article comment count is: 11

المساحات الآمنة.. الملجأ الأخير بعد انتهاء الحلول

“كانت حياتي قبل الزواج حياة قاسية، تعرضت للحرمان والقساوة من أبي، وبعد الزواج حلمت أن تكون حياتي جميلة وهادئة وأن أشعر بأمان ويكون لي حياة تعوضني عما عشته من قساوة في بيت أبي، ولكن لم يعش الحلم كثيراً حتى تحول إلى كابوس”. تقول أسمهان  التي تبلغ من العمر (30 عاماً) من مديرية القبيطة، وأم لأربعه أطفال.

تتابع أسمهان حديثها (لمنصتي 30): بعد عودة زوجي من العمل في أحد الأيام أتفاجأ أنه يعاني من حالة الخوف والقلق الشديد، كانت حالته تتطور يوماً بعد يوم، فقمت بعرضه على دكتور مختص وشخص حالته المرضية أنها صدمه نفسية وعصبية واكتئاب نفسي، ولم يحسن العلاج منه حالته كثيراً؛ لأنه لم يتبع تعليمات الدكتور وازدادت حالته تدهوراً”.

وتكمل “أصبحت أشعر بالخوف على نفسي وعلى أطفالي عندما يضع زوجي المسدس تحت الوسادة، تعرضت منه للعنف الجسدي والنفسي أنا وأطفالي، وفي يوم من أيام رمضان تعرضت للعنف حتى سالت الدماء من أنفي إثر اللطم والضرب الشديد الذي تعرضت له، فذهبت مستنجدة بأحد من أهله لكي يوجدوا حل لمشكلتي فنصحوني بالعودة إلى بيت أهلي”.

وتضيف أسمهان بحزن “ذهبت إلى بيت أهلي وبدأت حياة أخرى من المعاناة. زادت حياتي سوءاً بحرماني من أطفالي، فكان كلما اقترب أحد من أطفالي إلى بيت أهلي قام جدهم (والدي) بضربهم وطردهم من البيت قائلاً إذهبوا إلى أبوكم ولا تعودوا”. هنا بكت أسمهان قائلة “آه آه آه كم هو مؤلم أن تعيش الأم بدون أطفالها“.

تقول أسمهان: “تمنيت الموت من هذه الحياة القاسية التي تجرعتها كل يوم فقد انقلبت موازين كثيرة في حياتي، عشت تحت وطأة الظلم، فبعد طلاقي أصبح أبي يكرهني ويضربني بدون سبب وشعرت بالإهانة والذل والقهر والتجريح”.

وتتابع “بعدها سمعت عن وجود مساحة آمنة للنساء والفتيات بالقبيطة التابعة لمدينة تعز، فقررت زيارة المساحة لعلي أجد الأمان الذي افتقدته طيلة حياتي. فقد تلقيت جلسات التوعية وجلسات الدعم النفسي المستمر التي ساعدتني كثيراً في تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة الصعوبات في حياتي والتغلب على مشكلاتي وتغيير نمط حياتي. وبعدها تعلمت الخياطة وتم تمكيني بمكينة وحقيبة خياطة، للبدء بمشروع صغير يدر علي الدخل، والآن  أستطيع مساعدة أطفالي ولو من بعيد”.

ماهي المساحات الآمنة للنساء والفتيات؟

بحسب دليل تأسيس المساحات الآمنة للنساء والفتيات الخاص بالأمم المتحدة للسكان فقد عرف المساحة الآمنة على أنها مكان رسمي تشعر فيه النساء والفتيات بالأمان الجسدي والعاطفي، ويشير “مصطلح “آمن” في هذا السياق إلى غياب الصدمات والإجهاد المفرط والعنف أو الخوف من العنف أو سوء المعاملة. وهو مكان تشعر فيه النساء والفتيات بكونهن المستفيدات المعنيات بالراحة والتمتع بحرية التعبير عن أنفسهن دون خوف من إطلاق الأحكام عليهن أو تعرضهن للأذى.

بريشة الكاريكاتير أيمن الوصابي

الأهداف الرئيسية للمساحات الآمنة

وفقاً للدليل نفسه فإن الأهداف الرئيسية للمساحات الآمنة هي توفير مجال يمكن فيه للنساء والفتيات القيام بما يلي:

  • التواصل الاجتماعي (الاندماج في المجتمع) وإعادة بناء الشبكات الاجتماعية.
  • تلقي الدعم الاجتماعي.
  • اكتساب المهارات ذات الصلة بالسياق.
  • الوصول إلى خدمات الاستجابة المتعددة القطاعات التي لا تسبب وصمات العار في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي “نفسية اجتماعية وقانونية وطبية”.
  • تلقي معلومات عن القضايا المتعلقة بحقوق المرأة والخدمات الصحية.

إجراءات استقبال الحالات داخل المساحات الآمنة

في هذا الجانب تتحدث أماني صالح القباطي، مديرة مساحة القبيطة بمحافظة تعز (لمنصتي 30) تقول: “نقوم باستقبال الزائرات والترحيب بهن والابتسامة لا تفارقنا والتوعية بكافة أنشطه وخدمات المساحة أولاً، وهذا من مهام الجميع داخل المساحة”.

وضمن استمارة إدارة الحالة الخاصة بالمساحات الآمنة التي حصلت عليها “منصتي 30” الخاصة بصندوق الأمم المتحدة للسكان بعض الخطوات لاستقبال الحالات والتي تحتوي على:

  • معلومات رصد الحالة عند اكتشافها.
  • معلومات تقصي الحالة عند اكتشافها (حيث أن تاريخ اكتشاف الحالة مهم، وكذلك المستمع للحالة أولاً هل مسؤولة الدعم النفسي، أو القانوني، أو الصحي، وهل الحالة مسؤولة عن عائلتها؟).
  • معلومات عن الحادث وتأكيد وقوع الحادث (أين وقع التعنيف هل في بيت الزوج، الشارع، بيت الأسرة… وفي أي محافظة).
  • تقييم الحالة (وصف الحالة عند وصولها ..شعورها، تصرفاتها، وضعها).
  • معلومات عن الإيذاء (نوع الايذاء، ووضع الحالة أثناء موقف الإيذاء، وصف الأضرار الملاحظة على الحالة، هل الحالة طارئة).
  • معلومات عن مرتكب الحادث.
  • خطة الحالة (وهنا الخدمة المطلوبة من المتضررة).
  • إغلاق الحالة (وهنا يكون للمتضررة الحكم القضائي أو تقارير.. وتدريب وتمكين).

وتضيف القباطي أن المساحات الآمنة تقدم عدداً من الخدمات للنساء والفتيات، منها دعم الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وخدمة الدعم النفسي والصحي والقانوني وخدمة التدريب والتأهيل.

وتتابع القباطي في حديثها أن “هناك مجموعة من النشاطات يقمن بها داخل المساحات الآمنة، من عملية توعية، والتدريب على المهارات الحياتية، وكذلك التدريب المهني الرسمي، وتمكين الاقتصادي والإرشاد الأسري والأنشطة الترفيهية والوقائية”.

وتشير القباطي إلى أنواع التعنيف التي تحدث للنساء والفتيات حيث تصل النساء إلى المساحات الآمنة وقد تم تعنيفهن  جسدياً ونفسياً وعنف لفظي وإيذاء أسري ومجتمعي.

  • النساء يدفعن الثمن في الحروب

في حديثها (لمنصتي 30) تقول فهمية الفتيح مسؤولة الإعلام والتواصل بصندوق الأمم المتحدة للسكان “كما هو معروف، دائماً في الحروب و الصراعات، النساء و الفتيات من يدفعن الثمن الباهض، وتصبح المسئولية عليهن مضاعفة وكبيرة، وهذا هو الحال في الأزمة في اليمن التي لها أكثر من خمس سنوات، حيثُ فقدت معظم الأسر اليمنية الكثير من المعيلين الذكور نتيجة موت أو إصابة أو إعاقة، كما أن البعض فقد وظيفته و أصبح عاطلاً. هذا كله زاد من الأعباء الاقتصادية التي تواجهها الأسرة اليمنية،  وفرض مسؤولية على عاتق الكثير من النساء والفتيات”.

  • دور صندوق الأمم المتحدة للسكان

وتضيف الفتيح أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يولي دائماً الاهتمام الكبير بالنساء والفتيات في حالات السلم والحرب والصراع، حيث تزيد هشاشتهن و تزداد احتياجاتهن للحماية و التمكين، كما أن البرامج التدريبية في مجال سبل كسب العيش للأسر الفقيرة والمحتاجة والنازحين في اليمن من شأنها خلق واقع جديد خلافاً للواقع المتدهور الذي فرضته عليهم الحرب من أجل ضمان حياة كريمة من خلال إكسابهن مهارات وحرف تمكنهن من الالتحاق بسوق العمل وتحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي وبدء تنفيذ مشاريعهم الصغيرة”.

وتتابع أن “مشروع توفير سبل العيش والتمكين الاقتصادي في اليمن يهدف إلى تمكين النساء من الحصول على فرص عمل وتشجيعهن على إقامة مشاريع صغيرة مدرة للدخل ورفع مستوى مشاركة المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والتخفيف من الفقر في أوساط المجتمع”.

وتقول الفتيح: “مع ازدياد عدد النساء المحتاجات للدعم والتمكين، هذا العام قام صندوق الأمم المتحدة للسكان برفع عدد المساحات الصديقة الآمنة للنساء والفتيات في عدد من المحافظات اليمنية إلى قرابة 51 مساحة، والتي تقدم العديد من العون وأنشطة التمكين الاقتصادي وسبل العيش”.

وتوضح الفتيح إن شراكات الصندوق تغطي 21 محافظة، وهي 12 منظمة ومؤسسة وجمعية، يتوزع إشراف المساحات الآمنة عليها، كما يشرف اتحاد نساء اليمن على 19 مساحة، ومنظمة ديم 10 مساحات، وجمعية الإصلاح الخيرية على 9 مساحات، أما باقي 13 مساحة فتتوزع على باقي المنظمات والجمعيات والمؤسسات، وهي  جمعية الزهراء، ومنظمة كير الدولية، والإغاثة الدولية، وجمعية مزن، وبيست فيوتشر، وجمعية ريمة للاستجابة الإنسانية ومؤسسة إنطلق الآن، و مؤسسة فور هيومن للتنمية، وجمعية الحكمة اليمانية.

  • تمكين 2000 امرأة 

وتشير الفتيح إلى أن “المساحات الآمنة تقدم خيارات متعددة للنساء والفتيات لكي تلتحق بأي مجال يناسب ميولهن وقدرتهن والمناطق التي يسكنّ فيها، كتدريبهن وتمكينهن في الخياطة والتطريز والأشغال اليدوية والإكسسوارات، وصناعة البخور والعطور وغيرها، وذلك لتحسين المستوى المعيشي لهن ولأسرهن في ظل الظروف التي تمر بها البلد، حيث تمكنا هذه السنة من تمكين ما يقارب من 2000 امرأة. كل امرأة تمت مساعدتها لكي تعيل الكثير من أفراد عائلتها”.

وفي هذا الجانب تقول المهندسة هبة رفيق الحكيمي مديرة المساحة الآمنة في مديرية خدير التابعة لمنظمة ديم للتنمية (لمنصتي 30) إن: “عدد المساحات الآمنة في محافظة تعز 11 مساحة، حيثُ وصل عدد المستفيدات من التمكين الاقتصادي 128 امرأة، في مختلف دورات المهارات الحياتية من خياطة وتصوير فوتوغرافي وتربية دواجن وإكسسوارات ونقش وكوافير وأشغال يدوية”.

وتقول أماني القباطي إن “عدد المستفيدات من مساحة القبيطه خلال الفترة من 1/يناير إلى 26/نوفمبر بلغ 5760 مستفيدة من مناطق متعددة في القبيطه، حيث أن عدد المساحات الآمنة 8 مساحات، سبع منها تتبع محافظة تعز وهي  (الأغوال – التعزية – شرعب – دمنة خدير – المظفر – المعافر – صالة)، وواحدة تتبع محافظه لحج وهي (مساحة القبيطة).

وحسب الإحصائيات التي قدمتها أماني القباطي عن مساحة القبيطة فقد استفادت من خدمة التوعية 7174 مستفيدة، ومن خدمة الدعم النفسي الفردي 433 مستفيدة، ومن خدمة التدريب 72 مستفيدة، ومن خدمة التأهيل 221 مستفيدة، ومن خدمة الإرشاد الأسري الجماعي 1418 مستفيدة، ومن خدمة حقائب الكرامة 289 مستفيدة، ومن خدمة الطبيب النفسي 11  مستفيدة، ومن خدمة التمكين 20 مستفيدة.

 

  • التمويل خلال جائحة كورونا

تقول الفتيح إن “مع بداية انتشار وباء كورونا، عملنا على زيادة الخطوط الساخنة إلى 18 خط ساخن في الجمهورية سواء في المساحات أو مراكز تقديم الخدمات النفسية، لأن في ذلك الوقت أغلقت الخدمات والمساحات لمنع التجمعات و كإجراءات احترازية”.

وتذكر الفتيح أن “التمويل مايزال يمثل تحدياً كبيراً لتلبية الاحتياجات المتزايدة على أرض الواقع، حيثُ كانت البداية في منتصف شهر مايو من هذا العام، عندما وصل فيروس كورونا المستجد اليمن، في ذلك الوقت جفّ تمويل خدمات الصحة الإنجابية للصندوق المنقذة للحياة، مما اضطر الصندوق إلى تعليق تقديم خدمات الصحة الإنجابية في 140 من أصل 180 مرفقاً صحياً مدعوماً منذ بداية العام، حيثُ أن حالياً أكثر من 50% من خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة وحماية المرأة في صندوق الأمم المتحدة للسكان مغلقة، و للأسف تأثرت كثير من خدمات الحماية وأغلقت بعض المساحات بسبب ذلك”.

وتقول الفتيح: “للاستمرار في الوصول إلى النساء والفتيات الأكثر ضعفاً حتى نهاية العام، يحتاج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 25.4 مليون دولار”.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (11)

  1. مواضيع قيمة ذات أهمية وبحاجة لايجاد حلول المعنفات وخلق حياة ٱمنه مستقرة بعد تعرضهن العنف وحرمانهن من كامل حقوقهن .

  2. (المساحة الآمنة للنساء والفتيات)
    التي أصدرها صندوق الأمم المتحدة للسكان عام(2015م) بتمويل من وزارة التنمية الدولية في (بريطانيا) يهدف المشروع إلى:
    1- تنسيق الجهود في محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهذا يشمل الحديث عن (الزواج المبكر، ومهر المرأة الذي يقدم عند الزواج، والحرية الجنسية، والاغتصاب الزوجي ويعني: جماع الرجل لزوجته بغير رضاها😏، تعدد الزوجات، استئذان الأب أو الزوج عند الخروج من البيت أو عند السفر، السلطة الابوية او الذكورية وتعني باختصار قوامة الرجل وإدارته لشؤون البيت والأسرة وفي هذه النقطة يتم الحديث عن ان المسؤولية والرعاية في البيت لابد أن تكون مشتركة بين المرأة والرجل لأن المرأة لا تتقاضى أجرا على عملها داخل المنزل، ووفقا لذلك فالرجل لابد أن يطبخ ويغسل الملابس ويكنس البيت و…. ).
    2- حماية الطفل والفتيات المراهقات وهذا يشمل الحديث عن( عدم انتهاك خصوصياتهم أو إكراههم على فعل أو ترك ما لا يرغبون به، اعتبار مصالحهم هي العليا فوق كل مصلحة، منحهم الخط الساخن للشكوى ضد أي تعسف من قبل الأب أو الأم)
    3- الرعاية الصحية و(الإنجابية) ويندرج تحتها عدد من المفاهيم وهي تشمل( التثقيف الجنسي لسهولة الوصول إلى علاقات جنسية آمنة غير مضرة، وذلك من خلال التوفير (المجاني) للرفالات والعوازل الذكرية، وووسائل وحبوب منع الحمل السريعة والتقليدية، والإجهاض الآمن عند حدوث حمل غير مرغوب، وتحديد نوعية العلاقة الجنسية بحسب الميول الجنسي(ذكر مع ذكر، أنثى مع أنثى، ذكر مع أنثى)، وتشمل ايضا حق الجميع في الخصوبة الإنجابية في تحديد عدد المواليد وفترة الراحة بين كل مولود وآخر، والسن الصحي لبداية الحمل والإنجاب)
    #هذه_هي_المساحة_الآمنة_التي_يريدون_توفيرها_للنساء_والفتيات!!
    وهذا مشروع واحد فقط من آلالاف المشاريع التي غزت فيها منظمة الأمم المتحدة (اليمن)، وكالعادة تتستر الأمم المتحدة في مشاريعها بالشعارات المعلنة حتى لا تجذب الرأي العام، ثم تقوم في ورشها التدريبية والتثقيفية بالتأصيل والتنظير لهذه المفاهيم للوصول إلى أهدافها الخبيثة “داسة السم في العسل”