الذكورية الإيجابية الخوف المجتمع اليمن
article comment count is: 0

«الذكورية الإيجابية».. والخوف المجتمعي في اليمن!

عادة يتعرض الرجل في اليمن، لكثير من الإسكات والتعنيف من قبل المجتمع، تبعًا لما يقدمه للمرأة من مساندة مجتمعية، ومناصرة لقضاياها السائدة، أو مساهمته في كسر حاجز العادات والتقاليد، والسعي نحو تغيير نمطية سلوك غالبية الذكور اليمنيين، بهدف الوقوف ضد عنف النساء والفتيات، وتعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين، ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي.

هذا التوبيخ والاستهجان المجتمعي، يقود في كثير من الأحيان الرجال إلى العزوف عن ممارسة الذكورية الإيجابية، ورفض فكرة مساعدة المرأة، وقد يصل بهم الأمر إلى نكران قاعدة مساواتها بالرجل، تجنباً للصدام مع مجتمع قبلي، يتصف بأنه محافظ، ويُكبِّل النساء بعدد من القيود التي لا تتيح لها أحقية العمل بحرية.

ونتيجة لذلك، بات عشرات الرجال في مدن مختلفة باليمن، يرفضون فكرة إبداء الجانب الإيجابي، إذ يشعرون بالضعف، وعدم القدرة على المجاهرة بدعم المرأة، متأثرين بضغوطات اجتماعية، تتسبب لهم بالعديد من المشكلات داخل الأسرة، وفي المجتمع المحيط، بالإضافة إلى حالة اليأس والإحباط التي تُرافق الأشخاص المنادين بحقوق المرأة.

يتحدث الصحفي صلاح الجندي لمنصتي 30: “ساهَمَت الثقافة الذكورية السائدة في اليمن في تكريس ثقافة العيب لدى أمور كثيرة تتعلق بالمرأة، وبالتالي أصبح أفراد المجتمع اليمني يرون قيام الرجل بمساعدة المرأة في مهامها التي حددها المجتمع، والمتعلقة بالمنزل والرعاية، ضعفًا من قبله، وإساءة لرجولته”.

ويضيف: “للأسف المحيط ينظر لمساندة المرأة وكأنه تمرد للأدوار المفروضة على الجنسين من قبل المجتمع، والتي تكرس الصورة النمطية عن كون المرأة أضعف جسدياً وفكرياً من الرجل، ولا يحق لها اتخاذ قرارها بمفردها”.

كما يؤكد أن “وعي الرجل هو ما يدفعه لمساعدة زوجته، وقناعته بأن أمور المنزل وتربية الأطفال مهمة مشتركة، لكن بعض الأسر اليمنية لم تتقبل بعد الفكرة، وهذا ما يجعلها تمارس عليه ضغوطات نفسية مستمرة باعتباره تابع لها”.

إنكار الذكورية

بقدر حاجة المرأة اليمنية للرجل سندًا، يساهم في الوقوف بجانبها، ويمكنها من تجاوز صعوبات الحياة، وتقليص الفجوة بين الجنسين، وتحريرها من العنف والوصاية، والوصول بها إلى حالة المساواة؛ بالقدر نفسه تصف عشرات النساء اليمنيات وجود الذكور بعدم الفائدة.

تتوقع الصحفية سكينة محمد، بأن عدم اعتراف المرأة بالسند الذكوري، هو رد فعل لهجوم الذكور على النساء الناجحات في المجتمع.. “أحيانًا يكون المقصود ليس الرجل القريب منها، وإنما الرجال بشكل عام.. على سبيل المثال الرجل الذي يستخدم سلطة أو دين للهجوم على النساء الناجحات”.

وتضيف: “في نظري الاعتراف بسند الرجل يمثل قوة وليس ضعف بالنسبة للمرأة، يقدم صورة إيجابية نموذجية عن أسرة داعمة، عن ذكورية إيجابية، عن حياة متزنة، عن اتزان الفرد نفسيًا واجتماعيًا، والحياة بالأصل هي تكاملية بين الرجل والمرأة”.

حلول إيجابية

اليوم، تتجه كثير من شعوب العالم للقضاء على الخوف المجتمعي من الذكورية الإيجابية، عن طريق التوعية بأهمية شراكة الجنسين، وجندرة المهن، وخلق بيئة مناسبة لتنمية الوعي الذكوري، والمساهمة في تقبل المرأة كشريكة.

وحسب حديث الصحفية “سكينة” فإن أهم نقطة هي التعليم والتنشئة الصحيحة، تنشئة الذكور على أن هناك ذكورية إيجابية، وضرورة مساندته للمرأة، أيضًا لابد أن يكون الإعلام ساند في مثل هذه القضايا، وكذلك حملات المناصرة، والأهم من ذلك وجود قانون، أن يكون هناك قانون يحمي ويحفظ للنساء حقوقهن في تحقيق أهدافهن المشروعة.. قد تتخطى المرأة حاجز الأهل والمجتمع والدين؛ لكن إذا كانت توجد سلطة معيقة وتقف بجانب الذكورية السلبية هنا يكون العائق أكبر”.

ويعتقد أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، ياسر الصلوي أن “هناك أساليب كثيرة لتعزز الصفات الإيجابية، تتمثل في التفاهم والحوار، والإيمان بمشاركة المرأة، واحترام الطرف الآخر، وحفظ كرامته، وغيرها من الأمور التي تشجع الرجال على مساعدة المرأة”، مشيرًا إلى أن “عقليات الرجال الذين يتمتعون بالصفات الإيجابية، يجب أن تؤمن مطلقًا بأن المرأة لها كامل الحقوق، وتجنب النظر إليها بنوع من الدونية أو اعتبارها كائن لا يتساوى مع الرجل، وهذا الأمر لن يتأتى إلا بقناعات راسخة تأتي من قناعات فكرية، وقراءة وتحليل وتشخيص لواقع المجتمع”.

وعن التنشئة الاجتماعية يقول الصلوي لمنصتي 30: “عندما ينشأ الفرد في إطار أسرة، تحترم الجنسين، وفيها قدر كبير من المساواة بين الذكور والإناث، يتعود الأبناء والأطفال على أن الفتاة مثلها مثل الشاب، وأن الطفلة كذلك مثل الطفل، ولهم كامل الحقوق الأسرية في ما يتعلق بالرعاية والاهتمام، واعتماد لغة الحوار فيما يتعلق بحل المشكلات والقضايا، وعدم تفضيل الذكور سواء في التعليم، أو في مسألة الملابس، وبالتالي يصبح هؤلاء الأفراد في المستقبل، أكثر تقبلًا للمساواة، وهنا تتعزز لديهم هذه الصفات، وبالتالي يتعاملون مع المرأة بإيجابية.

ويستطرد قائلًا إن التنشئة الاجتماعية هي المحك الحقيقي لتعزيز إيجابية الذكور، خلال المرحلة الحياتية، مؤكدًا أن أطراف كثيرة تشترك في هذه التنشئة، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى الجامعة.. “من المواقف التي لاحظتها كأستاذ في الجامعة، أرى بأن الطلاب الذكور ينظرون خلال السنة الأولى إلى الفتيات بنظرة سلبية، لكن مع السنوات الجامعية، تذوب هذه النظرة، وتبدأ مرحلة التعامل بين الجنسين بصورة مختلفة ومغايرة عن السابق“.

ويشير إلى أنه عندما يرى المجتمع نماذج إيجابية خاصة تعامل كثير من الرجال بإيجابية مع النساء، فإن الأفكار المغلوطة، سرعان ما تنحسر، وبالمقابل تتعزز الأفكار الإيجابية، وتجعل كثير من هؤلاء الشباب يقفون مع النساء ضد العنف المجتمعي.. “كل شخص، يحمل صفات الذكورة الإيجابية، ويتعامل مع النساء وفق هذه الصفات يشكل نموذج، وقدوة يعمل على دحض التصورات النمطية المغلوطة عن المرأة باعتبارها تابعة وخاضعة لحكم الرجل، وبالتالي تغيير الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع”.

 

اترك تعليقاً