سند مبادرة انتهاكات رقمية النساء
article comment count is: 0

«سند» مبادرة بطولية للحد من الانتهاكات الرقمية ضد النساء

مع انتشار التكنولوجيا، أصبحت الأجهزة الشخصية بمثابة مخزون هائل؛ فيه الكثير من الصور، والفيديوهات الشخصية، والتي تحمل طابعاً خاصاً، ولأن المجتمع اليمني يفرض على النساء قيود تمنعهن من وضع صورهن أمام العامة إلا ضمن حدود معينة، أصبح، بشكل أو بآخر، وصول هذه الوسائط إلى يد الآخرين، يضع النساء عرضة للابتزاز، مما يخضعهن لضغط نفسي، لأن نشرها على العام يعود عليهن بضرر كبير، قد يصل حد القتل، ومع تضاعف انتشار مشاكل نشر صور النساء، وابتزازهن، تصدر شباب، وشابات، من داخل الوطن، وخارجه، لحماية النساء من الابتزاز، في بادرة بطولية معظمهم من الرجال، ويجسدون مثالاً في الدفاع عن المرأة، باعتبارها الطرف الأضعف في هذه القضايا المجتمعية، ولكي لا يكون عملهم مجرد نشاط مشتت، تم تأسيس منصة “سند للحقوق الرقمية“، لتنظيم العمل، ويساهم فيه عدد كبير، كلاً في تخصصه، في مقدمتهم، ذوي القدرات التقنية ممن يستطيعون التعامل مع الحسابات بمستوى عالي من الاحترافية.

تأسيس سند، وطريقة عملهم

كان تأسيس سند يهدف، وبشكل رئيسي لحماية النساء، وذلك مع انتشار قضايا الابتزاز، ونشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

عن لحظة التأسيس، ودافعه يتحدث المؤسس مختار عبدالمعز، لمنصتي 30، قائلاً: “انقضى على تأسيس سند ثلاثة أعوام، وكان التأسيس تحديداً في الربع الأول من العام 2020، كنشاط طوعي خالص، وكان المضي في هذه الخطوة مطلوب مع تسرب صور النساء لمواقع التواصل في تلك الفترة، وابتزاز غيرهن، وذلك لمحاولة الحد من تلك الانتهاكات للخصوصية، لأنه، وبسبب ذلك تضررت الكثيرات، حيث وصل مصير البعض منهن إلى القتل، أو الانتحار“.

في فريق سند يعمل الكثير من الرجال، بالإضافة للنساء، تقول تهاني الصراري، وهي ضمن فريق سند: “عمل سند من أهم الأعمال الحقوقية التي تحمي النساء من الانتهاكات، وكناشطة حقوقية، وأعمل ضد الابتزاز الإلكتروني، وجدت في منصة سند هدف مشترك، لذا انضممت لهم كمتطوعة” وتضيف: “دور النساء مهم في سند، لأجل التواصل مع من تعرضن للابتزاز، والتحري حتى من مصداقيتهن قبل مساندتهن”.

أما عن الكيفية التي يقوموا من خلالها بحماية النساء، يقول مختار عبدالمعز: “الخطوة الأولى نقوم بحذف أي محتوى مسرب إلى الإنترنت، فأي صورة انتشرت في أي منصة نقوم بحذفها من خلال خبرتنا الرقمية، بل، ولدينا أيضاً صلاحيات أخرى نستطيع من خلالها القيام بحذف الحسابات المنتهكة للخصوصية، وإغلاقها”.

التعامل مع الحالات

لأن سند أصبح فريقاً كبيراً، ويتعامل مع نساء عدة، عن الطريقة التي تتم فيها عملية الإنقاذ، تتحدث تهاني الصراري، باعتبار التواصل ضمن اختصاصها في المنصة، قائلة: “التعامل مع من تعرضن للابتزاز يقوم على معرفة مصداقيتهن ونستخدم كل الوسائل لمعرفة ذلك”، وتضيف أن “هناك عدد كبير ممن تعرضن للابتزاز، لكن، بقيت النساء تخاف من الحديث في هذا الأمر، عكس الآن، مع وجود سند”، وتختتم: “فيما يخص فريق سند، لدينا أشخاص متخصصين، وجميعهم تم انتقاءهم بمعايير قائمة على الثقة، والنزاهة، وكان دافعهم الوحيد أن لديهم ضمير يريد حماية الضحايا”.

حتى اللحظة، وصل فريق سند إلى 400 متطوع، من كافة التخصصات اللازمة، وقد قدموا الإنقاذ للكثير، عن ذلك يقول مختار عبدالمعز: “لا أستطيع تحديد رقم محدد، لكن، خلال ثلاثة أعوام أنقذنا الكثير، وتقريباً، تعاملنا مع أكثر من عشرين ألف حالة، كما تصلنا في اليوم عشرين إلى خمسة وعشرين حالة، أو أكثر. طبعاً هناك حالات لا نستطيع تلبيتها بالتأكيد، بينما هناك من نحذف المحتوى، ولا نستطيع معرفة هوية الفاعل، أما الكثير من الحالات نستطيع إزالة المحتوى، مع معرفة الفاعل، وتحويل الملف إلى الجهات المختصة، سواء الأمن، أو القضاء”.

الصعوبات، والتأثير

يتحدث البعض أن سند استطاعوا الحد من انتهاك الخصوصية باليمن، مع ذلك يتفق مختار عبد المعز، ويضيف بأنه مازال لديهم صعوبات متمثلة في الخطوات التالية لعملهم، قائلاً: “عدم التجاوب من الجهات الرسمية في بعض المحافظات، فنحن نعمل بشكل منتظم، ونحمي حتى النساء قانونياً، ولدينا محامين، وخبراء في القانون، يتدخلوا إذا لزم الأمر، ويترافعوا حتى عن هؤلاء النساء، وأصبح لدينا تواصل مع جهات أمنية رسمية في مسألة الضبط، وغيره، لكننا لا نلقي التجاوب دائماً”.

أيضاً، لتأثير سند، أنه لا تلقى على عاتقهم مسؤولية إنقاذ الضحايا فحسب، بل تتسع أكثر. يتحدث عنها عبد المعز، قائلاً: “رفع الوعي قدر الاستطاعة، وتوعية المجتمع لتلافي الوصول للابتزاز، أيضاً، نعمل على تثقيف النساء فيما يخص الطرق التي يخترق بها الحسابات، بالإضافة إلى أهمية تجنب العلاقات الزائفة، ونرى بأن هذا جانب مهم جداً، وبالأخص ثقافة الأمن الرقمي”.

أيضاً، تهاني الصراري تتحدث بأن الاستمرار بالعمل يصقل تجربتهم أكثر، فكل صعوبة تزيد من فهم طبيعة العمل أكثر، كما تقول إنهم “يمضون في كل الوسائل لحماية الابتزاز، منها أن يعملوا كوسيلة ضغط على السلطات لاستحداث قوانين تحمي النساء من الابتزاز الإلكتروني”.

طموحهم، ونصائحهم للنساء

بالرغم مما قدموه، مازال لدى سند الطموح بالتطوير أكثر، عن ذلك يقول مختار عبد المعز: “كانت مهمتنا حذف الصور المنشورة، لمقدرتنا في الوصول لأي حساب، ومعرفة صاحبه، أما الآن، أصبحت (مهمتنا) الحدّ من النشر، وإيقاف حالة الابتزاز، عبر طرق عدة؛ كالتفاهم مع المبتز بفداحة ما سيقوم به، لمقدرتنا على غلق حساباته، أو تقديمه إلى القضاء، أو أي وسيلة أخرى، مثل تشكيل رأي عام ضده، وهذا يشعر المرأة بالقوة، ولا يجعلها تخضع للابتزاز”، كما يطمح فريق سند للتوسع أكثر على مستوى الداخل، أو حتى خارج اليمن، والاستمرار نحو تأسيس تطبيق لاستقبال الشكاوى.

أما عن الرسالة الموجهة للنساء كي يتجنبن الابتزاز، تتحدث الصراري، قائلة: “يجب على النساء أن يطلعن على الوسائل التي من خلالها يتم اختراق حساباتهن، وأخذ صورهن، وكذلك عليهن الحذر من ترك الصور في حساباتهن، وألّا يرسلن صورهن لأشخاص لا يثقن بهم، حتى لا يصبحن عرضة للابتزاز، وأن يتعلمن من قصص غيرهن ممن تعرضن للابتزاز”.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً