”. هكذا لخصت أماني معاناتها السابقة مع تعنيف زوجها وتجربتها في إحدى المساحات الآمنة التابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

الشعور بالأمان

أماني واحدة من ٧٥٨ ألف امرأة استفدت بشكل مباشر خلال هذا العام، من الخدمات المقدمة في هذه المساحات والتي بلغت حسب فهمية الفتيح مسؤولة الإعلام بصندوق الأمم المتحدة للسكان ثمانية وخمسين مساحة موزعة في عموم محافظات الجمهورية. والمساحة الآمنة حسب اتحاد نساء اليمن وصندوق الأمم المتحدة هو موقع تشعر فيه المرأة بالأمان، إضافة إلى غياب الصدمات النفسية والضغوط والإيذاء وسوء المعاملة، وتتكون هذه المساحات من عدة وحدات يمكن الاستفادة منها حسب احتياجات الحالة المستفيدة، وتتمثل أبرز هذه الوحدات في الرعاية الصحية والنفسية، والعون القضائي والإيوائي، والتوعية، وتعليم المهارات الحياتية.

أستطيع الآن…

أماني عبد الواحد تحكي كيف تم استقبالها في إحدى هذه المساحات وكيف أنها خضعت للرعاية النفسية وحصلت على تأهيل في الكثير من الجوانب الحياتية، تقول: “عندما وصلت تمت مقابلتي من بعض العاملات في المكان، شعرت بالأمان عند حديثهن معي، تم تقييم وتشخيص مشكلتي وتم تنسيق موعد لي مع المختصة النفسية التي استطاعت أن تخرجني من الحالة النفسية السيئة التي كنت أعيش بها”. وتضيف “كنت أشعر بالخجل والخوف من التحدث عن مشاكلي الأسرية والضغوط النفسية التي كنت اعيشها، غير أنه وبعد عدة أيام استطعت التخلص من هذه الضغوط وتحسنت حالتي النفسية بعد ذلك”. كما تضيف “لقد تعلمت الكثير من المهارات، أستطيع الآن الخياطة والحياكة، ولدي قدرة على التخطيط وتحديد أولوياتي في الحياة، بشكل لم أكن أستطيع القيام به سابقاً”، وتقول: “أفكر كثيراً في أن أفتح معمل كبير للخياطة”. أماني حصلت أيضاً على العون القضائي وتم توكيل محامي لمساعدتها في قضية طلاقها من زوجها وحضانة طفلها.

النساء أكثر عرضة للعنف

تقول الفتيح إنه ومع نقص الخيارات الإيوائية المتاحة، فإن المرأة تعاني أشد المعاناة من جراء الافتقار إلى الخصوصية وتهديد سلامتهن، إضافة إلى نقص  حصولهن على الخدمات الأساسية مما يجعلهم أكثر عرضةً للعنف والإساءة من أي وقت مضى، وبالتالي فإن الحاجة لهذه المساحات بالغ الأهمية، وتضيف أن “هدف هذه المساحات هو تخفيف معاناة النساء ومساعدتهن على الصمود في وجه الظروف الصعبة المصاحبة للحرب والوضع الاقتصادي السيء، وزيادة حالات العنف القائمة على النوع الاجتماعي”، كما تضيف “تمُكن هذه المساحات المرأة من الحصول على خدمات الحماية والخدمات النفسية والاجتماعية والقانونية، حسب حاجة الحالة”. وقالت الفتيح: “تعتبر هذه المساحات بمثابة متجر شامل تتوفر فيه جميع الخدمات والمساعدات القانونية والطبية وبناء المهارات ودعم سبب العيش والإيواء والمساعدة على بناء مهارات وأنشطة مدرة للدخل والذي من شأنه مساعدة المستفيدات على الاعتماد على أنفسهن”.

العوارض السلبية

تَكَيٌّف المرأة بشكل سلبي مع الأحداث، جعلها عرضة للكثير من العوارض السلبية التي تؤثر على حياتها بشكل مباشر. تقول مسؤولة الإعلام في الصندوق الأممي للسكان إن عمالة الأطفال للفتيات وزواج القاصرات والتعنيف الأسري ماهي إلا استراتيجيات قبلت بها المرأة بسبب الصراع والأعباء الاقتصادية والضغوط الأسرية وغياب الوعي الكافي المرأة في كيفية تجاوز مثل هذه المؤثرات، مما أدى إلى زيادة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتضيف المختصة النفسية فاطمة الجابي، أن المرأة أكثر عرضة من الرجل للتأثيرات النفسية الناتجة عن العنف وعن الضغط والتهميش، وأن الكثير من النساء اللاتي قابلتهن كُنَّ بحاجة إلى مساعدة نفسية طويلة الأمد للتخلص من الآثار الناتجة عن حالات العنف. وقالت إن “التعنيف الأسري من الأب أو الإخوة أو الزوج، وزواج القاصرات والاستغلال الجسدي للفتاة هي أبرز الأسباب التي يمكن حصرها ولها تأثيراتها على الصحة النفسية المرأة”.

نقطة أولى لمستقبل أفضل

تقول المختصة الاجتماعية وداد السماوي إن مثل هذه المساحات كفيلة بحصول المرأة على أدوات تستطيع من خلالها تكوين الوعي الازم لمواجهة الكثير من العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة حول أهمية احترام المرأة واعتبارها جزء من المجتمع، له حقوق وواجبات. وتضيف السماوي وهي إحدى المدربات المتعاونات مع المساحات الآمنة: “تعد هذه المساحات فرصة ثمينة للنساء وخصوصاً المطلقات أو من تخلى عنها المجتمع في تكوين بداية جديدة تضمن لها فرص حياة أكثر أماناً وأفضل من حيث تحقيق الفرص”.

نقطة دخول آمنة للنساء، ممن يحتجن إلى الدعم النفسي والعاطفي وإلى الرعاية الصحية والعون القضائي وتوفير إمكانيات تسهم في توفير فرص وسبل للعيش، بعيداً عن كل الصدمات النفسية والإيذاء الجسدي والمخاطر الأخرى، هذه هي المساحات، التي يمكن أن تكون نقطة أولى لمستقبل أفضل.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (6)

  1. قد عانيت من الظلم الضرب الاهانه الشروع بالقتل من قبل الزوج
    بصعوبة تخلصت من هذا كله العام الماضي بصعوبة بعد نجاتي من عملية انتحار
    الحمدلله ..والى الامام الان والقادم افضل ان شاء الله

  2. المساحة تعني فرصة الى النجاة فرصة الى تغيير وخذ فرصة من جديد في الحق في الحياة وتحسين الوضع النفسي الذي تمر به منعفات
    الدار الايواء يتمثل اهمية كبيرة في مجتمع يمر بتغيرات اجتماعية واقتصادية وساسية في ظل استمرار الحرب وزيادة حالات النزوح
    اهمية مساحة مثل اهمية المدرسة والمستشفي
    فيها توفر الحماية ومحافظة على حياة معنفات وعلى مساعدة في تغيير الايجابي من خلال تعزيز الدعم النفسي الضخايا وتعزيز قدرات واسترجع تقة بنفس وبمجتمع